اعتمد مسلسل «صراع على الرمال» القائمة فكرته على خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وإنتاج المكتب الإعلامي، على كادر فني ضخم لم يوفر أدق التفاصيل التي يمكن أن تغني عملاً ضخماً، يؤرخ لتفاصيل حياتية وإنسانية في صراع القبائل العربية بعضها مع بعض في الفترة التي شهدت تغيرات في المنطقة العربية بحكم وجود المستعمر العثماني بدايات القرن الثامن عشر.

«صراع على الرمال» مسلسل بدوي تاريخي للمخرج حاتم علي جرى تصويره في سوريا ودبي قبل ان يقوم بالمغرب بتصوير المرحلة الثالثة منه، وهو من بطولة تيم حسن وصبا مبارك وعبد المنعم عمايري وباسل خياط بالاشتراك مع منى واصف وطلحت حمدي وحسن عويتي وعبد الرحمن أبو القاسم وزيناتي قدسية ونضال نجم ورنا جمول وقمر خلف ورنا أبيض وأناهيد فياض وناديا عودة ومن المغرب محمد مفتاح. كما تجتمع نخبة من الفنانين العرب في المجالات الفنية الأخرى، فيقوم طارق الناصر بالتأليف الموسيقي، وأحمد إبراهيم أحمد ونزار واوية بالتصوير، وأمين السيد بتصميم الملابس، وناصر الجليلي بالديكور، وعصام صيداوي بالمونتاج، ومحسن موسوي بالمكياج، والهادي قرنيط في إدارة الإنتاج، والسيناريو والحوار للكاتب هاني السعدي وتم تحويل العمل إلى اللهجة المحكية مع الفنان هشام كفارنة.

وخلال زيارتنا موقع تصوير العمل الذي يجري في الضواحي الجنوبية لمدينة مراكش المغربية، شاهدنا آلية تنفيذ المعارك الحربية التي كان يشرف عليها طاقم فني خبير يشرف عليه المخرج حاتم علي الذي كان يقدم اقتراحات فنية للمدرب الأسباني الشهير ريكاردو كروز، وكان ينتظر الرد من المترجمين حول إمكانية تنفيذها، وفي النهاية كنا ننتظر متابعة استثنائية لمعارك كبيرة، وكانت فرصة هامة لنا لمشاهدة أضخم المعارك تنفذ على أرض الواقع.ويعترف كروز مدرب الخيول ومصمم المعارك بأن معارك كهذه ينفذها للمرة الأولى بهذه الآلية والتفاصيل، فلم يسبق أن طمرت الخيول مع الفرسان في حفر عميقة، ونهضت فجأة دفعة واحدة في وجه العدو القادم إليها، وهذه تنفذ في مشهد فني آسر سيعجب المشاهدين.

ولا شك أن جهوداً كهذه تحتاج إلى خيول نوعية تكون قادرة على تنفيذ هذه الآلية الحربية الصعبة، فمن فيلم Gladiator يشارك حصان يعتبر من أغلى وأندر أنواع الخيول في العالم وأقواها، ومن «Last samurai» يشارك حصان توم كروز الذي كان أحد عناصر نجاح هذا الفيلم، أما الفنان غسان مسعود فعندما انتهى من تصوير شخصية صلاح الدين في فيلمه Kingdom of Heaven أشاد كثيراً بالحصان الذي كان يمتطيه، ويخوض معه حرباً ضد الصليبيين. «ريكاردو كروز» يعلق في تصريح لـ «البيان» مازحاً: «لا صلة قربى تربطني بالنجمين توم كروز وبينلوبي كروز، ولكن صداقة حقيقة يمكن أن أعلن عنها تربطني بهما معاً». ويعترف ريكاردو قائلاً: «إن خيرة الخيول التي ربيت في إسطبلاتي في اسبانيا موجودة الآن في هذا العمل الذي فاجأني بضخامة إنتاجه ودقة إخراجه وبراعة ممثليه، ما سيجعل منه عملاً كبيراً حينما يتابع عربياً وعالمياً».

