قال ميهميت سيمسيك ـ وزير الاقتصاد التركي ان تركيا تتمتع بقدرات نمو هائلة لذلك فهي بحاجة لشركاء ليكون لهم حصص في الاقتصاد التركي والذي يشهد نمواً سريعاً، وأضاف الوزير في حوار مع «البيان الاقتصادي» أنه سعى خلال زيارته الأخيرة لعدد من الدول الخليجية إلى التعريف بالفرص التجارية والاستثمارية والسياحية التي تتيحها تركيا للمستثمرين من المنطقة الخليجية والتي نجحت على حد قوله في توفير احتياطات مالية من عوائد النفط بلغ إجمالها 740 مليار دولار.

وأضاف أن تركيا تتطلع لتأسيس سكة حديدية ترتبط بالإمارات عبر العراق، خاصة مع تزايد عدد المستثمرين الاتراك في القطاع العقاري، حيث إن المقاولين يقودون مشاريع تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار. وأضاف أن دول الخليج تمتلك سيولة نقدية ضخمة وعلى الجانب الآخر. فإن تركيا تعرض فرصاً استثمارية ضخمة ستمكن المستثمرين من تحقيق أرباح كبيرة فيما ستوفر تلك المشاريع الاستثمارية فرص عمل لأبناء الشعب التركي وستساهم في بناء تركيا مما يخلق فرصة حقيقية لولادة شراكة مميزة ما بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي.

وقال سيمسيك ان زيارته للمنطقة ستسلط الضوء على تركيا وتقدم تعريفاً أكبر بالتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجوهرية التي شهدتها تركيا خلال السنوات الأخيرة. وكشف أن مكتبه قام بتأسيس 12 لجنة تابعة للخزانة من أجل دراسة العوامل التي تعيق المنافسة ولتقديم اقتراحات لتحسين التنافسية. وأضاف أنه طبقا لتقرير التنافسية الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي للعامين الماضيين 2006 و2007 فقد حققت تركيا تحسناً فيما يتعلق بالتنافسية العالمية نتيجة لقيامها بالعديد من الإصلاحات حيث استثمرت تركيا في مشاريع البنية التحتية في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ حيث عمدت تركيا إلى خصخصة الموانئ إلى جانب بناء المدارس والمستشفيات....الخ.

وتحدث سيمسيك عن جولته في المنطقة فقال ان الكويت كانت محطته الأولى وبعدها الإمارات حيث التقى عدداً من كبار المسؤولين وممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص في الدولة إلى جانب لقائه بالعديد من المستثمرين وممثلي الشركات بالدولة مضيفا بأن قطر ستكون محطته الأخيرة خلال تلك الزيارة.

ومن ثم قام الوزير بتقديم شرح مفصل عن الإنجازات التي حققها الاقتصاد التركي كما سلط الضوء على العلاقات التجارية والاستثمارية التركية الإماراتية ومستقبل تلك العلاقات. ووصف ميهميت سيمسيك ـ العلاقات التجارية بين تركيا والإمارات بالمتميزة وأضاف أن هناك فرصاً استثمارية ضخمة متاحة أمام المستثمرين الإماراتيين وخاصة في قطاع الطاقة، البنية التحتية والعقار.

وأضاف أن التبادل التجاري بين البلدين شهد نموا كبيرا بنسبة 400% ما بين 2002 و2007 حيث سجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 7. 3 مليارات دولار العام الماضي 2007 مقارنة بـ 8. 2 مليار دولار سجلت في عام 2006. وأشار الوزير إلى سعي تركيا لتوسيع أنشطتها التجارية والإنشائية في الإمارات.

