سجلت الاستثمارات الأجنبية في ليبيا ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام 2007 بعد جملة القوانين التي أقرت لتشجيع المستثمرين الأجانب لتنفيذ العشرات من المشاريع الاستثمارية، سواء كان ذلك عن طريق الأجانب أو بالمشاركة مع القطاع الأهلي الليبي. وعلى مدى العام 2007 شكّل الاستثمار الأجنبي في ليبيا ما نسبته 95% من حجم التكاليف الاستثمارية.
وذكرت بيوت خبرة اقتصادية واستثمارية دولية، في تقارير لها، أن ليبيا تمتلك من المواصفات ما يجعلها من أفضل المناخات والمناطق الواعدة في منطقة الشرق الأوسط من حيث مناخ الاستثمار، وأضافت إن مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية في ليبيا تولّد الثقة وتحفّز تدفّق الاستثمارات، وقالت إن هذا البلد يمتلك مقدّرات اقتصادية ضخمة، ولم يَكْتَفِ بما وهبته الطبيعة من ثروات بل عمل على تنميتها وحسن استغلالها.
كما وظّف الكثير من الجهد على مدار السنوات الماضية لتوفير مختلف عوامل الجذب الاستثماري من بنى تحتيّة متطورة وخطط اقتصادية محكمة وموازنات مدروسة ساهمت في تحقيق نمو مطرد ومتوازن، فضلا عن التطورات الجوهرية النوعية التي طالت المنظومة القانونية في اتّجاه يخدم عوامل الجذب الاستثماري. وبفضل كل ذلك أصبحت ليبيا قُطْب جَذْبٍ استثماري بدأت ملامحه تتّضح من خلال التصاعد السريع في أرقام الاستثمار ومؤشراته.
وقد أقدمت ليبيا على العديد من الإجراءات والتشريعات الاقتصادية الجديدة من اجل فتح الباب للاستثمار الأجنبي، وذلك عبر تشجيع المشاركة النشطة مع القطاعين العام والخاص، بحيث قدر حجم هذه الاستثمارات خلال العام الماضي ما يقارب الخمسة مليارات وستمائة مليون دينار ليبي، أي ما يعادل 56. 4 مليارات دولار، منذ فتح البلاد أمام الاستثمار الأجنبي في العام 1997.
وبلغ عدد المشروعات الاستثمارية الأجنبية الجاري تنفيذها 169 مشروعاً تقدر تكاليفها الإجمالية بمبلغ 14. 17 مليار دينار ليبي (14 مليار دولار) وبنسبة مساهمة أجنبية 31. 83% وباقي النسبة مساهمة محلية.
أما المشاريع الاستثمارية التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي، فقد بلغت 55 مشروعاً من بينها 32 مشروعاً صناعياً و12 مشروعاً خدمياً و8 مشاريع صحية ومشروعين زراعيين ومشروعا سياحيا. ويبلغ عدد المشاريع قيد التأسيس 59 مشروعاً، من بينها 39 مشروعاً صناعياً ومشروع مصفاة لتكرير النفط وخمسة مشروعات خدمية وأربعة صحية و10 في مجال الاستثمار العقاري.
وتقول مصادر هيئة الاستثمار بليبيا إن هذه المشاريع ستوفر فرص عمل لـ 691. 24 ألف شخص من بينها 135. 19 ألفاً لليبيين بنسبة 77% من فرص العمل المتوقعة، كما أنّ ليبيا تشجع المستثمرين على إقامة المشاريع السياحية فيها، خاصة على الساحل الليبي، وقد تم تحديد أكثر من 180 موقعاً وعرضها أمام الشركات الأجنبية كفرص استثمارية سياحية في البلاد.
وتؤكد المصادر ارتفاع حجم التعاقدات في عدد المشروعات السياحية الممولة برأسمال أجنبي ومحلي في الجماهيرية الليبية، ووفقا للإحصائيات، التي عرضتها مصلحة التنمية السياحية، فإن تلك المشروعات بلغت 20 مشروعاً استثمارياً محلياً وأجنبياً ومشتركاً بلغت قيمتها أكثر من أربعة ملايين دولار، وبينت أن أكثر من 50 شركة أجنبية ومحلية تقدمت إلى مصلحة التنمية السياحية للحصول على مواقع استثمارية لها لتنفيذ مشاريع مختلفة تخص السياحة.
