قال سافيو تونج رئيس وحدة الاستثمار في التكنولوجيا في مجموعة انفيست كورب العالمية إن الصناديق السيادية تلعب دورا بارزا ومحوريا في حركة الاستثمار العالمية والحديث عنها يعد خطوة في الاتجاه الخاطئ.

وأضاف تونج في حوار مع «البيان» أن الصناديق السيادية خصوصا الخليجية منها تستثمر المليارات ولديها خطط استراتيجية واقتصادية وليس لديها أي أهداف سياسة وهي تسعى إلى الاستثمار فقط الذي حققت فيه نجاحات لافته وهي انجازات يدركها الجميع. وأكد أن أزمة الرهن العقاري التي ضربت الأسواق الأميركية والأوروبية ليس لها تأثير كبير على صناديق الاستثمار بل إنها قد تكون عاملا ايجابيا لهذه الصناديق للتحرك والاستثمار في هذه الأسواق، مشيرا إلى أن التأثير الكبير لهذه الأزمة طال المصارف والمؤسسات المالية.وأشار إلى أن توجه انفيست كورب للاستثمار في التكنولوجيا يعود إلى تنامي أعمال شركات التقنية وزيادة إعدادها حتى أن التقنية تسهم بنحو 10 بالمئة من اقتصادات بعض الدول في الوقت الذي نرى فيه تراجع قطاعات اقتصادية كثيرة كما أن الأنفاق على قطاع التقنية ينمو بسرعة هائلة ويشمل مختلف الأسواق في العالم.

وفيما يلي نص الحوار مع رئيس وحدة الاستثمار التكنولوجي في انفيست كورب:

* ما هو حجم الاستثمارات التي تنفذها الشركة ـ في المجال التقني ـ وما هي أسواقها؟ وما طبيعة هذا الاستثمارات؟

ـ استثماراتنا الحالية موزعة على ثلاثة صناديق وبالطبع جميعها تستثمر في شركات التقنية ويصل حجم هذه الصناديق إلى مليار دولار الأول بقيمة 200 مليون دولار والثاني 300 مليون والثالث الذي اقفل مؤخرا 500 مليون دولار. هذه الصناديق تستثمر اليوم في أكثر من 18 شركة تقنية منتشرة في الأسواق الأوروبية والأميركية.

* العائد السنوي على استثماراتكم عموما؟

ـ نتطلع دوما إلى تحقيق عائدات مجزية للمساهمين في الصناديق التي نديرها وقد حققنا خلال الفترة الماضية عائدات سنوية تتراوح بين 10 إلى 20 بالمئة.

* لديكم استثمارات في أكثر من 18 شركة ـ هل تختلف عن استثمارات الصناديق؟

ـ عن طريق الصناديق الثلاثة التي نديرها نقوم بالاستثمار في هذه الشركات ونحن لا نستهدف الاستثمار في جميع شركات التكنولوجيا وإنما نختارها وفق معايير محددة تمكننا من إدارة هذه الاستثمارات بفاعلية وكفاءة عالية تضمن تحقيق عائدات مجزية للمستثمرين.

* ما هي هذه المعايير التي تدفعكم إلى الاستثمار في شركة معينة هل هي الأرباح أم الشهرة ـ أم المنطقة أم ماذا؟

ـ بداية نحن لا نتجه للاستثمار في الشركات الكبرى ونتطلع دوما للشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا يزيد رأسمالها على 250 مليون دولار كما أننا ننظر إلى الأسواق التي تعمل فها هذه الشركات ومدى نجاحها وأعمالها إضافة إلى التقييم الدقيق لإدارة هذه الشركات قبل الدخول الاستثمار فيها .

وبالطبع فإننا لا نستثمر إلا في شركات التكنولوجيا مثل شركات البرمجيات والاتصالات وتقنية المعلومات وشركات تخزين المعلومات والبيانات إضافة إلى الشركات المتخصصة في البنية التحتية للاتصالات وتقنية المعلومات. كما أننا نتوجه إلى الاستثمار في شركات تكنولوجيا تديرها شركات عالمية كبرى أو أنها تكون شركة فرعية لشركة تكنولوجيا عالمية.

* ابرز الاستثمارات الحالية؟

ـ من خلال صناديق الاستثمار الثلاثة نتواجد اليوم في أكثر من 18 شركة منها مثلا ديالوجيك كورب وهي مجموعة الاعلام في شركة انتل التي استحوذت عليها «انفستكورب تكنولوجي بارتنرز» بالشراكة مع «ايكون نتوركس»، وقد أنجز الصفقة في وقت قياسي ووظف فيها 35 مليون دولار من أمواله الخاصة وحازت على تمويل قيمته 65 مليون دولار.