ويضيف ريكاردو قائلاً: «لا شك أن عملاً كبيراً كهذا يحتاج إلى تكلفة إنتاجية كبيرة، إنه ليس فيلماً سينمائياً ينتهي تصويره بفترة قصيرة بل عدة أفلام تصور في مسلسل تلفزيوني ضخم، نعم ثمة مشقات كثيرة عانينا منها من خلال تهيئة الخيول وتوفير الجو المناسب لنقلها من اسبانيا إلى المغرب .

ولكن كل هذا تم تذليله في الوقت الذي لاحظنا فيه أن هناك رغبة هامة من قبل المنتج بأن يقدم كل ما من شأنه خدمة توجه العمل، ونحن بدورنا احترمنا هذا وقدمنا كل ما لدينا من إمكانيات، وأؤكد أنني فوجئت شخصياً بهذا العمل بكل ما فيه، ولم أكن أتوقع أن يكون هناك إنتاج عربي بمثل هذا الحجم، الذي نطلق عليه في السينما إنتاجاً ضخماً».

واستطاع المخرج السوري حاتم علي أن يحقق إقناعاً بالمعارك الحربية التي قدمها في أعماله السابقة مثل: «الزير سالم» و«صلاح الدين» و«صقر قريش» وغيرها من الأعمال الأخرى التي أسست لصيغة مغايرة في التعاطي مع عنصر الإقناع الفني بأن ما يقدم على الشاشة هو معركة حقيقية.

ولكن علي فصل هذه التجربة تقنياً وفنياً عن التجارب السابقة، وهنا يعترف بأنه يتعامل مع أمهر الطاقات العالمية في هذا المجال، وهذا يمهد لصيغة جديدة في التعاطي مع المعركة في العمل التاريخي، لدرجة أن المشاهد سيندهش من وقوع الفارس مع الحصان ثم نهوضهما ثانية، وسيصاب بدهشة أكبر عندما تخرج الخيول، وقد امتطاها الفرسان من حفر عميقة وغير ذلك.

خيول في معارك كبيرة

ميزت أربعة خيول من الحجم الثقيل من بين الخيول المشاركة في معارك «صراع على الرمال»، أربعة خيول لها تاريخ هام مع السينما العالمية، ولمعت في سماء الفن السابع.. إنها لا تقدر بثمن، وربما أغلى من نجوم سينما هوليوود ذاتها، نتيجة الخبرة التي اكتسبتها والتدريبات الهائلة التي تجريها يومياً، ناهيك عن الاهتمام بها، الأمر الذي جعل منها جواهر نفيسة.

وكان لا بد للمدرب الأسباني ريكاردو كروز من القول: «إن خيولي الأربعة هذه لا تقدر بثمن، وأنا لا أدفع بها في أي عمل، يجب أن أدرس تفاصيل العمل وإمكانيات توفير البيئة المناسبة لحركتها، ومن ثم أقرر ما هي الخيول التي ستشارك. وللمرة الأولى تشارك خيولي الأربعة الأهم في هذا العمل، إنهم أصدقائي ولا يمكن أن أدعو أصدقائي إلى مكان أقل من مكانتهم، وهذا العمل هو مكانهم الطبيعي».

وأخيراً دعيت هذه الخيول، واجتمعت بعد أن وقفت مع فرسانها على مقربة منا تؤدي حركات استعراضية، ترقص حيناً وتجري مسرعة ثم تتوقف فجأة وتثب لأعلى بأقصى ما يمكن من ارتفاع.