وأعرب الوزير عن سعادته باهتمام الشركات الحكومية والخاصة القيادية في الإمارات بالاستثمار في تركيا وخاصة بعد المشاريع الهائلة لإعمار في اسطنبول وشراء سما دبي لأراض في اسطنبول وشراء سلطة موانئ دبي لأراض من أجل تطوير ميناء حاويات في يارميكا ورحب بوجود أكبر لموانئ دبي العالمية في تركيا إذا ما رغبت في ذلك على حد قول الوزير.

وتحدث الوزير عن وجود الشركات التركية في الإمارات، حيث قال ان بعض شركات التعهد التركية الشهيرة قامت باستكمال العديد من المشاريع الدولية الهامة بنجاح وشاركت في مشاريع رئيسية في الإمارات مثل مشروع «مترو دبي» والذي تصل تكلفته الإجمالية إلى 4 مليارات دولار وتوقع رؤية مزيد من الاستثمارات التركية في الإمارات.

وبسؤال «البيان الاقتصادي» للوزير عن دعوة تركيا للإمارات للتعاون في بناء سكة حديدية تربط تركيا بالإمارات عبر العراق قال الوزير سيسعدنا رؤية سكة حديدية تربط البلدين لنقل البضائع والمسافرين وتلك الخطوة ستساهم في تنمية العلاقات التجارية التركية الإماراتي وستكون ضماناً للنقل المستمر للبضائع من تركيا لدول الخليج عبر العراق ونتمنى أن تأخذ الإمارات وتركيا زمام المبادرة المشتركة من خلال تأسيس سكة حديدية لربط تركيا بالإمارات.

الاقتصاد التركي

وتمتلك تركيا سادس أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي والذي يضم 27 دولة فيما يحتل الاقتصاد التركي المرتبة 16 على مستوى اقتصادات العالم، وإذا ما أخذنا سعر الصرف الحالي فإن إجمالي الناتج المحلي لرأسمال الفرد في تركيا سجل ما قيمته نصف تريليون دولار لعام 2007.

وقد كان وراء النمو الذي حققه إجمالي الناتج المحلي في تركيا النمو الذي شهده قطاع الصناعة الخدمية فيما يساهم قطاع التصنيع بنسبة 26% وقطاع الزراعة بنسبة 12% في نمو إجمالي الناتج المحلي لتركيا.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة نما إجمالي الناتج المحلي لتركيا بمعدل 4. 7% ، ويعد هذا الأداء هو الأفضل خلال العقود القليلة الماضية، في حين لم يأت هذا النمو مصادفة أو كانعكاس لأداء الاقتصاد العالمي وإنما نتيجة للإصلاحات الكبرى التي أدخلت على العديد من القطاعات في تركيا وتتطلع تركيا لإعادة التجارب الناجحة لدول مثل أيرلندا وكوريا أو كما فعلت اليابان في الماضي.

وتركيا الذي يتجاوز تعداد سكانها 70 مليون نسمة ومتوسط الفئة العمرية فيها (28 عاماً) مما يجعل الشعب التركي شعباً فتياً، حيث ان ثلثي الشعب التركي تقل أعمارهم عن 35 عاماً وتعد ثاني أكبر كثافة سكانية في أوروبا بعد ألمانيا.

وتمتلك تركيا جميع العناصر التي من شأنها أن تمكن تركيا من تحقيق النجاح بتعداد سكان فتي، في ظل حكومة مستقرة وإصلاحات حقيقية بناءه من شأنها رفع الإنتاجية، وبما أن إجمالي الناتج المحلي لرأس المال هو المنتج أو الإنتاجية، فقد نما مستوى الإنتاجية في تركيا بشكل كبير خلال العامين الماضيين نتيجة لتعداد سكان تركيا الكبير.

وقد شهد الاقتصاد التركي نمواً دون أي اضطراب خلال 23 ربعاً وقد جاء هذا النمو تحديداً من استثمارات القطاع الخاص إلى جانب مساهمة محدودة من قبل القطاع الحكومي. ولو نظرنا إلى نمو استثمارات القطاع الخاص لوجدنا أن الاستثمار في الآلات والمعدات قد تضاعف ثلاث مرات ليرتفع بنسبة 224%. كما شهدت إنتاجية قطاع التصنيع نمواً كبيراً وسريعاً مما جعل تركيا تذهب بعملة قوية.

