أشار تقرير خاص أعدته خدمات المستثمرين في وكالة التصنيف الائتماني موديز، أن سوق التمويل الإسلامي، نما بواقع 15 في المئة تقريباً خلال الأعوام الثلاثة الماضية نتيجة لتزايد الثروات في البلدان الإسلامية، مدفوعة بأسعار النفط العالمية.

وقالت الوكالة في تقريرها المعنون «مراجعة لعام 2007 ورؤية لعام 2008، التمويل الإسلامي نظرة إلى الأمام» إن سوق التمويل الإسلامي، لا يظهر أي مؤشرات على التباطؤ، وقدّرت الوكالة حجم التمويل الإسلامي على النطاق العالمي بقيمة تقارب 700 مليار دولار.

مشيرة إلى أن الصكوك أو السندات الإسلامية هي الشريحة الأسرع نمواً في السوق، إذ شهدت نمواً قوياً في السنوات الست الماضية قاربت أحجامها العالمية في عام 2007، 3 .97 مليار دولار، كان مصدر القسط الأوفر منها من ماليزيا ومنطقة الخليج. ولفتت موديز إلى أن حجم الإصدارات الإجمالية من الصكوك، في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، ازداد بمعدل 71 في المئة ليصل إلى 65 .32 مليار دولار عام 2007 مقارنة بعام 2006. كما ارتفع عدد صفقات الصكوك إلى 119 من 109 عام 2006.

فيما ارتفع معدل حجم الصفقات إلى 8 .269 مليون دولار من 175 مليون دولار، وقالت موديز، ان النسبة الأكبر من الصكوك، اصدرت في قطاع الخدمات المالية مشكلة 31% من الحجم الإجمالي، وتلاها القطاع العقاري بنسبة 25% والطاقة والمنافع العامة بنسبة 12 في المئة وفي الوقت ذاته، فإن «صكوك مشاركة» عززت موقعها، كهيكل الصكوك الأكبر حجماً بإصدارات بلغت 9 .12 مليار دولار تلتها مباشرة «صكوك إجارة» بإصدارات بلغت 13 .10 مليارات دولار. ولكن الملاحظ ان هياكل إجارة، كانت أكثر إصداراً، بنحو 54 صفقة مقابل 22 أصدرت لصكوك مشاركة.

ولاحظت موديز أن كثيراً من المصدرين في دول مجلس التعاون اختاروا إصدارات الصكوك بعملاتهم المحلية في ضوء تردي العملة الأميركية، واستمرار الطلب على الصكوك القابلة للتحول إلى أسهم الأمر الذي يظهر إقبالاً قوياً من جانب المستثمرين على الصكوك في ضوء احتمال ارتفاع الأسهم، نظراً للمكاسب الأخيرة التي حققتها أسواق البورصة.

وفي هذا السياق توقع فيصل حجازي المحلل في موديز وواضع التقرير استمرار الإصدارات الإجمالية للصكوك، بواقع 30 ـ 35% سنوياً. مشيراً إلى أن الصكوك السيادية قد تشهد إقبالاً بإصدارات جديدة من الصكوك في اليابان وتايلاند والمملكة المتحدة.

علاوة على ذلك، فإنه في ضوء استمرار ربط معظم العملات الخليجية بالدولار الأميركي في عام 2008، ونظراً للضغوط التضخمية والحاجة إلى استحداث مقياس معياري تقيّم بموجبه الصكوك التجارية، فإن معظم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي قد تفكر بإصدار صكوك، ومن جهة أخرى توقعت موديز، ازدهار عملية إصدار التمويلات الإسلامية بتجميع أموال جديدة في منطقة الخليج وآسيا الباسفيك، ورجحت صدور أكثر من 65% من التمويلات من منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وآسيا الباسفيك، وستدخل تمويلات صكوك جديدة السوق بالرغم من بقاء غالبية معظم التمويلات الجديدة تعتمد على الأسهم، نظراً لأن سوق الدين الإسلامي مازال في طور النمو، ولم ينضج بعد.

وعلى النطاق ذاته توقعت موديز أن تحلق صناديق الاستثمار العقارية الإسلامية إلى إصدارات قياسية جديدة عام 2008، وقال حجازي في تبريره لذلك، إن صناديق الاستثمارات العقارية الإسلامية هي منتجات في أمس الحاجة إليها، بالإضافة إلى كونها أوعية استثمارية مفيدة، في ضوء الطفرة العقارية الخارقة في تلك الأسواق، لافتاً إلى أن إمكانات النمو مدفوعة بتركيز هائل من قبل الأفراد الأثرياء، وقطاعات الأعمال العائلية، التي تقدر ثرواتهم مجتمعة في منطقة الخليج وحدها بأكثر من 3 .1 تريليون دولار.

وفي ما يخص التأمين المتوافق مع الشريعة الإسلامية، فإن من المتوقع أن تنمو صناعة تكافل بواقع 13% سنوياً حتى عام 2015، حيث من المتوقع أن تصل أقساط تكافل إلى 7 مليارات دولار، ولاحظت موديز أن ذلك يشكل شريحة من الطلب المتزايد على الفرص الاستثمارية الإسلامية.

100 مليار دولار حجم سوق الصكوك خلال 10 سنوات

تشير التقديرات العالمية إلى أن القيمة الإجمالية لإصدارات الصكوك قد وصلت إلى 100 مليار دولار خلال عشر سنوات، إلا أنه لا يزال أمامها الكثير لتلبي الطلب في الأسواق الإسلامية وغير الإسلامية.

إذ أصبحت الإصدارات الضخمة من الصكوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي بمثابة نادي الأغنياء للمستثمرين المؤسساتيين والتقليديين بصورة متزايدة فيما تعد ماليزيا بيئة أكثر توددا للإصدارات الصغيرة والمتوسطة وفقا لمراقبين في القطاع.

