أحالت وزارة الاقتصاد إلى غرف التجارة والصناعة في الدولة مذكرة تتضمن شكوى جماعية موقعة من أكثر من 100 شركة مجوهرات في الدولة ضد معارض المجوهرات التي تقام بالدولة.

ويشير مقدمو الشكوى ومن بينهم كبرى شركات المجوهرات إلى ان هناك أضرارا وخسائر تلحق بهم وبالمستهلكين نتيجة السماح بإقامة معارض للمجوهرات في الدولة يصل عددها إلى نحو 11 معرضاً سنوياً بدون أية ضوابط مما يسمح لتجار المجوهرات الحقيقية والمزيفة في كافة أنحاء العالم المشاركة فيها وتلحق أضرارا كبيرة بتجارة المجوهرات في الدولة وتؤثر على سمعتها ومصداقية سوقها التجاري في هذه المنتجات.وقدرت الشركات الخسائر التي استنزفتها بنحو 8 مليارات درهم نحو800 مليون درهم مع كل معرض.

وتشير مصادر ذات صلة إلى ان الاجتماع الأخير للأمانة العامة ومديري غرف التجارة قد ناقش المذكرة المحالة من وزارة الاقتصاد بهذا الخصوص ولكن لم يصدر أي بيان بشأنها سوى ان المجتمعين ناقشوا العديد من المشاكل الاقتصادية التي تواجه قطاع الأعمال بالدولة والتأكيد على ضرورة التنسيق بشأنها وإيجاد الحلول المناسبة لها.

وجاء في مذكرة شركات المجوهرات إلى وزارة الاقتصاد والتي حصل «البيان الاقتصادي» على نسخة منها:

«نتقدم إلى معاليكم نحن تجار المجوهرات في الدولة بأطيب التحيات، ونود ان نلفت انتباه معاليكم إلى معارض المجوهرات التي تقام في المدن المختلفة من الدولة، ففي السنة الواحدة يتم تنظيم حوالي 11 معرض مجوهرات، 6 منها معارض مجوهرات رسمية.

إضافة إلى 5 معارض مجوهرات أخرى تحت مسميات مختلفة مثل معرض الزفاف، معرض الإعراس، معرض رمضان والعيد والذي يسمح أيضاً لتجار المجوهرات من كل دول العالم المشاركة فيها، هذه المعارض أصبحت تضر بتجارة المجوهرات في الدولة وسلبيات هذه المعارض على اقتصاد الدولة أكثر بكثير من ايجابياتها وذلك للأسباب التالية:

1- مشاركة تجار شنطة من دول شرق آسيا، شبه القارة الهندية، ولبنان ودول أخرى في هذه المعارض، واغلب هؤلاء العارضين ليسوا من الشركات العالمية المعروفة أو من الشركات التي على الأقل لديها سمعة تجارية طيبة، والغريب ان بعض العارضين ليس لديهم رخص تجارية حتى في بلدانهم .

ومع ذلك فإنه يسمح لهم بالمشاركة بمعارض المجوهرات التي تقام في الدولة، لذلك فإن هؤلاء العارضين يعمدون إلى الغش وبيع أردأ أنواع الألماس والمجوهرات دون التقييد بأدنى معايير الجودة، وبذلك فإنهم يضرون المستهلكين والتجار المحليين معا، حيث إن التجار المحليين لا يستطيعون بيع مجوهرات بتلك المواصفات الرديئة التي يبيعها هؤلاء العارضين الأجانب، لأن التجار المحليين لديهم اسم وسمعة تجارية يجب ان يحافظوا عليها حتى يتمكنوا من الاستمرار في السوق.

2- كثيرة هذه المعارض لا يشجع تجار المجوهرات المحليين على التوسعة وفتح أنواع جديدة لهم، كما انه لا يشجع أيضاً شركات المجوهرات الأجنبية في الاستثمار وفتح أفرع لها في الدولة، حيث تكتفي هذه الشركات بالمشاركة في المعارض، فكما يقول التجار الأجانب، الزبائن في المدن المختلفة من الدولة ينتظرون المعارض .

ولا يشترون من الأسواق المحلية فما الحاجة إلى فتح أفرع لها وتحملها مصاريف الإيجار والأيدي العاملة، رسوم غرفة التجارة والصناعة رسوم الدوائر الاقتصادية ورسوم حكومية أخرى، والمعروف ان في كل دول العالم لا يسمح الا بتنظيم معرض مجوهرات دولي واحد فقط في السنة الواحدة، وذلك تحت شروط صارمة لضمان عدم الإضرار بتجارة تجزئة المجوهرات في الدولة المنظمة ولضمان مشاركة كبرى الشركات ودور المجوهرات العالمية في المعرض وللحفاظ على مصداقية المعرض.

3- عدم أو قلة وعي المستهلكين بمواصفات الألماس وأنواعه يساعد هؤلاء العارضين على استغلال الزبائن وغشهم، وهناك حالات غش كثيرة حصلت ومازالت تحصل في جميع معارض المجوهرات التي تعقد في مدن الدولة المختلفة ويكون المستهلك هو الضحية.

4- غالبية هذه المعارض تعتبر من المعارض الاستهلاكية ويغلب عليها الطابع الشعبي ولا ترقى إلى مستويات المعارض العالمية التي يمنع فيها البيع بالتجزئة، فعلى سبيل المثال في معظم دول العالم يشترطون على الشركات التي ترغب في بيع منتجاتها للمستهلكين مباشرة، يشترطون عليهم الاستثمار في ذلك البلد من خلال فتح فرع لهم أو تعيين وكيل أو ممثل لمنتجاتهم حتى يتمكنوا من بيع منتجاتهم.