حصان ريكاردو عندما يتقاعد

تقاعد الحصان أمر محتوم، وغالباً ما بعد عطاء عشرين عاماً أو أقل، يقتل الحصان لأنه لا يعود نافعاً، وإذا كان للحصان عمر معين في تقديم أفضل المهمات منه، إلا أن المدرب الأسباني ريكاردو يؤكد أن الاهتمام والرعاية قادران على تحقيق صداقة نوعية مع الحصان، هذا الحيوان الوفي، والحصول على أفضل النتائج منه، مشيرا إلى أن هناك أجيالاً أخرى تتدرب تدريباً مدروساً من أجل استمرار المحافظة على تألق إسطبلاته على نطاق عالمي.

معظم الخيول الموجودة في إسطبلات كروز ربيت على يديه، ولا يرغب هذا المدرب بالتخلص منها وفق الطريقة القاسية التقليدية، بقتلها، عندما تكبر وتصبح غير قادرة على إنجاز المهمات المطلوبة منها، وغالباً ما يكون بانتظار المتقاعدة منها بيوت خاصة به، حيث تلقى كل الرعاية والاهتمام حتى آخر يوم في حياتها، تقديراً لما قدمته في السابق.

وهي خلال عملها يجري الاهتمام بها بعناية، فتأمين تنقلاتها من مكان إلى آخر باهظ للغاية، وطعامها مختار بعناية ومكلف أيضاً، وهناك طبيب مرافق لها يجري عليها الفحوصات الدورية كي تبقى بكامل عطائها، وهي تنقل في عربات خاصة بين الدول لإنجاز المهمات المطلوبة منها في المعارك الحربية المتنوعة.

إسطبلات ريكاردو

هناك ما يزيد على المئة وخمسين حصاناً مدرباً تدريباً هاماً في إسطبلات ريكاردو كروز في مدريد وكلها جاهزة للقيام بأفضل الاستعراضات الحربية في معارك الأفلام السينمائية، ما جعل لإسطبلاته نصيب الأسد في معظم الأفلام التي تجسد فيها أحداثا تاريخية، لذا يعتبر الأشهر على صعيد أوروبا في هذا المجال ولديه ما يقارب الخمسين حصاناً، باستطاعتها ان تقوم باستعراضات حربية خطيرة للغاية ومعظم هذه الخيول موجودة مع مدربيها في مسلسل «صراع على الرمال».

أشهر المواجهات

انطلقت الفروسية في أوروبا في القرن التاسع عشر، وخاضت الخيول معارك طاحنة فدخل اسمها التاريخ. وليس من مثال أوضح على استخدام الخيول في أشرس المعارك من مثال نابليون القائد الفرنسي الشهير الذي كان يهاجم أعداءه بأعداد هائلة من الخيول يصل عددها إلى ثلاثين ألف حصان. وحتى في الحرب العالمية الأولى، لعبت الخيول دوراً بارزاً على مختلف جبهات المعارك. وليس بين الحيوانات جميعها كالحصان ارتباطاً وثيقاً بالإنسان.

الحصان العربي والانكليزي

استورد الأوروبيون منذ القرن السابع عشر وحتى الآن سلالات عديدة من الخيول العربية وزاوجوا بها خيولهم، ولا يزال الغربيون منذ أربعة قرون على الأقل وحتى أيامنا هذه يستوردون الجياد العربية الأصيلة بغية تحسين سلالات خيولهم والحفاظ عليها من الاندثار. ويرجع الحصان الإنجليزي ذو الشهرة العالمية أصوله إلى خيول عربية، وحدث هذا منذ القرن السابع عشر، حينما طلب احضار خيول عربية إلى انجلترا لتحسين نسل الخيول الإنجليزية، وإكسابها مميزات وصفات السلالة العربية.

