أكد راشد البلوشي، نائب الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، ان استمرار تطوير أدوات الإفصاح والشفافية لدينا بما يساهم باستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وليس وضع قيود على حركتها سواء بالدخول أو الخروج.

وقال في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن الدعوة التي يطلقها البعض لوضع قيود على الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة الداخلة إلى الإمارات ليست منطقية ولا تخدم سياسة التحرر والانفتاح الاقتصادي التي يتميز بها الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى ان ميزة الانفتاح الاقتصادي ساهمت في وضع الإمارات على خارطة الاقتصاد العالمي. وأوضح انه في ظل ارتفاع استثمارات الأجانب في أسواق المال خلال العام الماضي فمن الطبيعي ان تتأثر بما يجري في أسواق العالم، مشيرا إلى ان ذلك يؤكد ان أسواقنا المالية أصبحت ناضجة ولم تعد ناشئة بعدما دخلت إليها السيولة الأجنبية بأحجام كبيرة.

وقال ان جهود إدارة السوق تتركز حاليا على استقطاب صناديق استثمارية للعمل في السوق بعدما تم تعريف المستثمرين الأجانب. من خلال الجولات الترويجية. بالفرص المتوفرة، مشيرا إلى ان استقطاب الاستثمار المؤسسي سينعكس بشكل ايجابي على التعاملات واستقرارها نظرا لكون هذا النوع من الاستثمارات طويل المدى.

وأوضح ان السوق سيقوم بالتنسيق مع هيئة الأوراق المالية والسلع لإصدار قانون خاص بعمل صناديق الاستثمار في الأسواق المالية. وذلك إضافة إلى بعض التشريعات الأخرى. التي من شأنها المساهمة في تطوير سوق المال في الدولة.

وقال إن إدارة السوق حريصة على توفير الأجواء المناسبة لجميع الأطراف التي تعمل في السوق. سواء مستثمرين أو مكاتب وساطة، مشيرا إلى أن السوق سيقوم بدراسة إمكانية وجود أكثر من بنك تسوية لحسابات الوسطاء. وفي حال تبين أن ذلك من شأنه خدمة المصلحة العامة سيتم إقراره.

وأكد ان السوق شارف على وضع حل جذري لتعطل التداولات في السوق وذلك من خلال توفير معدات تضمن عدم انقطاع التيار الكهربائي واستمرار عمل أنظمة التداول في حال وجود خلل بالأنظمة الرئيسية. وفيما يلي نص الحوار:

* ما هي بنود الإستراتيجية التي يعمل عليها السوق خلال العام 2008؟

ـ لا يمكنني الحديث حاليا بالتفصيل عن الموضوع ولكني استطيع القول إننا نعمل على تطوير رأس المال في سوق أبوظبي ومنح المستثمرين المزيد من الخيارات من خلال توفير أدوات استثمارية جديدة غير الأسهم. ونحن نحاول تطوير سوق السندات والصكوك وصناديق الاستثمار المؤسسي بما يساهم في تنويع الاستثمارات المتوفرة في السوق وبنفس الوقت زيادة السيولة المتدفقة إلى السوق.

* هل هناك تشريعات وقوانين جديدة سيتم إصدارها خلال العام الجاري؟

ـ إعداد التشريعات والقوانين وإصدارها من اختصاص هيئة الأوراق المالية والسلع. واعتقد أنهم يعملون بنشاط في هذا الاتجاه. وهناك مشاريع كثيرة لديهم ولكن إصدارها يأتي حسب الأولويات من وجهة نظري، والهيئة كلما قامت بإعداد مشروع قانون أو تعليمات تقوم بمناقشتها مع الأسواق ومكاتب الوساطة لتوفير الإجماع عليها، وعلى سبيل المثال موضوع فصل الحسابات فقد قامت الهيئة بمناقشته مع الأسواق والوسطاء.

* هناك من يقول إن إصدار قانون فصل الحسابات كان يفترض ان يتزامن مع صدور تعليمات التداول بالهامش؟ فما هي وجهة نظركم؟

ـ من وجهة نظري ان إصدار أكثر من قانون في نفس الوقت يشتت الجهد. واذا كان هناك ضرورة لكي يتم إصدار قوانين في نفس الوقت فهذا أمر آخر. وما دمنا في إطار الحديث عن موضوع التداول بالهامش فإن تطبيقه يعتمد على الملاءة المالية للوسطاء. لذلك أرى انه من غير المنطقي صدوره مع قانون فصل الحسابات.

* ما هي أسباب زيادة الاستثمار الأجنبي في السوق خلال العام الماضي؟

ـ هناك العديد من الأسباب يأتي في مقدمتها الوضع المتميز للاقتصاد الوطني. الذي ينمو باستمرار. إلى جانب وجود استراتيجية واضحة للدولة. والقوانين التي وفرتها لحماية الاستثمارات الأجنبية وتشجيعها. وجميع هذه العوامل تشجع الاستثمارات المحلية والأجنبية لاقتناص الفرص المتوفرة في السوق.

