اختتمت في دبي أمس أعمال الاجتماع السنوي الحادي عشر للرؤساء التنفيذيين لمصارف الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي يستضيفه مركز دبي المالي العالمي بالتعاون مع معهد التمويل الدولي وبمشاركة أكثر من 70 رئيساً يمثلون كبار المؤسسات المالية في المنطقة.

وألقى الدكتور عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي كلمة في الاجتماع أكد فيها أهمية مثل هذه اللقاءات باعتبارها فرصة لمناقشة التحديات التي تواجه الأسواق المالية، فضلاً عن تأثيرها على مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خصوصاً أن معهد التمويل الدولي المنظمة العالمية الوحيدة التي تجمع تحت مظلتها المؤسسات المالية، وتطوّر أفضل الممارسات والمعايير التي تسهم في دعم استقرار القطاع المالي عالمياً.

وقال إن الطفرة التي تشهدها أسواق المال والائتمانات وحركات التذبذب واضطرابات الأسواق تضع تحديات جديدة أمام الرؤساء التنفيذيين مع بروز الأوضاع التي تتطلب أعلى معايير الإدارة الحكيمة والشفافية المؤسساتية والإفصاح خصوصا ان المنطقة أثبتت قدرتها الاستثنائية ومرونتها للتأقلم مع الحركة المتذبذبة والغامضة أحياناً في أسواق المال والائتمانات في الولايات المتحدة وأوروبا والتي أثّرت على ثقة المستثمرين، وأدت إلى هبوط عام لأسعار الأسهم حول العالم .

حيث حافظت المنطقة على مرونتها مع استمرار النظرة الإيجابية المرتكزة على الأوضاع الجيدة للاقتصاد الكلي وشجّعت الشركات الاستثمارية على المستويين المحلي والدولي، على التوجّه من جديد إلى المنطقة التي تزخر بمعدلات سيولة هائلة، واقتصاديات متنوّعة.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حققت خلال السنوات الماضية ومنذ عام 2003 معدلات نمو بنسبة 2,6% لاجمالي الناتج المحلي، وهو معدل جيّد يتفوّق على نسب النمو في السنوات السابقة حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في العام 2007 عن خطة دبي الاستراتيجية لعام 2015 تماشيا مع النظرة لاقتصاد المنطقة والتي ترسي منهاجاً استراتيجياً لتطوير معظم القطاعات الاقتصادية والاستراتيجية الحيوية في إمارة دبي.

وأشار إلى الأداء الاقتصادي غير المشهود لإمارة دبي وسعيها للحفاظ على معدل نمو حقيقي لإجمالي الناتج المحلي بنسبة 11% سنوياً خلال الأعوام العشرة المقبلة، وزيادة إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للفرد ليصل إلى 44 ألف دولار أميركي في العام 2015 ونمو إنتاجية العمالة بنسبة 4 بالمائة سنوياً، بالإضافة إلى تعزيز التنوّع الاقتصادي والانتقال إلى الاقتصاد القائم على المعرفة.

ومن المتوقّع أن تدفع الخطة الاستراتيجية إجمالي الناتج المحلي في دبي ليصل إلى 108 مليارات دولار أميركي في عام 2015، ما يدعو إلى تكاتف الجهود للحفاظ على مكانة دبي كمركز إقليمي وعالمي للأعمال.

لقد برزت دبي اليوم كمركز إقليمي وعالمي رائد للمال والأعمال، ويعود ذلك إلى وتيرة التطوّر الهائلة التي تشهدها قطاعات حيوية شأن العقارات، والسياحة، والخدمات المالية. وقد أدى انتشار العولمة، والأهمية المتنامية للتمويل الإسلامي بين العديد من المؤسسات الراقية والعالمية في القطاعات المالية والمصرفية والقانونية إلى توجّهها إلى دبي لمزاولة أعمالها، ما يتيح لها فرصاً واعدة لتعزيز أعمالها ونجاحاتها الحالية من جهة، وتوسيع خدماتها للوصول إلى العملاء في المنطقة بأسرها.

680 مليار دولار تدفقات رأسمالية إلى الأسواق الناشئة

ومن جهته قال الدكتور جوزيف أكرمان رئيس مجلس إدارة معهد التمويل الدولي رئيس مجلس الإدارة ورئيس اللجنة التنفيذية لمجموعة دويتشه بنك أن التداعيات الاقتصادية والمالية للتراجع الحاد في قطاع الإسكان الأميركي وأزمة الرهن العقاري كانت بالغة الأثر، حيث برزت إلى السطح المشكلات الهيكلية في الأسواق المالية.

وقال إن الهزات في الأسواق المتقدمة ـ حتى الآن على الأقل ـ أدت إلى إعادة تقييم نسبية للمخاطر لصالح بعض البلدان والقطاعات، خاصة في الأسواق الناشئة حيث نما صافي التدفقات الرأسمالية الخاصة إلى الأسواق الناشئة بشكل كبير خلال عام 2007 بنحو 20% إلى 680 مليار دولار أميركي.