وقفز إجمالي الناتج المحلي لرأس المال في تركيا من 2500 دولار في عام 2002 إلى 7300 دولار في العام الماضي 2007. وقد خلق هذا النمو فرص عمل وخاصة إلى ما نظرنا إلى التوظيف في القطاعات غير الزراعية والتي شهدت نمواً حقيقياً من 14 مليوناً إلى 17 مليون فرصة عمل، وخاصة أن الكثيرين بدأوا يهجرون القطاع الزراعي إلى قطاع الصناعة والقطاع الخدماتي وهذا مؤشر على تقدم وتطور الاقتصاد التركي.

أما بالنسبة لمعدلات البطالة في تركيا فقد ظلت مرتفعة وقد سجلت إحصائياتها الأخيرة 10% ، وقد عانت تركيا من التضخم لعقود حيث كانت معدلات التضخم كبيرة بلغت 66% في نهاية السبعينات ولكن خلال السنوات الأخيرة نجحت تركيا في خفض مستويات التضخم إلى أرقام فردية .

وكذلك الإبقاء على تلك الأرقام الفردية، ويعكس النجاح في خفض مستويات التضخم والذي تحقق خلال السنوات الماضية الإصلاحات المالية الحقيقية التي طرأت على العديد من المؤسسات على غرار استقلالية البنك المركزي والإصلاحات التحتية والتي ساهمت في تحسين البيئة التنافسية والإنتاجية في تركيا.

وقال سمسيك ان تركيا تعتبر سوقاً ضخماً بإجمالي ناتج محلي يقدر بنصف تريليون دولار فيما يساهم استهلاك القطاع الخاص (الاستهلاك الأسري) بنسبة تتراوح ما بين 65 ـ 70% من إجمالي الناتج المحلي لتركيا والذي يقوده القطاع الخاص.

أما بالنسبة للخصخصة فقد شهدت انتعاشا في تركيا في الفترة ما بين 1985 و2002 حيث ان تركيا خصخصت ما قيمته 8 مليارات دولار من المدخرات العقارية، وخلال السنوات الخمس الأخيرة فقط تمكنا من خصخصة ما قيمته 40 مليار دولار من المدخرات، لقد ساعدتنا الإصلاحات كثيراً في تركيا فقد كانت بمثابة مفتاح لخلق مكانة مالية مستقرة وتأطير سياسة نقدية مستقلة متمثلة في وجود بنك مركزي مستقل لدينا في تركيا.

وفي وجود مزيد من الشفافية في ظل حكومة مسؤولة وقطاع خاص أكثر تنافسية وجاذبية يقوده الاقتصاد التركي. أما بشأن الإصلاحات التي نقوم بها حاليا فتتعلق بسوق العمل حيث اننا نسعى لجعل سوق العمل أكثر مرونة لذلك نحن نقوم بعمل إصلاحات في هذا الجانب إضافة إلى الإصلاحات المتعلقة بالضمان الاجتماعي.

وخلال العام الماضي شهدت تركيا ارتفاعات حقيقية في أسعار الطاقة والمواد الغذائية وإذا ما تتبعنا الارتفاع في أسعار المواد الغذائية والطاقة فسنجد أن نسب التضخم لا تتعدى 3. 3%. ويقول سيمسيك علينا أن نعيش مع تلك الارتفاعات ولا أعتقد أن تلك الارتفاعات ستتكرر، فعلى سبيل المثال وصول سعر النفط إلى 100 دولار ستكون له آثار .