وعن مزايا الاستثمار في ليبيا تقول المصادر إن القوانين، التي وضعت لتشجيع الاستثمار في ليبيا، حددت من خلال اللوائح حقوق المستثمرين الأجانب والمحليين المنخرطين في شراكة استثمارية، عبر العديد من المزايا ومنها:
ـ الإعفاء من كافة الرسوم الجمركية والضرائب الناجمة عن توريد الآلات والمعدات والأصول المنقولة التي يتطلبها المشروع، وكذلك الضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل.
ـ إعفاءات مماثلة أخرى تمتد لمدة 5 سنوات تُمنح على توريد المواد الأولية وقطع الغيار والمعدات الإضافية اللازمة لتشغيل المشروع.
ـ إعفاء المشروع من ضريبة الدخل عن نشاطه لمدة خمس سنوات من تاريخ البدء في الإنتاج أو العمل حسب طبيعة المشروع. ويجوز تمديد هذه المدة ثلاث سنوات أخرى، وتتمتع الأرباح الناتجة عن نشاط المشروع بنفس الإعفاءات السابقة إذا أعيد استثمارها.
ـ يتمتع المشروع المقام في مناطق التنمية المكانية أو الذي يسهم في تحقيق الأمن الغذائي أو الذي يستخدم تجهيزات من شأنها تحقيق وفرة في الطاقة أو في المياه أو يسهم في حماية البيئة بفترة إعفاءات أضافية من الرسوم الجمركية وضريبة الدخل بحسب قرار هيئة تشجيع الاستثمار.
ـ يعفى المشروع من ضريبة الدمغة المقررة على الفواتير والمستندات التجارية الأخرى التي يستخدمها.
ـ تعفى السلع الموجهة للتصدير من ضريبة الإنتاج ومن الرسوم والضرائب المفروضة على التصدير عند تصديرها.
ـ يوفر القانون حماية كافية لكافة مشاريع الاستثمار ضد الإجراءات الاستثنائية مثل التأميم أو الاستيلاء الجبري عليه أو مصادرته أو فرض الحراسة عليه أو التحفظ أو التجميد أو إخضاعه لأي إجراءات أخرى لها نفس التأثير إلا بقانون أو بحكم قضائي وفى مقابل تعويض عادل حسب سعر السوق بعملات أجنبية قابلة للتحويل خلال فترة لا تزيد على سنة واحدة.
ويشمل الاستثمار الأجنبي في ليبيا عدة قطاعات منها الصناعة والسياحة والزراعة وتجارة العبور «الترانزيت» وقطاع الخدمات. وهناك حقوق ومزايا للمستثمر الأجنبي في ليبيا ومنها:
ـ يحق للمستثمر أن يحول وبكل حرية الأرباح الناتجة عن تشغيل المشروع.
ـ تشغيل عمالة أجنبية في حال عدم توفر البديل الوطني.
ـ الاستئجار لفترة طويلة للأرض اللازمة لبناء المباني ومنشآت الإنتاج الخاصة بالمشروع.
ـ فتح وتشغيل حسابات مصرفية بعملات قابلة للتحويل في المصارف المحلية والخارجية.
ـ توريد كافة لوازم واحتياجات المشروع من الخارج.
ـ تصدير أجزاء من، أو كل البضائع المنتجة من قبل المشروع طبقا لشروط التعاقد.
ـ تحويل رأس المال المُسْتَثْمَر في حالات انتهاء مدة المشروع أو تصفيته. أو بيع جزء من، أو كل المشروع.
ـ انتهاء الفترة اللازمة للبدء بتنفيذ المشروع «6 أشهر».