كما أن الجولات الترويجية الخارجية التي قام بها سوقا أبوظبي للأوراق المالية. ودبي المالي. كان لها اثر ايجابي بتعريف المستثمرين الأجانب والصناديق على الفرص المتوفرة في أسواق المال الإماراتية، مما شجع على ضخ المزيد من استثماراتهم في السوق المحلي.

* هل تتوقع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية على السوق خلال العام الجاري؟

ـ كما ذكرنا سابقا فإن الاقتصاد الوطني في نمو متواصل. ونحن نسعى لجذب استثمارات مؤسسية أجنبية نظرا لكوننا نعطي أهمية لنوعية الاستثمارات وليس لأحجامها. الأمر الذي من شأنه حفظ الاستقرار في السوق على اعتبار ان الاستثمار المؤسسي استثمار طويل المدى وليس للمضاربة.

* هل تتوقع دخول صناديق استثمارية للسوق خلال العام الجاري؟

ـ لقد قمنا بتوقيع مذكرات في عدة دول بهدف تسهيل دخول الصناديق الاستثمارية إلى السوق. وسنقوم بالتنسيق مع الهيئة لإصدار قانون لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية وبعد ذلك سنسعى لاستقطاب الصناديق من بعض الدول للعمل في أسواقنا.

* هناك من يلقي باللوم على الاستثمارات الساخنة في تذبذب الأسواق، فما هي وجهة نظركم؟

ـ اعتقد ان حلاوة السوق في التقلبات السعرية التي يشهدها وهي من طبيعة جميع الأسواق في العالم. ودعني أقول ان تأثر أسواقنا بالأسواق العالمية دليل على أنها بلغت مرحلة النضج ولم تعد ناشئة. وكما هو معلوم فإن الاستثمارات الأجنبية في السوق تقدر ب10 مليارات درهم مما يعني انه من الطبيعي قيامهم بسحب جزء من استثماراتهم في حال تعرضوا لخسائر في الأسواق الخارجية وهو أمر طبيعي.

* ما هي آخر التطورات المتعلقة بالسعي لإيجاد صانع للسوق؟

ـ هناك العديد من القضايا التي يسعى السوق لمناقشتها مع الهيئة. ومنها صانع السوق. واعتقد كما قلت لك ان المسألة في إصدار التشريعات مسألة أولويات.

* يطالب الوسطاء بالتعامل مع أكثر من بنك لتسوية الحسابات، فما هو ردكم؟

ـ هذه القضية من ضمن القضايا التي يقوم السوق بدراستها، وسنقوم بالتنسيق مع المصرف المركزي والوسطاء قبل اتخاذ أي إجراء بهذا الخصوص، وإذا وجدنا ان توفير أكثر من بنك للتسوية سيكون في المصلحة العامة فلن نتردد في اتخاذ القرار المناسب.

* هناك شكوى من استمرار تعطل أنظمة التداول في السوق؟

ـ نعم هذه مشكلة عانى منها السوق. ونحن في إطار حل جذري للموضوع من خلال توفير أجهزة احتياطية مساندة لضمان استمرار التداولات في حال انقطاع التيار الكهربائي أو وجود خلل في النظام.

* كيف ترى مستوى الإفصاح والشفافة من قبل الشركات المتداولة في السوق؟

ـ لقد حققنا انجازات كبيرة في موضوع الشفافية والإفصاح لدى الشركات المتداولة في السوق. وكما ترى فإن جميع الشركات قامت بالإعلان عن بياناتها في الوقت المحدد. كما أنها ستقوم بالإفصاح عن أية أمور يمكن أن تؤثر على سعر السهم.

* هناك من يدعو إلى تقنين الاستثمار الأجنبي ووضع قيود عليه، فما وجهة نظركم؟

ـ بداية ليس من قبيل الاكتشاف القول ان اقتصاد الإمارات يعد من الاقتصادات المنفتحة على العالم. وهناك سهولة في دخول وخروج الأموال. وهي ميزة تحسب للدولة وساهمت في وضعها على خارطة الاقتصاد العالمية. وكما هو معروف فإن الأموال. سواء كانت محلية أو أجنبية.

تبحث عن الفرص الاستثمارية وليس لها حدود ودول، وفي الوقت الراهن أسواقنا مليئة بالفرص الاستثمارية، لذلك ليس بمقدور احد وضع قيود على الاستثمارات الأجنبية. ومن جهة نظري فإن الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة. التي تدخل لأي بلد. تصبح في جزء كبير منها مقيمة، لذا ليس مجدياً وضع قيود ع.

أبوظبي ـ ناصر عارف