يتوقع أن يقفز سعر تصدير الأرز الهندي وأن تزيد الشحنات بأكثر من 18 % في العام المالي حتى مارس فيما تدخل ثاني اكبر دولة منتجة للأرز في العالم أسواقا جديدة في الشرق الأوسط من بينها العراق. أن يصل سعر الأنواع الأعلى جودة ومن بينها الأرز البسمتي إلى 1300 دولار للطن في المتوسط في العام المنتهي في مارس مقابل 750 دولارا من قبل.

وتوقع فيجاي سيثيا رئيس اتحاد عموم الهند لمصدري الأرز الهنود استمرار نمو صادرات الأرز بفضل مبيعات قوية لأسواق جديدة مثل إيران رغم الأسعار المحلية المرتفعة. وقال إن إيران تشتري كميات كبيرة من الأرز البسمتي وتحتاج المزيد. وكانت الدولتان تشتريان الأرز عالي الجودة من باكستان في السابق.

وفي الهند حظر مسؤولون صادرات أي أنواع أخرى من الأرز باستثناء الأرز البسمتي للحد من ارتفاع الأسعار ومحاولة وقف الضغوط التضخمية على الاقتصاد سريع النمو وفي وقت لاحق خففت القيود ليسمح ببيع الأرز الذي تتجاوز قيمته 500 دولار للطن. واعتادت الهند بيع الأرز لأوروبا والشرق الأوسط. وتزرع آسيا 90 % من محصول الأرز العالمي. والهند ثالث أكبر دولة مصدرة له في القارة بعد تايلاند وفيتنام.

ويشكل ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية ظاهرة عالمية ناجمة عن تزايد القدرة الشرائية في الدول الناشئة مثل الصين وأيضا عن تطور الطاقة النظيفة أو المضاربة في المواد الأولية. ويقول كريس لوبولي الخبير الاستراتيجي في شؤون التضخم لدى مجموعة «يو بي اس» المصرفية السويسرية أنها «ظاهرة بدأت قبل سنتين وتسارعت عام 2007». ومؤشر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) الذي يحدد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم ارتفع بنسبة حوالى 40% السنة الماضية.

وفي مقدم هذه المواد القمح الذي سجل ارتفاعا بنسبة 287% في الأسواق العالمية للمواد الأولية منذ يناير 2006. فيما ارتفعت أسعار الذرة (149%) والصويا (129%) والأرز (60%) والبن (139%) وعصير الفاكهة (23%) كما يؤكد تييري لوفرانسوا محلل المواد الأولية لدى ناتيكسيس.

والتفسير الأساسي هو التغيرات في طريقة الحياة في الدول الناشئة مثل الصين التي تعتمد نظاما غذائيا يستند أكثر إلى اللحوم ما يتطلب مزيدا من الماشية وبالتالي المزيد من الذرة والقمح والصويا لاطعامها وكذلك مساحات مزروعة اضافية.

ويؤكد ايضا تييري لوفرانسوا ان «كمية الاحداث المناخية خلال السنتين أو الثلاث الماضية كان لها أثرها» لا سيما الجفاف ومحاصيل القمح السيئة في استراليا. وإضافة إلى ذلك سوء التقدير على المستوى الأوروبي حيث «أدت السياسة الزراعية المشتركة إلى خفض مساحات» الزراعة لان السلطات كانت تراهن على تراجع الطلب.

ومن العوامل الأساسية الأخرى موجة الطاقة النظيفة في أوروبا والولايات المتحدة «واستخدام الحبوب والزيوت لإنتاج أنواع من الوقود والذي بات يتنافس مع الاستهلاك الغذائي لهذه المنتجات. وأخيرا وفي فترة التشكك الاقتصادي فان المواد الأولية بما يشمل المواد الغذائية تصبح عملات ملجأ يقبل عليها المستثمرون.

ويقول لوبولي ان الاتجاه نحو ارتفاع الأسعار يطرح «مشكلة هيكلية ستستمر».

ويشاطره لوفرنسوا هذا الرأي لافتا انه لكي تنخفض الأسعار يجب «زيادة المساحات الزراعية» وهو ما لا يمكن ان يتجاوز استخدام الأراضي التي تستريح بعد حصد محاصيلها أو «ان يعتمد الناس مجددا نظاما غذائيا تقليديا يقوم على استهلاك الأرز». وهو يبدو له أمراً غير مرجح «طالما ان النمو الاقتصادي قائم» في الدول الناشئة. فقد سجلت الصين ارتفاعا لإجمالي ناتجها الداخلي بنسبة 11% السنة الماضية.

مستودع عالمي لحماية البذور من الانقراض

شارك عدد من كبار الشخصيات في افتتاح مشروع «المستودع العالمي للبذور» الذي يحتوي على بذور كل المحاصيل المعروفة في العالم بهدف حمايتها من الاندثار والحفاظ على التنوع النباتي للأجيال المقبلة. ويوجد هذا المستودع في جبل بجزيرة سفالبارد قبالة الساحل الشمالي للنرويج وتشارك فيها عشرات من دول العالم.

وفي سياق متصل، قال تقرير للأمم المتحدة ان الطلب المتزايد على الغذاء وارتفاع أسعار السلع الأولية والزيادة في استخدام الوقود الحيوي كلها عوامل ستؤدي إلى زيادة مطردة في الاستهلاك العالمي من الأسمدة لكن الانتاج سيظل أعلى من الطلب.

وذكرت منظمة الأغذية والزراعة في تقرير عن التوقعات العالمية لانتاج الأسمدة واستهلاكها ان فائض الإنتاج العالمي من المخصبات سيرتفع إلى نحو 25 مليون طن في 2011 ـ 2012 من 4,9 ملايين طن في 2007-2008 مع ارتفاع الطلب إلى 216 مليون طن من 197 مليونا خلال الفترة نفسها.

وقال التقرير «من المرجح أن يظل الطلب قويا على المحاصيل الغذائية الأساسية.. للمنتجات الحيوانية والمحاصيل التي يمكن استخدامها في انتاج الوقود الحيوي الا أنه من المتوقع ان تغطي الإمدادات العالمية المتنامية الزيادة في استهلاك المخصبات المطلوبة لدعم مستوياته أعلى من الانتاج».