5- السيولة المالية التي تخرج من الدولة خلال فترة كل معرض تقدر بحوالي 800 مليون درهم دون ان تستفيد الدولة درهم واحد منها، وهذا الرقم يمثل قيمة مبيعات العارضين من هونغ كونغ، تايلند، الهند، باكستان، لبنان، الصين ودول أجنبية أخرى.

لكي تتأكدوا من الكلام الذي نقوله صحيح (أرفقنا لمعاليكم طي هذا الكتاب نماذج مختصرة لمعارض المجوهرات في بعض الدول الأوروبية ودول شرق آسيا وأميركا والتي تخصص معارض المجوهرات للتجار والذين يعملون في نفس المجال ولا يسمحون للعارضين في تلك المعارض بالبيع مباشرة للمستهلك، وذلك لسببين، أولا حتى لا يتعرض المستهلك للغش ولضمان حصوله على خدمة ما بعد البيع وثانيا لحماية قطاع التجزئة في تلك الدول).

فالهدف من تنظيم المعارض الدولية هو المساهمة في تنمية الاقتصاد ودعم التجارة المحلية وليس الإضرار بها، كما ان المعارض الدولية تكون ملتقى بين تجار التجزئة والجملة وأصحاب المصانع العالمية التي يقومون بتوقيع عقود بمئات الملايين فيما بينهم، فهدف المعرض ليس جذب المستهلك الذي يرغب بشراء قطعة واحدة من المجوهرات، جذبه من الشرق المحلي إلى المعرض ليشتري من تجار الشنطة الأجانب الذين يقومون بتحويل قيمة مبيعاتهم فور انتهاء المعرض إلى بلدانهم دون ان تستفيد الدولة منهم درهما واحدا.

والجدير بالذكر، ان قطاع المجوهرات في الدولة يقدر بأكثر من 9 مليارات درهم واستثمارات التجار المحليين في المحل الواحد تتراوح بين 8 إلى 12 مليون درهم، ولحماية هذا القطاع وحفاظا لحقوق المستهلكين فإننا نقترح لمعاليكم.

تشكيل لجنة للتنسيق مع الجهات المسؤولة عن تنظيم المعارض على مستوى الدولة:

* بعدم السماح للعارضين في معارض المجوهرات البيع بالتجزئة وذلك أسوه بجميع دول العالم، حيث إن في جميع المعارض العالمية لا يسمح للعارضين البيع المباشر للمستهلك، وتكون تلك المعارض فقط لتعريف الزبائن والمستهلكين بالمنتجات الجديدة للشركة.

وإذا رغب أي زبون شراء اية قطعة مجوهرات فإن الشركة العارضة ترشده إلى ممثلها في السوق ليقوم الزبون بالشراء من التاجر المحلي، بذلك يتم حفظ حقوق المستهلك والتاجر المحلي، فالمستهلك لن يتضرر لأنه هناك تاجر محلي ممثل للشركة العارضة يكون مسؤولا عن القطعة المباعة.

ويلتزم بتوفير خدمة ما بعد البيع، والتاجر المحلي أيضاً لن يتعرض لمنافسة غير شريفة من تجار الشنطة والشركات الرديئة التي تشترك في المعارض وتعمل بنظام Hit &run، إذ تم تطبيق هذا النظام فإن تجار الشنطة سينسحبون من تلقاء نفسهم من المعارض ويحل محلهم شركات عالمية وبذلك سيتم الارتقاء بمستوى العارضين بشكل خاص والمعرض بشكل عام والدليل على ذلك معرض قطر الدولي للمجوهرات، ومعارض المجوهرات التي تقام في سويسرا، إيطاليا، أميركا، هونغ كونغ ودول أخرى كثيرة.

* سن قوانين وضوابط لتنظيم معارض المجوهرات في الدولة، ففي بعض إمارات الدولة يسمح للأشخاص بتنظيم معارض مجوهرات عالمية بعد حصولهم على ترخيص من الجهات المعنية بهذا الخصوص، وهؤلاء الأشخاص لا يهتمون لشيء سوى لتحقيق اكبر قدر ممكن من الأرباح من خلال تأجير المساحات المخصصة للمعرض، لذلك فإنهم يدعون كل من هب ودب من كل إنحاء العالم للاشتراك في هذه المعارض دون الاكتراث بنوعية الشركات المشاركة أو الآثار السلبية التي قد يتركها هؤلاء العارضون على اقتصاد الدولة، فعلى سبيل المثال في بعض معارض الأعراس التي انعقدت في المدن المختلفة من الدولة، كان هناك شركات أجنبية تبيع منتجات مقلدة لأرقى الماركات العالمية.

واختتم أصحاب الشكوى: ان غيرتنا على اقتصادنا وحرصنا على إبقاء أسواق الدولة نظيفة وخالية من تجار الشنطة، والغش التجاري للحفاظ على الانطباع العام على مستوى الأسواق في الدولة، وحرصا منا على حماية حقوق المستهلكين ولضمان حصولهم على خدمة ما بعد البيع، فإننا نرفع هذا الموضوع إلى معاليكم لاتخاذ ما ترونه مناسبا حيال هذا الموضوع.