وأكد أن جميع دول الخليج تعيش الآن ازدهاراً اقتصادياً لا مثيل له، تدعمه أسعار النفط المستمرة في صعودها، علماً أن الحوافز الاقتصادية تتجاوز مسألة النفط في ظل الارتفاع القياسي لمستوى ثقة واستثمارات القطاع الخاص. وبالتالي، لو انزلقت الولايات المتحدة الأميركية إلى فترة كساد، ولو تراجعت أسعار النفط، فإننا نعتقد أن التأثير سيكون خفيفاً بسبب الأعداد الكبيرة لمشاريع البنية التحتية التي يجري العمل على تنفيذها حالياً أو المخطط لها في دول مجلس التعاون الخليجي.

900 مليار دولار الناتج المحلي للخليج في 2008.

وهذا سيوفر أسساً متينة لنمو قوى على مدى سنوات قادمة في عدد من القطاعات، بما فيها الطاقة والبتروكيماويات، والعقارات، والتجارة، والخدمات المالية، والسياحة. ونتوقع أن يسجل القطاع غير النفطي في دول الخليج نمواً اسمياً بنحو 14% خلال العام الحالي، وهي نسبة مماثلة للنمو المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لعام 2008، والذي سيتضاعف بأكثر من مرة واحدة إلى 900 مليار دولار أميركي مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي لعام 2003.

وأوضح أن النظام المصرفي في دول الخليج يتسم بالرسوخ ويبدو أنه تجاوز بسهولة التصحيحات التي شهدتها أسواق الأسهم المحلية في المنطقة خلال عام 2006 مستفيدا من وفرة السيولة، وارتفاع القيمة السوقية، والربحية الجيدة، والدور الإشرافي المتنامي للسلطات المعنية كما يسهم قطاع الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية في تنويع مصادر التمويل مع وجود المراكز المالية الإسلامية في دبي والبحرين واستمرار نموها.

أما الآن فان جميع دول الخليج تعيش ازدهاراً اقتصادياً لا مثيل له، تدعمه أسعار النفط المستمرة في صعودها، علماً أن الحوافز الاقتصادية تتجاوز مسألة النفط في ظل الارتفاع القياسي لمستوى ثقة واستثمارات القطاع الخاص. وبالتالي، لو انزلقت الولايات المتحدة الأميركية إلى فترة كساد، ولو تراجعت أسعار النفط، فإننا نعتقد أن التأثير سيكون خفيفاً بسبب الأعداد الكبيرة لمشاريع البنية التحتية التي يجري العمل على تنفيذها حالياً أو المخطط لها في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشار إلى انه وبغض النظر عما إذا كانت السوق المشتركة ستمهد أم لا لولادة العملة الخليجية الموحدة المقررة في عام 2010، فإن العملية المستمرة تبشر بزيادة التبادل التجاري البيني وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة رغم أن المنطقة لا تزال بحاجة إلى حل بعض القضايا الهيكلية، مثل الأنظمة التعليمية التي تحتاج إلى التحديث وتغيير توجهاتها بما يلبي احتياجات سوق العمل ويخفض معدلات البطالة (خاصة بين الخريجين). يضاف إلى ذلك، أن معايير حوكمة الشركات ليست بالقوة المطلوبة.

تثير ظاهرة التضخم في دول الخليج مخاوف متزايدة لدى المراقبين. وفي رأينا، يعود تضخم الأسعار بشكل رئيسي إلى ضعف الدولار الأميركي وطفرة الائتمان، بالإضافة إلى نقص المعروض، وخاصة في قطاع العقارات والإسكان. وفي ظل نمو أعداد أبناء الجاليات بما لا يقل عن 7% سنوياً، ومع الازدهار المستمر للأعمال في دبي، فإنه ليس مستغرباً أن يبقى العرض في قطاع السكن، والعقارات عموماً، في سعيه الدائم لمجاراة النمو المطرد في الطلب.

وأكد أن دول الخليج تلعب دورا غاية في الأهمية بالنسبة لاستقرار النظام المالي العالمي، حيث تظهر أبحاث معهد التمويل الدولي أن إجمالي صافي الأصول الأجنبية للقطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي الست بلغ 8,1 تريليون دولار بنهاية 2007، ونتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى تريليوني دولار بنهاية العام الحالي.

14% نمواً للنفط

يتوقع أن يسجل القطاع غير النفطي في دول الخليج نمواً اسمياً بنحو 14% خلال العام الحالي كما سيصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 900 مليار دولار أميركي. في حين حققت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنذ عام 2003 معدلات نمو بنسبة 2,6% لأجمالي الناتج المحلي.

دبي ـ علي الصمادي