أطلقت إسبانيا الأسبوع الماضي قطارا جديدا فائق السرعة يختصر مسافة الرحلة من مدريد إلى برشلونة بواقع ساعتين إلى 38 .2 ساعة. وقطار «افي إس 103» الذي بدأ العمل قبل الموعد المقرر لانطلاقه بأربع سنوات هو جزء من مشروع يتم تنفيذه على مدى 15 عاماً لتحويل اسبانيا إلى رائد عالمي في مجال القطارات فائقة السرعة، ما يمنحها أوسع شبكة من هذا النوع في العالم.
والتحدي يتمثل الآن في مد الخط إلى فرنسا عبر جيرونا بحسب خوسيه ساليجيرو رئيس شركة سكك حديد رينفي. وخط «افي» الجديد الذي تكلف نحو 8 مليارات يورو (12 مليار دولار) واحد من اغلى وأطول مشروعات البنية الأساسية في اسبانيا.
وكانت برشلونة تأمل في افتتاح خط «ايفي» بالفعل عام 1992 عندما انطلقت الألعاب الأولمبية في ثاني أكبر المدن الإسبانية. لكن حكومة فيليب غونزاليس رئيس الوزراء آنذاك وهو من منطقة أندلسية الجنوبية قررت أن أول قطار فائق السرعة في البلاد يتعين أن تكون رحلته من مدريد إلى مدينة اشبيلية الأندلسية التي استضافت معرض «وورلد اكسبو» عام 1992.
وبدأ العمل في بناء الخط من مدريد إلى برشلونة عام 1996 ليربط العاصمة مع ليريدا عام 2003 وتاراخونا عام 2006. وتعرض المشروع لعدة تأجيلات بسبب شروخ في النفق وفتحات تحت الأرض اكتشفت تحت مسارات كانت قد أقيمت بالفعل ومشكلات في نظام الإشارات ونزاعات بشأن أية طريق يسلك القطار الجديد عند دخوله مدينة برشلونة.
وفي عام 2007 تسبب العمل في إنشاء خط القطار السريع في إصابة نفق يستخدم من قبل عدة خطوط للسكك الحديدية بأضرار، ما اضطر نحو 160 ألفا من ركاب الضواحي لاستخدام خدمات الحافلات لعدة أسابيع.
وصارت وزيرة البنى التحتية ماجدالينا الفاريز الأكثر تعرضا للانتقاد بين زملائها أعضاء حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو الذي سمح لها مع ذلك بالاحتفاظ بمنصبها معتبرا أن إجراء تعديل وزاري قبيل إجراء الانتخابات في 9 مارس المقبل عمل يفتقر إلى الحكمة.
وقال سالجيرو مبتهجا انه عندما دخل القطار السريع الذي قامت بتصنيعه شركة سيمنز الألمانية محطة سانتس في برشلونة في نهاية المطاف يوم الأربعاء الماضي فإنها كانت «لحظة تاريخية».
ومن المتوقع أن يشكل «افي» الجديد تحديا لرحلات النقل الجوي المكوكية بين مدريد وبرشلونة وهو واحد من أكثر الخطوط الجوية حركة وازدحاما في العالم. فحتى الآن يفضل أكثر من 90% من الركاب الطيران أو السيارات الخاصة أو العامة في السفر مؤثرين إياها جميعا على السفر بالقطارات بين المدينتين الأكبر في اسبانيا.
وبحسب خطة البنية الأساسية في اسبانيا 2005 ـ 2050 سيتم استثمار نحو 5 .83 مليار يورو في شبكة السكك الحديدية في البلاد.
وتربط شبكة القطارات فائقة السرعة بين 19 مدينة بالفعل. وبحلول عام 2020 فإن 90% من سكان اسبانيا سيعيشون على بعد اقل من 50 كيلو مترا من إحدى محطات «افي» إذا ما جرت الأمور على نحو ما هو مخطط لها.