ولكن إذا ما بقي سعر البرميل عند 100 دولار العام المقبل فلن يكون له تأثير على التضخم لأن سعر البرميل لم يتغير، لذلك نحن نتمنى أن لا تحدث تلك الارتفاعات في أسعار الوقود والغذاء بصورة منتظمة، ونحن متفائلون بأن مستويات التضخم ستبدأ بالانخفاض في تركيا حتى تصل إلى الهدف الذي حددناه للوصول بها وهو 4%.

الاستثمارات الأجنبية المباشرة

وقامت تركيا بخصخصة اقتصادها ونجحت في جذب ما إجماله 52 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وقد كانت تجتذب تركيا ما قيمته مليار دولار من الاستثمارات سنويا في الفترة ما بين 1980 إلى 2002.

إلا أنه ونتيجة للإصلاحات الكثيرة التي قامت بها تركيا فقد شهدت تحسناً حقيقياً في حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي سجلت 22 مليار دولار في العام الماضي 2007 مقارنة بعام 2002 حيث كانت قد سجلت 20 مليار دولار.

وقال الوزير سيمسيك انه وطبقا لأنظمة التعامل مع الاستثمارات الأجنبية المباشرة فإن المستثمر الأجنبي لا يحتاج إلى الحصول على موافقة مسبقة من الحكومة قبل الاستثمار، إلى جانب أن المستثمر ليس بحاجة إلى رأسمال محدد للبدء بالاستثمار كما يحصل المستثمر الأجنبي على معاملة متساوية كالتي تحصل عليها الشركات الحكومية التركية وبإمكان المستثمر جلب عمالة وهناك منفذ للدخول إلى قطاع العقارات في تركيا.

وقد طرأ تحسن حقيقي على قطاع التمويل وكذلك على الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي نجحت في تغطية ما بين 40 إلى 60% من عجز الحساب الجاري خلال السنوات الخمس الأخيرة ما يجعلنا متشابهين مع دول وسط وشرق أوروبية من حيث أن مستويات العجز مرتفعة لكنها أيضاً تمول من قبل الاستثمارات الأجنبية المباشرة وهو أمر صحي من حيث التمويل على المستوى البعيد.

الإصلاحات المالية

ويقول وزير الاقتصاد التركي: تعد أحد أكبر التغيرات التي شهدتها تركيا هو رؤيتنا للإصلاحات التي طرأت على الأنظمة المالية في تركيا خلال السنوات الست الأخيرة حيث كان الأداء المالي لتركيا ضعيفا في الفترة ما بين 1993 و2002 فيما يتعلق بالفائض الأولي، وبالنظر إلى إجمالي الناتج ومن ثم استبعاد الفوائد المدفوعة .

فإن الفائض الأولي «إذا ما تحدثنا على مستوى الدولة» لإجمالي القطاع الخاص يعد الأعلى من نوعه باستثناء بعض الدول المنتجة للنفط لذلك فإن الإصلاحات المالية في تركيا تعد استثنائية وقد ساهمت بشكل كبير في خفض مستويات التضخم في تركيا كما ساعد ذلك في منع أي فساد في الموازنة الخارجية.

وإذا ما نظرنا إلى القطاع الحكومي ومطلب الدين والذي يتضمن الموازنة العامة بما فيها مدفوعات الفوائد فسنرى أن تركيا لديها فائض منذ عام 2005، وموازنة في عام 2007 بالرغم من أن عام 2007 قد شهد جولتين من الانتخابات وتصويت واحد أي أنه بالرغم من الكثير مما حصل على الصعيد السياسي إلا أننا نجحنا في الإبقاء على الكثير من الأمور في مسارها. وقد شهد تضخم الفائدة بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي انخفاضا بشكل مثير من حوالي 19%.