أفلام أبطالها أحصنة

قدم المخرج الألماني فولفغانج بيترسن في فيلم «طروادة» الذي لعب بطولته براد بيت استعراضاً بصرياً ملحمياً من خلال الأحصنة التي استخدمها فيه، وهناك أفلام سينمائية كبيرة مثل «قلب شجاع» و«الفارس الأول» من الأفلام التي كان للحصان دور بارز فيه. ويأتي فيلما «المصارع» و«الساموراي الأخير» ليحققا حضوراً هاماً في توظيف الحصان ضمن المعارك فيهما، فهل سنشهد ولادة مسلسل تلفزيوني، يكون للمعارك والحصان فيه دور يقارب تلك الأفلام؟

برونسو ميدو.. «أنت أجمل»

الحصان الأول في مجموعة ريكاردو كروز الأسطورية هو برونسو ميدو ويعني في ترجمته العربية ( أنت أجمل)، وهو من الخيول النادرة التي تخوض غمار المعارك بقوة وشجاعة، كما يؤدي رقصات تدرب عليها جيداً.. وآخر الأعمال التي شارك فيها فيلم Prince Caspian في والت ديزني، لم يعرض هذا العمل بعد.

ويحكى أن هذا الحصان كان نجماً كبيراً فيه، وهناك فيلم أسباني كبير اسمه «مايو»، حقق فيه ميدو إنجازات طيبة. عمر هذا الحصان خمس سنوات، وتمت تربيته في مزرعة ريكاردو منذ صغره، ويتوقع له أن يستمر في العطاء لمدة عشر سنوات أخرى على الأقل.

«كاميرون».. حصان صلاح الدين

الحصان الثالث اسمه «كاميرون»، عمره تسع سنوات وهو خيل قوي شرس وعنيد يمتلك كبرياء من نوع خاص، لذا يصلح لأن يكون حصان القادة. شارك في فيلم «مملكة السماء» للمخرج ريدلي سكوت، وكان حصان القائد العربي صلاح الدين في الفيلم الذي أدى شخصيته الفنان العالمي غسان مسعود. ويتوقع لهذا الحصان العطاء لعشر سنوات أخرى بحكم بنيته القوية وتركيبته النادرة.

«دايمون» و«الساموراي الأخير»

الحصان الرابع اسمه «دايمون» أو الجوهرة، عمره سبع سنوات ولهذا الحصان نجومية كبيرة في عالم السينما لأنه وقع مع الممثل العالمي توم كروز في فيلمه الأخير «الساموراي الأخير» ونهض معه دون أن يتأذى كروز، وأبدى هذا النجم إعجابه الشديد به، وكان يرافقه في كل أوقات استراحته أثناء تنفيذ الفيلم، وأطلق عليه اسم «الجوهرة» لأصالته وتميزه في أداء أصعب التفاصيل المطلوبة منه. ويتوقع لهذا الحصان العطاء لعشر سنوات أخرى.

«تانغو».. الخيل الطائر

الحصان الثاني اسمه «تانغو»، تيمنا برقصة التانغو، من أكبر الخيول وأكثرها خبرة، عمر هذا الحصان الأبيض 12 سنة، وأتيح له خلال هذا العمر أن يشارك في خمسين فيلما سينمائياً، وهو الحصان الوحيد الذي يطلق عليه «الخيل الطائر»، نظراً لقدرته على الارتقاء سريعاً في الهواء، وتخطي العوائق الموجودة أمامه، لذا تراه يقوم بحركات ماهرة ومغامرة بكل ثقة واعتداد بالنفس.

وحسب مدربه، فإن «تانغو» حصان المهمات الصعبة وهولا يقدر بثمن، ويعتبر أحد العلامات البارزة في الفيلم الهوليوودي الشهير «غلادييتر» أو (المصارع)، لأنه كان حصان بطل الفيلم الممثل العالمي راسل كرو، والذي لا ينفي في حواراته حول هذا الفيلم أن أحد أسباب نجاحه في العمل هو وجود هذا الحصان القوي إلى جانبه.يتوقع لهذا الحصان العطاء لمدة خمس سنوات أخرى، ويحب كبار النجوم اختياره لأنه وقور ويحافظ على فارسه من الوقوع.

مراكش ـ جمال آدم