تغلبت مخاوف الإمدادات، بعد أن أشارت مصادر في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إلى احتمال عدم تغيير سياسة الإنتاج، على احتمالات تراجع الطلب العالمي جراء الركود الاقتصادي الحالي.

وأغلقت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي مرتفعة في نهاية تداولات الأسبوع الماضي أول من أمس الجمعة مدعومة بطلب قوي على زيت التدفئة بعد ان تذبذبت بين الصعود والهبوط في التعاملات المبكرة بفعل المخاوف بشأن النمو الاقتصادي وزيادة في مخزونات النفط والبنزين في الولايات المتحدة ومخاوف بشأن الامتدادات بعد أن توغلت قوات تركية في شمال العراق. ولقيت السوق دعما ايضا من استمرار النزاع بين إيران والغرب حول برنامجها النووي.

وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم ابريل جلسة التداول في بورصة نايمكس مرتفعا 58 سنتا أو 59, 0 في المئة الي 81, 98 دولارا للبرميل بعد ان تذبذب في نطاق حده الأدنى 16, 97 دولارا والأعلى 37, 99 دولارا.

وفي لندن أغلق خام القياس الاوروبي مزيج برنت مرتفعا 97 سنتا الي 21, 97 دولارا للبرميل. وسجلت أسعار النفط مستوى قياسيا مرتفعا جديدا بلغ 32, 104 دولارات يوم الأربعاء بفعل توقعات بأن منظمة أوبك ستبقي إنتاجها بلا تغيير أو قد تخفضه في اجتماعها القادم في مارس.

وساعدت المخاوف بشأن قوة الاقتصاد الأميركي في انحسار مكاسب النفط في الأسابيع القليلة الماضية مع إظهار الطلب على البنزين في الولايات المتحدة أكبر دولة مستهلكة علامات على الضعف تحت ضغط أزمة الرهن العقاري ومشكلة الائتمان. وأظهر تقرير للحكومة الأميركية يوم الخميس ان مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة سجلت سادس زيادة أسبوعية على التوالي الأسبوع الماضي مع ارتفاع الواردات وتراجع معدلات التشغيل في مصافي التكرير.

وقالت إدارة معلومات الطاقة في تقرير أسبوعي ان مخزونات النفط زادت 2, 4 ملايين برميل الى 3, 305 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس عشر من فبراير. وسجلت مخزونات البنزين زيادة قدرها 1, 1 مليون برميل لتصل الى 5ر122 مليون برميل وهو أعلى مستوى لها في 14 عاما. وبينما يبقي طلب قوي من اقتصادات صاعدة مثل الصين والهند الدعم لأسعار الخام فان محللين حذروا من آثار ركود محتمل في أميركا.

وقال البنك الاستثماري ميريل لينش ان الولايات المتحدة في ركود قد يكون أكثر سوءا من الركود الذي واجهته في 2001 وأقرب الى التراجع الاقتصادي الأكثر حدة الذي شهدته في عقد التسعينات.

غير ان تصريحات لوزراء في أوبك بأن المنظمة قد تبقي على إنتاجها دون تغيير أو ربما تخفضه في اجتماعها في الخامس من مارس دعمت أسعار النفط هذا الأسبوع لتقترب من أعلى مستوى لها على الإطلاق المعدل حسب التضخم والبالغ 53, 102 دولار للبرميل الذي سجلته في ابريل 1980 . وبلغ متوسط سعر النفط منذ بداية العام الحالي 02, 93 دولارا للبرميل مرتفعا حوالي الثلث عن المتوسط في 2007 الذي بلغ 30, 72 دولارا.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت الخميس حيث طغت المخاوف بشأن الاقتصاد وزيادة المخزونات على توقعات بأن تعمد أوبك الى خفض الإنتاج عندما تجتمع الشهر القادم. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي تسليم ابريل منخفضا 47, 1 دولار أي ما يعادل 47, 1 في المئة عند 23, 98 دولارا للبرميل وذلك بعدما لامس عقد مارس مستوى قياسيا بلغ 32, 101 دولار للبرميل قبل حلول أجله. وهبط مزيج برنت في لندن 22, 2 دولار مسجلا 20, 96 دولارا للبرميل.