كما بدأت مستويات الدين بالانخفاض إلى مستويات تعريف أوروبا لسجل الدين ففي نهاية 2007 انخفضت الديون في تركيا إلى 56% لذلك تركيا حققت رضا بخصوص معيارين من جملة المعايير التي وضعها الإتحاد الأوروبي على تركيا كشرط لقبولها عضو دائم في الإتحاد الأوروبي وهما: الميزانية المالية والدين الحكومي. كما أننا عملنا على تخفيض مخاطر العملة ومخاطر معدلات الفائدة وبالرغم من الارتفاعات التي قد تلحق بالأسعار إلا أن تركيا بإمكانها العيش مع تلك الارتفاعات.

النفط

ويرى ميهميت سيمسيك أن للقطاع البنكي في تركيا في صورة جيدة جدا حيث تمكنت البنوك من تحقيق أرباح وتم رسملة تلك البنوك بصورة جيدة، وقد سجلت البنوك نموا كبيرا كما أن المدخرات مازال بالإمكان إدارتها. وبسبب استيراد تركيا للنفط فإن هناك فجوة تجارية كبيرة لدى تركيا وإذا ما استبعدنا النفط فإن الميزان التجاري لتركيا في تحسن بالرغم من أن التحسن بسيط، فعلى سبيل المثال.

فإذا ما أخذنا أسعار الطاقة في عام 2002 فإن العجز في الحساب الجاري سيكون منخفض جدا أي حوالي 4. 3% مقارنة ب 6. 7% سجلت العام الماضي ففي العام الماضي أنفقت تركيا 34 مليار دولار على استيراد النفط والغاز الطبيعي في حين أن عجز الحساب الجاري لتركيا سجل 38 مليار دولار لذلك فإن العجز الذي شهده الحساب الجاري جاء بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط.

وأضاف الوزير قائلا: نحن بحاجة إلى استثمارات في قطاع الطاقة أي ما بين 100 إلى 125 مليار دولار خلال العقدين المقبلين. وتعد تركيا ممرا ضخما للطاقة ما بين الغرب والدول المنتجة للطاقة، فهناك خطان لأنابيب الغاز الروسي أحدهما يمر تحت البحر الأسود .

إضافة إلى خط غاز آخر يتجه للبحر المتوسط وكذلك خط أنابيب غاز إيراني وخط أنابيب مصري قادم ونحن حاليا نحن نستخدم خط أنابيب ضخم من كافة تلك الخطوط يسمى « نابوكو» يتجه لأوروبا وعدد من الدول شركاء في هذا المشروع. وتعد تركيا مستهلكاً كبيراً للطاقة إضافة إلى كونها ممر ضخم للطاقة مما جعلها تلعب دوراً إستراتيجياً في قطاع الطاقة.

السياحة في تركيا

يشيد سيمسيك بأداء القطاع السياحي في تركيا قائلا بأنه جيد للغاية حيث تجتذب تركيا حوالي 23 مليون سائح في الوقت الحاضر، فعلى سبيل المثال تركيا تجتذب 2. 4 ملايين سائح من ألمانيا و3 ملايين سائح من روسيا، و2 مليون من بريطانيا....الخ أي أن أغلبية السياح يأتون لزيارة تركيا هم من دول الإتحاد الأوروبي.

لذلك فإن عائدات السياحة كبيرة ومساهمتها مهمة في الاقتصاد التركي وهذا ما يحتسب للفرق ما بين الميزان التجاري والحساب الجاري حيث ساعدت عائدات السياحة تركيا في خفضها لعجز الحساب الجاري وكما ذكرت مسبقا فإن هذا العجز كبير إلا أن جزءاً كبيراً منه تموله الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

الصادرات التركية

يقول الوزير سيمسيك ان الصادرات التركية نمت بثلاث مرات من 36 مليار دولار إلى 107 مليارات دولار سجلت في نهاية ديسمبر 2007. ومن المؤشرات المشجعة خلال الأشهر القليلة الماضية هو أن نمو الصادرات بدأ بتجاوز نمو الاستيراد.