وتتمثل عوامل تشجيع الاستثمار في ليبيا في «مناخ سياسي واقتصادي مناسب، موقع استراتيجي هام، وجود عمالة مدربة ومؤهلة ومنافسة، توفر طاقة رخيصة، وفرة في المواد الخام، وتوفر صناعات خدمية مميزة، وجود مؤسسات تدعم الاستثمار مثل مراكز الأبحاث والمكاتب الاستشارية وغرف التجارة ومصارف تجارية متخصصة».
وعن أنشطة الاستثمار المسموح بها تقول مصادر هيئة الاستثمار الليبية إنها كثيرة وتتمثل في:
ـ الاستثمار في مجال المواصلات كإنشاء وإدارة المطارات، خدمة المناولة والتموين والخدمات الأرضية في المطارات.
ـ إنشاء وتطوير منظومات الطيران المدني بالمشاركة مع مصلحة الطيران المدني بحيث تكون نسبة مشاركة المصلحة أكثر من 50%.
ـ النقل الجوي، ويُسمح بالاستثمار على شرط أن تتجاوز نسبة المشاركة في المشروع 50% للاستثمار الوطني.
ـ إنشاء الطرق السريعة وتتضمن إنشاء مترو الأنفاق والسكة الحديدية، بناء وتطوير وتشغيل الموانئ بالمشاركة مع الشركة الاشتراكية للموانئ.
ـ الاستثمار في مجال الصحة كإنشاء المستشفيات، المختبرات ومراكز التحليل والتشخيص، صناعة الأدوية، صناعة المستلزمات الطبية، صناعة وصيانة المعدات الطبية.
ـ الاستثمار في مجال التعليم، كإنشاء الجامعات، المعاهد العليا، مراكز التدريب والتكوين، المدارس والمعاهد الدولية. بشرط اعتماد مناهج هذه المؤسسات، والاختبار «إجراء الامتحانات» من الجهة المختصة بالتعليم في ليبيا.
ـ الاستثمار في مجال الصناعة كصناعة الاسمنت،المواد الصحية، الصناعات الكهربائية، المواد المنزلية، صناعة اللدائن، الصناعات الجلدية، صناعة الأعلاف، طحن وتعبئة الدقيق بالمشاركة مع القطاع الأهلي، الصناعات الغذائية بالمشاركة مع القطاع الأهلي، الصناعات الميكانيكية، الصناعات الكيماوية، صناعة وصيانة معدات الصيد البحري، تصنيع المستلزمات المدرسية، تصنيع الآلات والمعدات وقطع الغيار، تصنيع الحديد والصلب، تحويل النفايات.
ـ وفى مجال الزراعة، مثل زراعة المحاصيل الغذائية، الأعلاف، تشغيل محطات أمهات الدواجن. وغيرها من الاستثمارات في مجالات متعددة.
ـ الاستثمار في مجال الثروة البحرية، كالزراعة المائية، حفظ وتعليب الأسماك.
ـ في مجال السياحة، كإنشاء الفنادق والمنتجعات والقرى السياحية، إدارة المرافق السياحية، إنشاء مرافق قوارب النزهة، إنشاء المرافق الترفيهية، إنشاء الشقق والبيوت السياحية.
ـ في مجال المرافق العامة، كإنشاء الشقق والبيوت السكنية، وتطوير شبكات غاز المنازل، محطات تحلية المياه، محطات التنقية والصرف الصحي، مصانع إعادة تصنيع المخلفات والقمامة.
وفى العامين الأخيرين تزايد استثمار القطاع الخاص في مختلف المجالات التجارية والاقتصادية في ليبيا بشكل ملحوظ، فقد بلغت نسبة الزيادة في استثمارات القطاع الخاص 30% خلال العام2007، ومن أبرز استثمارات عمل القطاع الخاص؛ الصحة والتعليم والسياحة واستيراد السلع التموينية والغذائية والسيارات والبناء والتشييد وتقنية المعلومات والمصارف، ومن المتوقع أن تتضاعف نسبة شركات القطاع الخاص إلى 60% خلال العام الحالي.
طرابلس ـ سعيد فرحات