وقال سواتي تانيجا مدير المؤتمر لمنتدى التمويل الإسلامي الدولي الذي ينعقد في فندق جميرا بيتش بين 13-17 أبريل المقبل: «تجتذب سوق الصكوك الإسلامية المتنامية في منطقة الخليج المستثمرين الدوليين بصورة خاصة الأقل اهتماما بالجوانب الدينية لهذه الأدوات المالية والأكثر حرصا على الدخول في استثمارات أقل مخاطرة إضافة إلى الانكشاف على العملات والأسهم الإقليمية».

وعالميا، بلغ حجم إصدارات الصكوك العام الماضي أكثر من 47 مليار دولار أي بارتفاع 73% مقارنة مع 2006 التي بلغ حجمها 25 مليار دولار مقابل 10 مليارات دولار في 2005. وارتفع الحجم المصدر في الشرق الأوسط وخاصة في منطقة الخليج إلى 53 إصدارا مقابل 38 إصدارا. وعالميا، بلغ إجمالي عدد إصدارات الصكوك 207 إصدارات مقابل 199 إصدارا في 2006 و89 إصدارا في 2005 وفقا لخدمة المعلومات المالية الإسلامية.

وحققت الصكوك عوائد جيدة وهي توفر بالنسبة للمستثمرين الدوليين الباحثين عن أدوات استثمارية اقل مخاطرة ميزة رئيسية مقابل السندات التقليدية لأن الصكوك الإسلامية تشترط أن تكون جميع الإصدارات مدعومة بأصول مادية فيما قد لا تكون السندات التقليدية مدعومة بأصول. إضافة لذلك، لم يعان أي إصدار صكوك حتى الآن من عجز سداد.

وقد أصبحت صناديق التحوط وصناديق العائد الثابت من الجهات المشترية الأساسية للصكوك الإسلامية فيما يستحوذ مستثمرون من خارج منطقة الخليج على غالبية إصدار بعض الصكوك، ففي عام 2006 استحوذوا على 20% من إصدار الصكوك الخاص بشركة الموانئ والجمارك والمناطق الحرة في دبي الذي بلغ حجمه 5 .3 مليارات دولار. وفي العام الماضي استحوذ هؤلاء على 80% من إصدار شركة الدار العقارية في أبوظبي والذي بلغ حجمه 53 .2 مليار دولار.

ويقول جون ساندويك مدير عام شركة إدارة الأصول المستقلة «انكور منجمنت» ومقرها جنيف إن المؤسسات التقليدية وغير الإسلامية بدأت تنقلب إلى الصكوك، وأعلنت بلدية لندن والحكومة اليابانية وجي أي كابيتال عن خطط لإصدار صكوك إسلامية.

وقال ساندويك في مقابلة مع خدمة الاستشارات المالية الدولية «بيفاينانس» انه مع قيام أعداد متزايدة من المؤسسات بالاقتراب من هذا المجال وقيام أعداد متزايدة من المشترين المؤسساتيين والأفراد بوضع هذه الصكوك ضمن محافظهم الادخارية، فإننا سنشهد ارتفاعا هائلا في الحجم الإجمالي للصكوك.

وأردف قائلا: «الذي نفتقده هو وجود نظام توزيع شامل يضع الصكوك في أيدي الجماهير المسلمة التي تريد الحصول عليها. وفي الوقت الحالي، لا يزال شراء الصكوك محصورا بنادي الأغنياء وموجه فقط للمستثمرين المؤسساتيين الذين يخصصون 5 ملايين دولار وما وفوق لكل عملية».

وقال تانيجا إن مراكز التمويل الإسلامي المتنامية مثل دبي تحتاج أيضا إلى صانعي سوق لتعزيز سيولة السوق وإقناع بعض المستثمرين المؤسساتيين الكبار الذين يمتلكون شرائح كبيرة من الصكوك لعرضها في السوق الثانوية.

وتعد منطقة جنوب شرق آسيا ـ وبشكل خاص ماليزيا ـ سوقا أكثر توددا من منطقة الخليج للصكوك الصغيرة والمتوسطة الحجم. وتميل الإصدارات الخليجية الضخمة إلى تقييم بمئات الملايين وأحيانا بمليارات الدولارات مما لا يفسح المجال كثيرا أمام المستثمرين الأصغر.

بالمقابل، تراوح حجم الإصدارات في جنوب شرق آسيا التي بلغ عددها 55 إصدارا العام الماضي بين مليون و10 ملايين دولار فيما لم يتم إصدار أي صكوك ضمن هذا النطاق في الخليج. وترى خدمة المعلومات المالية الإسلامية أن منطقة الخليج «غير ودية» للمقترضين الصغار ومتوسطي الحجم حيث لم يتجاوز عدد إصدارات الصكوك المؤسساتية التي تقل عن 100 مليون دولار الخمسة إصدارات خلال عمر السوق حتى الآن.

وسيكون نمو وتطور الصكوك الإسلامية موضوع جلسة مداولات خاصة خلال منتدى التمويل الإسلامي الدولي يشارك فيها محمد شهيد خان مدير أول، قسم للتمويل الإسلامي في البنك السعودي الهولندي بالمملكة العربية السعودية وأمين مجلس استشارات الشريعة العالمي في اي بي ان أمرو، ومعين الدين ماليم رئيس المصرفية المؤسساتية والاستثمارية في بدر الإسلامي بالإمارات العربية المتحدة وبرايان كيتل مدير عام معهد تدريب المصرفية الإسلامية في المملكة المتحدة وسعد رحمن رئيس التمويل للمصرفية الإسلامية العالمية في كيلون بالبحرين.

ترجمة: وائل الخطيب