قال جهاد أزعور وزير المال اللبناني أمس إن توقيع الحكومتين اللبنانية والفرنسية قبل أيام في باريس اتفاق قرض من فرنسا للبنان تبلغ قيمته 375 مليون يورو يؤكد التزام فرنسا بتنفيذ تعهداتها في مؤتمر باريس 3 ويؤكد كذلك نجاح لبنان في تحقيق الأهداف الإصلاحية التي أعلنها في المؤتمر.

وأضاف أزعور الذي عاد مساء أول من أمس من باريس، حيث وقّع هذا الاتفاق مع كريستين لاغارد وزيرة الاقتصاد والمال الفرنسية، أن توقيع الاتفاق في قصر الإليزيه بحضور فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، يشكل بلا شك دعماً فرنسياً إضافياً للبنان وتأكيداً جديداً لموقف فرنسا الثابت إلى جانب لبنان.

وأوضح أن القرض الذي تسلّم لبنان الدفعة الأولى منه وقيمتها 150 مليون يورو (نحو 220 مليون دولار)، سيستعمل لتمويل الإصلاح ودعم الإجراءات الإصلاحية التي ينفذها لبنان.

وأعلن أنه وقّع على اتفاق آخر مع الوكالة الفرنسية للتنمية، يتيح لمؤسسة «بروباركو» التابعة لها إعطاء قروض لمؤسسات القطاع الخاص في لبنان. وأوضح أن الاتفاق الذي وقعه مع جان ميشال المدير العام للوكالة، ولوك ريفوزو المدير العام لـ «بروباركو»، يستهدف توفير المؤسسة تمويلاً لمشاريع استثمارية ومشاريع لتحريك العجلة الاقتصادية.

وقال انه اجتمع خلال زيارته، في اليوم التالي للتوقيع في الإليزيه، مع نظيرته لاغارد، وبحث معها السياسات المالية والاقتصادية التي يتبعها لبنان، والدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان في إطار تنفيذ تعهداتها في باريس 3. كذلك تناول البحث التعاون المباشر بين وزارتي المال الفرنسية واللبنانية من خلال برامج عدة مشتركة في إطار بروتوكول التعاون ين الوزارتين. وأضاف أن لاغارد أكدت له أنها ستبقى على تواصل مع وزراء المال في دول مجموعة السبع لمتابعة الدعم للبنان.

ومن جانبه أكد جان بيار جوييه وزير الدولة للشؤون الأوروبية، انه سيتابع موضوع دعم لبنان من خلال الاتحاد الأوروبي عندما تتسلم فرنسا رئاسته من يونيو المقبل الى ديسمبر 2008. وقال أزعور إن جوييه، الذي تولى في عهد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك التحضير لمؤتمر باريس 3، نوّه بنجاح الحكومة اللبنانية في الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي، واطلع على التحديات التي يواجهها الاقتصاد اللبناني في ظل الظروف السياسية والأمنية الضاغطة.

والتقى أزعور كذلك كزافييه موسكا المدير العام للخزينة والسياسة الاقتصادية، وناقش معه الأوضاع المالية والاقتصادية في لبنان في ظل الظروف التي شهدها العام الفائت، واطلع على الإجراءات التي اتخذت لتنفيذ نتائج باريس 3.

وقال إن موسكا أشاد بجهود الحكومة وبما حققته في مجال تحسين وضع المالية العامة واستقرار مستوى الدين وتراجع حجمه نسبة إلى الناتج المحلي. وتناول البحث كيفية متابعة تنفيذ تعهدات باريس 3 مع الجهات المانحة خلال الاجتماعات نصف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في 12 و13 أبريل المقبل في واشنطن.

وشملت لقاءت أزعور في باريس أيضاً جان فرنسوا كوبي رئيس كتلة الغالبية النيابية «كتلة الاتحاد من أجل حركة شعبية» في الجمعية الوطنية وعرض معه للأوضاع الاقتصادية في لبنان انطلاقاً من خبرته كوزير سابق للموازنة وإصلاح الموازنة في العامين 2004 و2005 في حكومتي جان بيار رافاران ودومينيك دو فيلبان. وابدى كوبي اهتمامه بدعم لبنان في الجمعية الوطنية الفرنسية، مهنئاً أزعور على العمل الذي تقوم به الحكومة لتنفيذ نتائح باريس 3.

وكان لأزعور لقاء أيضاً مع جاك أتالي رئيس لجنة تحرير التنمية، تناولا خلاله التقرير الذي وضعه أتالي للرئيس ساركوزي في شأن إعادة إنعاش الاقتصاد الفرنسي وتحسين معيشة المواطنين الفرنسيين، وسبل استفادة لبنان من الأفكار والإصلاحات التي يقترحها هذا التقرير.

وتضمن برنامج الوزير أزعور لقاء مع مجموعة من الشركات الفرنسية والمستثمرين الفرنسيين المهتمين بالاستثمار في لبنان وبالتبادل الاقتصادي معه.