وتمكنت «ديالوجيك كورب» منذ إنشائها من شراء شركة منافسة لها وأصبحت الرائدة في مجال عملها في السوق موفرة محركات لمعالجة التطبيقات المتعددة الوسائط والإشارات التكنولوجية للصوت والفاكس والفيديو. كما استحوذت «انفستكورب تكنولوجي بارتنرز» في نوفمبر من عام 2007 على «زوستك» التي توفر حلولاً للتسويق عبر البريد الالكتروني و«ادفرب» التي تقدم كافة خدمات التسويق التفاعلية.

ونتج عن عملية دمج هاتين الشركتين شركة تقدم سلسلة كبيرة من الخدمات الرقمية منها البريد الالكتروني والبحث وتطوير المواقع على الانترنت والمعلومات الإدارية التي تساعد مسؤولي التسويق في الشركات على الاستفادة بأكمل وجه من الانترنت لبناء علاماتهم التجارية وتحسين الأنظمة التي يعملون من خلالها.

* ابرز المستثمرين في هذه الصناديق؟

ـ استأثر الصندوق الثالث بدعم كبير من مجموعة متنوعة من المستثمرين المؤسسين والأفراد ومكاتب الاستثمار العائلية، بالإضافة إلى التزام مالي من انفستكورب.

ومن المستثمرين في الصندوق من الولايات المتحدة «غروف ستريت ادفيزورز» ممثلاً عن صندوق تقاعد الموظفين الحكوميين لكاليفورنيا «كالبرز»، جامعة كورنيل، مؤسسة دوريس ديوك الخيرية، «كيو في تي فاينانشال» و«برووارد هيلث»، بالاضافة الى المستثمرين من أوروبا «الب انفست بارتنرز» و«بنك اسكوتلندا» وتأمينات «سي ان بي» وUBS سويربورن. وقد ساهم فريق انفستكورب للاستثمار في التكنولوجيا في الصندوق بأكثر من 11 مليون دولار.

* التوجه المستقبلي ـ استثمارات؟

ـ نحن نتحرك وفق تحرك الاستثمار وأينما وجدت الفرص سنكون هناك ولكن عموما فإننا نتطلع في المستقبل إلى التركيز على أسواق آسيا الناشئة التي تحمل الكثير من فرص الاستثمار المجدية لكننا لا نتحرك عادة قبل التأكد من إدارة الاستثمارات الحالية وهي الصناديق الثلاثة.

* ما هي القيمة التي تقدمونها للشركات التي تستثمرون فيها؟

ـ شهدت استثماراتنا خلال السنوات الماضية طلباً كبيراً جداً ونموا استثنائيا ل14 استثماراً محققاً بالكامل أو جزئياً في السنوات السبع الماضية .

لقد لاحظ المستثمرون أيضاً ان فريق انفستكورب للاستثمار التكنولوجي يتميز برفع قيمة استثماراته في محفظته من الشركات عبر تحفيز النمو وتطوير عمل هذه الشركات وليس عبر الاعتماد على القروض، وهي ميزة نعتقد أنها ستواصل خدمتنا جيداً في الأجواء المحيطة بسوق الاقتراض حالياً. اننا مسرورون لتلقي هذا الدعم الكبير من الشركاء الجدد والحاليين.

* عند الدخول في استثمار معين ـ هل تتطلعون دوما إلى حصص مؤثرة أم ماذا؟ في بعض الدول مثلا هناك قطاعات حساسة قد لا يسمح فيها الاستثمار الأجنبي ـ هل تواجهون ذلك؟

ـ نعم. في العموم نستهدف دوما الحصص المؤثرة أو حصص الأغلبية حتى نضمن إدارة الاستثمار وفق رؤيتنا وتوجهنا ولدينا فريق تقني متخصص لهذه الغاية. وهناك استثمارات تكون عبر شراكات مع جهات وشركات وعالمية. ويركز فريق الاستثمار في التكنولوجيا في انفستكورب على ثلاثة أنواع من الصفقات الاستثمارية، الشراء الكامل، شراء خطوط عمل في شركات، والاستثمار الخاص في الشركات العامة.

وذلك في أربعة مجالات من السوق التكنولوجي وهي: التطبيقات المعلوماتية للهواتف النقالة، البرامج المعلوماتية للشركات، البنية التحتية للاتصالات، وتطوير المضامين الرقمية. كما نسعى إلى رفع قيمة الاستثمارات عبر العمل مع إدارات الشركات التي نستثمر فيها على رفع العوائد ونسب الأرباح وتحسين فاعلية العمليات.

* الحديث في أوروبا عن استثمارات الصناديق السيادية ـ هل تراه سيحد من دور هذه الصناديق في المستقبل؟

ـ الصناديق السيادية تلعب دورا بارزا ومحوريا في حركة الاستثمار العالمية والحديث عنها يعد خطوة في الاتجاه الخاطئ.

