استقرت أسعار النفط للعقود الآجلة في التعاملات الآسيوية عند مستوى قريب من الـ 99 دولارا للبرميل إذ قابل ارتفاع الطلب على وقود التدفئة بسبب البرد الذي يجتاح مناطق في أوروبا والولايات المتحدة توقعات بزيادة جديدة في المخزونات.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف للعقود تسليم ابريل 38 سنتا إلى 85 .98 دولارا للبرميل فيما تراجع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 40 سنتا إلى 29 .97 دولارا. ودفعت الموجة البادرة الأسواق العالمية الرئيسية لوقود التدفئة للصعود وهو ما أعطى بدوره دفعة للنفط الخام فيما ساد الحذر قبل اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في الخامس من مارس المقبل.
وأغلقت العقود الآجلة لخام النفط الخفيف على ارتفاع بعد جلسة متقلبة أول من أمس الاثنين حيث يتابع التجار اضطرابات سياسية عالمية ويترقبون الإشارات بشأن سياسة انتاج أوبك في حين عززت عقود زيت الغاز القوية في لندن وقود التدفئة. وفي بورصة نيويورك التجارية ارتفعت عقود ابريل للخام 42 سنتا أو 43 .0% لتستقر عند 23 .99 دولارا للبرميل بعد تداولها بين 75 .97 دولارا و70 .99 دولارا.
واستهل سعر خام نفط أوبك أسبوع التداول بارتفاع بلغ نحو دولار للبرميل. وبلغ سعر برميل النفط لسلة خامات المنظمة 63 .93 دولارا بارتفاع قدره دولار تقريبا مقارنة بسعره في ختام تعاملات الأسبوع الماضي حيث كان 62 .92 دولارا للبرميل.
وقفزت العقود الآجلة لزيت الغاز «السولار» في لندن إلى مستوى قياسي مرتفع فيما سجل الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة أعلى مستوى له في عامين وصعد زيت التدفئة حوالي واحدا في المئة. وسجلت أسعار النفط مستوى قياسيا مرتفعا جديدا فوق 101 دولار الأسبوع الماضي مدعومة بمشتريات لأغراض المضاربة من صناديق استثمارية ما زالت شهيتها مفتوحة لأسواق السلع الأساسية.
ويدعم أسعار النفط أيضا التوغل العسكري التركي في منطقة شمال العراق المنتجة للنفط وتفاقم التوترات بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي والنزاع بين فنزويلا وشركة النفط الأميركية اكسون موبيل حول تعويضات عن مشروع نفطي أممته حكومة الرئيس الفنزويلي اليساري هوجو شافيز.
وقال مصدر ملاحي ان مخزونات خام كركوك العراقي في ميناء جيهان التركي بلغت حوالي 5 .1 مليون برميل فيما استمر الضخ رغم التوغل العسكري التركي بشمال العراق. وأوضح المصدر أن العراق يواصل الضخ من الحقول الشمالية عبر خط أنابيب يمتد لتركيا بمعدل حوالي 480 ألف برميل يوميا.
وكان مسؤول عراقي قد ذكر في وقت سابق أن التوغل التركي لن يؤثر على الصادرات لان مسار خط الأنابيب خارج منطقة القتال. واستؤنف ضخ خام كركوك عبر خطوط الأنابيب نهاية الأسبوع الماضي بعد توقف لمدة يومين.
وكثيرا ما يتسبب مخربون أو أعطال فنية في توقف الصادرات من شمال العراق إلى تركيا مما يثير الشكوك بشأن قدرته للوفاء بالتزاماته ببيع أكثر من 300 ألف برميل يوميا من خام كركوك بعقود. وتابع المصدر الملاحي أن من المقرر أن تصل ثلاث سفن لميناء جيهان خلال اليومين المقبلين لشحن 600 ألف برميل لشركات توتال الفرنسية واكسون موبيل الأميركية وريبسول الاسبانية.
ويأتي ارتفاع أسعار نفط أوبك في ظل مخاوف من إقدام المنظمة على اتخاذ قرار بخفض إنتاجها خلال اجتماعها الوزاري يوم 5 مارس المقبل. وفي الوقت نفسه يستبعد محللون إقدام المنظمة على اتخاذ مثل هذا القرار الذي تدعمه إيران وهي واحدة من الأعضاء المؤثرين في أوبك حيث يرى المحللون أن أوبك قد تتجه إلى خفض الإنتاج إذا تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 80 دولارا للبرميل.
وتتابع الأسواق التصريحات التي تصدر عن الدول الأعضاء في أوبك قبل الاجتماع القادم لأوبك. وقال شكيب خليل رئيس المنظمة ان تباطؤ الاقتصاد الأميركي سيؤثر على الطلب على النفط وان أوبك لن تزيد الانتاج عندما يجتمع وزراؤها في فيينا الأسبوع المقبل. وأوضح خليل «يمكنني أن أقول لكم أنهم لن يزيدوا الانتاج لان المخزونات وفيرة. مخزون البنزين مرتفع وعندنا انخفاض الطلب في الربع الثاني ومع الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة الذي يحتمل أن يكون ركودا فان الطلب سينخفض بكل تأكيد. ربما لا ينخفض كثيرا».
وفي ذات الإطار قال مسؤول نفطي إيراني بارز ان الأسواق تتلقى إمدادات كافية من النفط ولا سبب يدعو أوبك لزيادة الانتاج. وجاءت تعليقاته بعد يوم من قول وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري انه سيؤيد خفضا لانتاج اوبك. وقال محمد علي خطيبي المدير العام للشؤون الدولية بشركة النفط الوطنية الإيرانية «أي قرار بزيادة الانتاج في اجتماع أوبك المقبل لن يكون له أي مبرر».
وأوضح «هناك مؤشرات ترجح أن أوبك ستخفض انتاج المنظمة في اجتماعها المقبل. من المعروف أن العرض الحالي من النفط الخام كاف لتغطية الاستهلاك لكن الدول المستهلكة تدعو إلى زيادة الامدادات لملء مخزوناتها».
وأضاف أن الطلب على البنزين وليس النفط الخام سيبدأ يلعب دورا أكبر في تحديد الأسعار مع انتهاء موسم البرد في نصف الكرة الأرضية الشمالي وبدء موسم الرحلات.
وتدور مخاوف في أوساط المستهلكين بشأن مستويات الإنتاج. وبالفعل خفضت بعض الدول انتاجها استعدادا للانخفاض الموسمي في الطلب على النفط خلال فصل الربيع وذلك رغم أن أسعار النفط مازالت قريبة من مستواها القياسي.
وقالت مؤسسة بترولوجيستكس الاستشارية ان إمدادات أوبك من النفط ستنخفض بمقدار 200 ألف برميل يوميا في فبراير الجاري بسبب انخفاض انتاج السعودية وإيران أكبر منتجين بين أعضاء المنظمة. ومن المتوقع أن يبلغ انتاج أعضاء أوبك وعددهم 13 دولة 4 .32 مليون برميل يوميا في فبراير شباط انخفاضا من 6 .32 مليون برميل يوميا في يناير.
ومن المتوقع أن يبلغ الانتاج السعودي 1 .9 ملايين برميل يوميا انخفاضا من 15 .9 ملايين برميل يوميا في يناير بينما يرجح أن تنخفض الإمدادات الإيرانية بنحو 150 ألف برميل يوميا إلى 05 .4 ملايين برميل في اليوم.
