رحب وزير الخصخصة وأسواق المال السويدي «ماتس أوديل» باستثمارات صناديق الثروة السيادية شريطة التزامها جانب الشفافية وقال اوديل، لصحيفة فاينانشيال تايمز، في دبي إن موقف بلاده يتمثل في الترحيب بصناديق الثروة السيادية في السويد باعتبارهم مستثمرين، لافتاً إلى وجود تجربة ثرية معهم حتى الآن واصفاً تلك الصناديق بمستثمرين ملتزمين بعيدي المدى.
وتحدث الوزير السويدي المسؤولين عن خطط الخصخصة السويدية المقدرة قيمتها بنحو 24 مليار دولار التي تشمل شركات مثل نورديا بانك وتيلبا سونبرا وشركة العقارات فاسكرونان، واستطرد الوزير السويدي قائلا انه ستتم دراسة صناديق الثروة السيادية، كل حالة على حدة.
مشيراً إلى اعتزام الاتحاد الأوروبي، بحث كيفية التعامل مع الاستثمارات القادمة، مع صناديق الثروة السيادية، خلال اجتماع يعقد في شهر يونيو المقبل، مؤكداً على مطالبتها بالتزام مبدأ الشفافية جاء ذلك قبل يوم من احتمال موافقة المفوضية الأوروبية على اقتراح لوضع ميثاق سلوك طوعي لصناديق الثروة السيادية يرسخ المبادئ الأساسية للحوكمة والشفافية.
وقال جوزيه مانويل باروزو الرئيس التنفيذي للاتحاد الأوروبي إن المفوضية الأوروبية ستستخدم النرويج كمعيار لنظام اختياري للاتحاد في التعامل مع صناديق الثروة السيادية المملوكة للحكومات. وأوضح باروزو «صندوق الثروة السيادية النرويجي مثالي من حيث الشفافية والإدارة والمحاسبية».
وأضاف «يعتبر في الغالب المعيار الذهبي لصناديق الثروة السيادية».
ويدخر الصندوق النرويجي البالغ حجمه 08ر2 تريليون كرونة (391 مليار دولار) ويديره البنك المركزي ثروة النفط والغاز للأجيال القادمة. ويدار الصندوق على أساس معايير حددتها الحكومة ويصدر تقارير فصلية. وقال باروزو إن المفوضية الأوروبية ستكشف مقترحات لميثاق شرف اختياري يمكن أن يكون عالميا وأيضا على مستوى الاتحاد الأوروبي. وذكر أن المفوضية لن تقترح تشريعا للتعامل مع مثل تلك الصناديق لكنها تحتفظ بالحق في القيام بذلك إذا فشلت الوسائل الاختيارية في تحقيق الشفافية.
وتواجه بعض الصناديق السيادية اتهامات بالاستثمار لأغراض سياسية بدلا من الربح. وقال «لا يمكننا السماح لصناديق غير أوروبية بأن تدار بأسلوب معتم أو أن تستخدم لتنفيذ استراتيجيات ذات علاقة بالجغرافيا السياسية. هناك بواعث قلق حقيقية بشأن إدارة بعض الصناديق».
وقال باروزو «هذا المسعى من الاتحاد الأوروبي يجب أن يمثل إسهاما في جهود صندوق النقد الدولي لوضع ميثاق شرف عالمي لصناديق الثروة السيادية وملاكها. نود أن يتحقق اتفاق على ذلك بحلول نهاية العام».
وأضاف «صناديق الثروة السيادية تقدم فرصا. أنها ليست ذئبا سيئا ضخما يقف بالباب. وعلى سبيل المثال الاضطراب المالي الحالي يظهر أن صناديق الثروة السيادية يمكن أن تساعد في تحقيق استقرار الأسواق المالية».
وترغب المفوضية في نهج مشترك لتجنب تحرك أحادي من الدول الأعضاء يمكن أن يشوه السوق الداخلية للكتلة الأوروبية. وسيرسل مقترحها لزعماء الاتحاد الأوروبي الذين يجتمعون يومي 13 و14 مارس.
ورحب رئيس الوزراء النرويجي ينز ستولتنبرج بتصريحات باروزو. وقال «الشيء اللطيف انه يقول إن الصندوق النرويجي نموذجي ويشيد به ويقول إن صندوق المعاشات معيار ذهبي للصناديق الأخرى».
وأضاف «كرئيس لوزراء النرويج أحب أن اسمع ذلك. انه اعتراف بأن النرويج أنشأت إدارة للصندوق تضمن الانفتاح والمعايير الأخلاقية والقابلية للتنبؤ».
وانشيء الصندوق النرويجي عام 1996 لاستثمار العائدات المرتفعة من النفط والغاز في الأسهم الأجنبية والسندات. والنرويج حاليا المصدر الخامس للنفط. وضمن المعايير أن الصندوق يرفض الاستثمار في شركات مثل تلك التي تعمل في إنتاج أسلحة نووية أو قنابل عنقودية.
واشنطن تطلب تأكيدات
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر وثيقة الصلة، قولها إن الولايات المتحدة ستطلب تأكيدات من صندوقي الثروة السيادية في كل من أبوظبي وسنغافورة بأنهما لن يتطلعا إلى تحقيق أهداف سياسية، من خلال استثماراتهما في أوروبا وأميركا الشمالية.
وقالت الصحيفة، إن مسؤولين من سلطة أبوظبي للاستثمار وشركة الاستثمارات الحكومية السنغافورية، التقوا مجموعة من وزارة الخزانة الأميركية بقيادة كلاي لويري، مساعد الوزير للشؤون الدولية.
وأشارت الصحيفة إلى قيام استثمارات صناديق الثروة السيادية بمساعدة بنوك أميركية وأوروبية، في النهوض من عثراتها، ما أثار مخاوف من وجود خلفيات سياسية للمسألة.
وفي الجانب الاخر يقول خبراء أميركيون ان فتح الباب أمام صناديق الاستثمار السيادية سيؤدي الى انعاش الاقتصاد الأميركي.
ترجمة ـ وائل الخطيب