هذه الصناديق خصوصا الخليجية منها تستثمر المليارات ولديها خطط استراتيجية واقتصادية وليس لديها أي أهداف سياسة وهي تسعى إلى الاستثمار فقط الذي حققت فيه نجاحات لافته وهي انجازات يدركها الجميع. هناك حركة استثمارات هائلة من المنطقة تتجه إلى الخارج ويجب عدم تقييدها كما أن الإعلام في بعض الأحيان يلعب دورا بارزا في تضخيم هذه المشكلة

* لماذا تتركز استثماراتكم في أوروبا وأميركا؟

ـ تزايد أعداد شركات التقنية في هذه الأسواق التي تلعب فيها التكنولوجيا دورا بارزا كما نسب الانفاق على قطاع التقنية من أعلى المعدلات في العالم في الوقت الذي نرى فيه تنوعا في طبيعة عمل هذه الشركات ومجالات عملها.

* ماذا عن استثماراتكم في أسواق المنطقة؟ حجمها؟

ـ الصناديق التي نديرها اليوم مفتوحة لجميع المستثمرين وقد شهدت اقبالا كبيرا من المستثمرين من منقطة الخليج حتى ان عدد المستثمرين فيه من المنطقة زاد عن نسبة 50 بالمئة من عدد المستثمرين.

* هناك نمو في النشاط الاستثماري في المنطقة ـ برأيكم أهم أسباب النمو؟

ـ نمو اقتصاديات المنطقة وارتفاع أسعار النفط ووجود سيولة كبيرة في الأسواق زادت من وتيرة الاستثمارات في المنطقة خلال السنوات الماضية وهي تعد من الأسواق الواعدة التي تحفل بالفرص.

* ابرز التحديات أو الصعوبات التي تواجه حركة الاستثمارات في المنطقة حاليا؟

ـ ابرز التحديات تتمثل في تعزيز وعي المستثمر وتوجيهه إلى قطاعات أخرى وتنويع الاستثمارات وعدم تركيزها على قطاع محدد.كما ان وجود كمية هائلة من السيولة مع محدودية الفرص المتوفرة في المنطقة يشكل عقبة كبيرة أمام المستثمرين ويدفعهم إلى التحرك خارجا.

* ماذا عن قوانين الاستثمار ـ هل تراها ملائمة وجاذبة للمستثمرين؟

ـ عموما هناك قوانين جيدة في المنطقة وبعضها يماثل كثيرا من الأسواق العالمية والمطلوب تطويع هذه القوانين حتى تضمن امتصاص حجم السيولة الكبيرة في المنطقة.

* هل من تأثير لارتفاع أسعار النفط على النشاط الاستثماري في المنطقة والعالم؟

ـ بلا شك فان ارتفاع أسعار النفط يشكل نقطة ايجابية خصوصا للمستثمرين في المنطقة وهناك اعداد متزايدة من مستثمري المنطقة ساهمت أسعار النفط المرتفعة في نمو استثماراتهم وثرواتهم ودفعتهم إلى تنويع هذه الاستثمارات. كم أنها شجعت دول المنطقة على التقليل من الاعتماد على النفط وتوجيه تلك الأموال إلى الاستثمار في قطاعات متعددة لتنويع اقتصادياتها.

* ماذا عن تأثير أزمة الرهن العقاري على استثماراتكم؟

ـ أزمة الرهن العقاري التي ضربت الأسواق الأميركية والأوروبية ليس لها تأثير كبير على صناديق الاستثمار بل انها قد تكون عاملا ايجابيا لهذه الصناديق للتحرك والاستثمار في أسواق محددة والتأثير الكبير لهذه الأزمة طال المصارف والمؤسسات المالية.

سافيو تونج

انضم سافيو تونج إلى انفيست كورب في العام 1984 وشغل قبلها مناصب عدة في عدد من المؤسسات المالية في العالم منها بنك تشيس مانهاتن حيث ساهم في تأسيسه مكتب البحرين للبنك ومن خلال استثمارات الشركة يرأس حاليا مجلس إدارة مجموعة وايرلس تيليكوم جروب ومدير ديالوجيك التي استحوذ عليهما انفيست كروب. يحمل سافيو درجة البكالوريوس في الهندسة الكيماوية من جامعة كولومبيا وهو عضو مجلس الأمناء في الجامعة كما انه مدير لبنك الصين هونغ كونغ المحدود.

انفستكورب

يعتبر بنك انفستكورب واحدا من اكبر المؤسسات المتخصصة في توفير وإدارة الاستثمارات البديلة بمختلف منتجاتها. ويعمل من مكاتب له في كل من نيويورك ولندن والبحرين.

ويتوزع نشاط المؤسسة على خمسة قطاعات استثمار رئيسية هي: الاستثمار المباشر في تملك الشركات، صناديق الاستثمار التحوطي، الاستثمار العقاري، الاستثمار في الشركات الناشئة والاستثمار في فرص النمو الرأسمالي في الخليج. وحتى نهاية شهر يونيو 2007 كان البنك يتولى إدارة محفظة من الاستثمارات البديلة تقدر قيمتها بنحو 13 مليار دولار.

دبي ـ علي الصمادي