عادت سوق الأسهم السعودية الى مسارها التصاعدي بشكل تدريجي خلال الأسبوع المنتهي يوم الأربعاء الماضي، مسجلةً ارتفاعاً مميزاً بلغ نحو 940 نقطة، مدفوعةً بعدة عوامل أهمها بلوغ العديد من الأسهم القيادية لأسعار متدنية تعكس مكررات ربحية مغرية للشراء.

بالإضافة للارتفاع القياسي لأسعار النفط هذا الأسبوع لتلامس حاجز 100 دولار للبرميل مرة أخرى، ما عزز من ثقة المستثمرين بشأن فرص النمو المتوقعة للاقتصاد المحلي بوجه عام، وللشركات المدرجة في السوق، وخصوصاً شركات البتروكيماويات، حيث شهدت أسهم كل من «كيان» و«سابك» و«سافكو» ارتفاعاً بنسبة 14% و17% و19% على التوالي.

وفيما يتعلق بأهم أخبار السوق هذا الأسبوع، فقد أسدل الستار على اكتتاب «زين» حيث تمت تغطية الاكتتاب بنسبة 269%، وتجاوز عدد المكتبين 8 ملايين مكتتب ضخوا 17 مليار ريال، وتمت إعادة سهم «أنعام» للتداول اعتباراً من يوم الأربعاء الماضي، وسجل السهم انخفاضاً في اليوم الأول للتداول بالنسبة القصوى (10%)، في ظل تدافع المستثمرين نحو عمليات بيع السهم بعد فترة إيقاف امتدت لأكثر من 13 شهراً على خلفية ارتفاع نسبة الخسائر المتراكمة في القوائم المالية للشركة (بلغت 90% من رأس المال قبل تصحيح أوضاعها مؤخراً بتخفيض رأسمالها).

وقد أغلق مؤشر التداول لجميع الأسهم يوم الأربعاء الماضي مسجلاً 10, 10127 نقطة بارتفاع نسبته 3, 10% عن إغلاق الأسبوع السابق له، وبذلك يكون المؤشر قد قلص نسبة خسائره منذ بداية العام إلى 4, 9%، حيث طال الارتفاع أسعار أسهم 63 شركة أهمها سهم «سابك» الذي صعد 1, 17% مقابل انخفاض أسهم 33 شركة فقط.

وصعد مؤشر الصناعة لأعلى نسبة ارتفاع في السوق بلغت 5, 5%، حيث دعم الاتجاه الإيجابي لهذا القطاع أسهم بتروكيماوية أخرى مثل «كيان» المرتفع سهمها 97, 2% و«سافكو» 1, 6. وشهد مؤشر الكهرباء ارتفاعاً بنسبة 5, 3% بعد انتكاسته في تداولات اليوم السابق، حيث تزامن صعوده مع إعلان الشركة توزيع أرباح عن العام المالي الماضي. وعلى الصعيد ذاته صعد مؤشر قطاع الإسمنت 88, 1% والبنوك 1, 1% والتأمين 26, 1% والخدمات 91, 0%، فيما خالف قطاعا الزراعة والاتصالات خط السوق الصاعد بهبوطهما 56, 0% و14, 0% على التوالي.

وبلغت قيمة السيولة التي ضخها المستثمرون في تداولات يوم الأربعاء الماضي نحو 19, 11 مليار ريال وذلك بتداول 6, 251 مليون سهم عبر 212 ألف صفقة، فيما وصلت القيمة السوقية للشركات المدرجة إلى 8, 1 تريليون ريال مقارنة بنحو 75, 1 تريليون في اليوم السابق بمكاسب تقدر بـ 50 مليار ريال. أما بالنسبة لقيمة التداول السوقي فقد ارتفعت هذا الأسبوع حيث بلغت 9, 51 مليار ريال مقابل 2, 44 مليار ريال للأسبوع السابق. وقد استحوذت أسهم «بترو رابغ» لهذا الأسبوع على أعلى نسبة من التداول في السوق بنسبة بلغت 11%، تلاها أسهم «كيان السعودية» بنسبة 10% ثم أسهم «سابك» بنسبة 7%.

وجاءت نسبة قيمة التداول للقطاعات خلال الأسبوع الماضي على النحو التالي: الصناعة 47%، الخدمات 25%، التأمين 12%، الزراعة 6%، البنوك 5%، الكهرباء 3%، الاتصالات 1%، والإسمنت 1%.

وكانت أعلى خمس شركات ارتفاعاً خلال الأسبوع الماضي هي شركة إياك السعودية للتأمين التعاوني 1, 33%، الشركة السعودية الفرنسية للتأمين التعاوني (أليانز إس إف) 25%، الشركة السعودية للأسماك 2, 22%، شركة الأسمدة العربية السعودية 4, 19%، والشركة الأهلية للتأمين التعاوني 3, 19%، أما أعلى خمس شركات هبوطا خلال الأسبوع فكانت شركة مجموعة أنعام الدولية القابضة التي انخفضت بنسبة 9, 9%، شركة أحمد حسن فتيحي وشركاه 7, 7%، شركة ملاذ للتأمين وإعادة التأمين التعاوني 7, 5%، شركة المملكة القابضة 3, 4%، وسند للتأمين وإعادة التأمين التعاوني 3, 4%.

وعلى صعيد آخر خسر سهم شركة «أنعام» الدولية القابضة ما نسبته 9, 9% خلال أول أيام إعادته للتداول «الأربعاء الماضي» عقب رفع التعليق عنه من قبل هيئة السوق المالية وفق عدة ضوابط. وجاء ذلك خلال مدة التداول التي سمحت بها الهيئة وهي نصف ساعة، إذ فقد السهم 18 ريالا ليغلق على النسبة الدنيا دون طلبات عند 75, 163 ريالا.

وبلغت كمية تداولات السهم 3, 22 ألف سهم فقط، جرى تداولها من خلال 257 صفقة، بينما بلغ متوسط تداول السهم يوم الاربعاء السابق 87 سهما في مؤشر قوي على ضعف حجم الطلبات، بينما بلغت القيمة النقدية لتداول سهم «أنعام إلى 6, 3 ملايين ريال فقط. وأثار تداول السهم يوم الأربعاء الماضي عند هذه المستويات ردود فعل سريعة ومتشنجة من قبل مساهمي الشركة، إذ اعتبر هؤلاء افتتاح السهم على النسبة الدنيا أمرا يدعو للقلق.

وبالرغم من افتتاح سهم الشركة على النسبة الدنيا إلا أن هناك مجموعة من المساهمين عرضوا أسهمهم للبيع «بسعر السوق» دون أن يتم عليها أي تنفيذ. وقالوا: «من يستطيع أن يشتري سهما تداوله ساعة في الأسبوع مقسمة إلى يومين، خصوصا وأن الشريحة الأعلى من المتداولين في سوق الأسهم تبحث عن المضاربات السريعة».

وفيما يتعلق بالأسبوع الجاري يتوقع المراقبون أن تواصل سوق الأسهم السعودية صعودها بشكل تدريجي مع الانحسار النسبي لمخاوف المتعاملين بشأن التأثير السلبي لتحركات الأسواق العالمية، ما سيدفع نحو انتعاش معدلات التداول في الأيام المقبلة. ويظل عامل المخاطرة الرئيسي المؤثر على اتجاه السوق في الفترة المقبلة محصوراً في التأثيرات الجيوسياسية المرتبطة بالاقتصاد العالمي وتحركات أسعار النفط عالمياً.

الرياض ـ عبد النبي شاهين