ويوم الأربعاء صعد النفط مسجلا مستويات قياسية جديدة فوق 101 دولار للبرميل في جلسة تراوحت فيها الأسعار بين الهبوط والصعود في آخر جلسة للتعاملات في عقود مارس. وأنهى الخام الخفيف للعقود تسليم مارس جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك مرتفعا 59 سنتا الي 60, 100 دولار للبرميل بعد أن قفز أثناء الجلسة الى 32, 101 دولار وهو مستوى قياسي مرتفع جديد متجاوزا المستوى القياسي السابق البالغ 10, 100 دولار الذي سجله في اليوم السابق.

وفي لندن أغلق خام القياس الاوروبي مزيج برنت للعقود تسليم ابريل منخفضا 22 سنتا الي 34, 98 دولارا للبرميل. وساعد الخلاف بين فنزويلا العضو في منظمة أوبك وشركة اكسون موبيل النفطية الأميركية والمخاوف من تعطل جديد للإمدادات من نيجيريا الى ارتفاع النفط لليوم الخامس على التوالي.

وبدا أن المنتجين باتوا يتكيفون مع وضع الأسعار الحالي، وقال وزير النفط القطري عبد الله العطية أنه لن يكون هناك رد فعل من جانب أوبك لسعر 100 دولار وأن المنظمة ستتحرك عندما ترى طلبا في السوق الحاضرة على نفطها.

وقال العطية ان توقيت ارتفاع الأسعار هذه المرة غريب جدا فالأسعار تسير في اتجاه مخالف لما هو معتاد في هذا الفصل وهذا يظهر انها ترتبط بالمضاربات والتوترات السياسية. وتخفض الشركات طلباتها من النفط في مارس كالمعتاد لذلك لا يبدو ان هناك طلبا لمزيد من النفط.

وذكر العطية أن من السابق لأوانه القول بما اذا كان ينبغي لأوبك تغيير سياستها الإنتاجية في اجتماعها المقبل في مارس. وقال انه لا يسعه القول ما اذا كانت المنظمة ستخفض إنتاجها أم لا فلا أحد يدري ما ستكون عليه حال السوق في ذلك الوقت.

وعادة ما يتراجع الطلب على النفط في الربع الثاني من العام في النصف الشمالي من الكرة الأرضية مع انتهاء فصل الشتاء. وتنتهز المصافي فرصة تراجع الطلب للقيام بأعمال الصيانة. وقال مسؤول ليبي بارز ومصادر من أوبك انه على الرغم من التراجع المتوقع في الطلب فان ارتفاع الأسعار والمخاوف المتعلقة بالإمدادات ستجعل من الصعب على أوبك خفض الإنتاج.

وأشار محللون الى ان أعضاء أوبك يمكنهم خفض الإمدادات بهدوء اذا تطلب الأمر لمنع انخفاض الأسعار بحدة لكن من المستبعد ان تعلن المنظمة عن خفض رسمي للمستوى المستهدف لإمداداتها في الاجتماع.

وتضرر انتاج نيجيريا بهجمات متشددين وتهدد فنزويلا بوقف مبيعات النفط للولايات المتحدة بسبب خلاف مع اكسون موبيل أكبر شركة نفط في العالم. ورفض العطية التعليق على الخلاف وما قد تفعله أوبك اذا قطعت فنزويلا إمداداتها عن الولايات المتحدة.

وفي ذات الإطار قال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز ان 100 دولار للبرميل سعر عادل للنفط وان فنزويلا ستبذل كل ما في وسعها داخل منظمة أوبك لإبقاء الأسعار مرتفعة. وأضاف شافيز أنه يتوقع ان يبقى النفط عند مستوياته الحالية في الأجل المتوسط.

وقال «هذا ليس وضعا يصل فيه السعر الي ذروة ثم يهبط، نحن متأكدون من هذا وسنبذل كل ما في وسعنا داخل أوبك لمواصلة الدعم لسعر نفطنا».

ويقول محللون ان وصول سعر النفط الى مئة دولار للبرميل قد يفقده قريبا دوره كأداة للمضاربة في السوق اذ تجذب انخفاضات أصول أخرى وعوامل أساسية في السوق المستثمرين والمضاربين. ويقول متعاملون ومحللون انه ليس هناك سبب واحد حقيقي لارتفاع السعر في الفترة الأخيرة متمشيا مع التحركات القوية في أسعار سلع أخرى. لكن المحللين يقولون ان السلع الأولية لم تفقد قط أهميتها التقليدية باعتبارها أداة تحوط ضد التضخم.