ولو نظرنا إلى الواردات لرأينا أن جزءاً كبيراً من تلك الواردات كانت من الآلات والمعدات والطاقة وبالطبع الطاقة قادتها الأسعار، في حين أن الآلات والمعدات تعني بأن القاعدة الإنتاجية لتركيا في تحسن كون أن تركيا تستثمر في القواعد الإنتاجية وهذا من شأنه أن يولد تصديراً مستقبلياً.

الوجود التركي في القطاع الإنشائي الإماراتي

يقود المقاولون الأتراك تنفيذ مشاريع عقارية في الإمارات تتجاوز تكلفتها الإجمالية 3 مليارات دولار ضمن مشاريع عديدة في النخلة، المترو ودبي لاند والعديد من المشاريع الأخرى مع توقعات بتجاوز المشاريع العقارية التي يقودها المقاولون الأتراك في الإمارات 4 مليارات دولار هذا العام.

ويذكر أن قطاع الإنشاء التركي سجل 20 مليار دولار هذا العام فيما تجاوزت القيمة التراكمية لقطاع الإنشاء الأجنبي في تركيا 105 مليارات دولار فيما تنضم سنويا مشاريع إنشائية جديدة تبلغ في قيمتها 20 مليار دولار إلى قطاع الإنشاء التركي.

مستقبل تركيا في الاتحاد الأوروبي

«البيان» سألت الوزير الضيف بعد تقديمه لسرد طويل عن الإصلاحات التركية الكبيرة والتي ربما لن يراها الإتحاد الأوروبي كافية كما تشير التصريحات الأوروبية المستمرة إن كان يتوقع توقيعاً قريباً لتلك الاتفاقية وكيف تنظر تركيا لمحاولات بعض دول الإتحاد إيجاد ترتيب من نوع خاص لتركيا ليكون بديلا عن عضوية كاملة لها في الإتحاد .

فقال الوزير: تركيا لن تقبل بأقل من عضوية كاملة في الإتحاد الأوروبي وأضاف أن تركيا بدأت رحلة طويلة مع الإتحاد الأوروبي منذ عام 1999 أي من تأسيس مجلس هلسنكي الأوروبي حيث وضعت إستراتيجية القبول بتركيا حيز التنفيذ بكل عناصرها فيما كانت قد انطلقت مفاوضات الموافقة في عام 2005 من خلال تبني إطار المفاوضات بمجلس الإتحاد الأوروبي حيث دامت عملية الفحص من 2005 وحتى أكتوبر 2006.

وقد قامت تركيا بتطبيق العديد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في خطوة لتلبية المطالب الأوروبية وقد أنجزنا معايير كوبنهاجن ومازال أمامنا المزيد من الإصلاحات لتطبيقها ولكننا حققنا تقدماً ثابتاً على المستوى التقني في عملية موافقتنا وعلى الإتحاد الأوروبي أن يقر بأن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي سيفيد كلاً من تركيا والإتحاد الأوروبي على حد سواء.

وأضاف: على الاتحاد الأوروبي أن يكون موضوعيا في تقديراته بخصوص تركيا وعليه أن يتبنى المعايير ذاتها التي يتبناها في قبوله لدول أخرى مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، هناك أسفين بين الاتحاد الأوروبي يتعلق بقبرص اليونانية والأمر الآخر يتعلق بكون تركيا دولة مسلمة ذات تعداد سكاني كبير وقبول تركيا بمثابة اختبار للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق «بحوار الحضارات» .

والأهم من ذلك هو أن الإصلاحات التي تقوم بها تركيا هي من أجل الشعب التركي بالدرجة الأولى من أجل توفير حياة كريمة ومستوى دخل مرتفع لأبناء الشعب التركي وسواء قبلت تركيا أم لم تقبل فنحن لن نندم على الإصلاحات التي قدمناها لأبناء شعبنا مع ثقتنا بأن تركيا ستقبل في نهاية الأمر كعضو كامل في الإتحاد الأوروبي.

دبي ـ كفاية أولير