من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة صراعاً قوياً بين الذهب والدولار الأميركي والعملات الرئيسية الأخرى مثل الين الياباني واليورو الأوروبي للفوز بنصيب أكبر في احتياطيات بلدان العالم المختلفة. وتشير التحولات والتغيرات الحالية في أسواق العملات إلى ضرورة وضع استراتيجيات جديدة في التعاملات المالية الدولية.

وبدأت أسواق الصرف الأجنبي تتحرك بعوامل لم تكن في السابق تدخل في إطار منظومة التعاملات المالية التقليدية، فبعد أن كانت الأحداث السياسية هي الدافع نحو التحول إلى الملاذات الآمنة أصبح الخوف من المخاطر هو المحور الرئيسي في حركة التداولات خصوصاً بين الين الذي يعتبر أكثر أماناً حالياً والدولار الأميركي المتأرجح بقوة.

وفي ظل الوضع الحالي بدأت العديد من بلدان العالم في تعزيز احتياطياتها النقدية بعيداً عن العملة الخضراء التي يبدو أنها بدأت تفقد بريقها شيئاً فشيئا.

وعلى غير العادة يبدو أن الجنيه الإسترليني بات يغرد خارج السرب ولم يعد له موقع في حركة التداولات العالمية، وأصبحت حركته وعلى عكس الين والدولار واليورو ترتبط بعوامل داخلية بحته. وبرز ذلك بشكل جلي من خلال ارتفاعه في نهاية تداولات الأسبوع الماضي بفضل بيانات قوية لمبيعات التجزئة البريطانية مما قلص التوقعات بشأن المدى الذي قد يذهب إليه بنك انجلترا المركزي في خفض أسعار الفائدة.

وجاءت قفزة بنسبة 8, 0% في مبيعات التجزئة لشهر يناير على خلاف سلسلة بيانات اقتصادية ضعيفة في الأشهر القليلة الماضية وجعلت المستثمرين يتراجعون عن توقعاتهم لسلسلة من تخفيضات الفائدة في النصف الأول من العام. وارتفع الإسترليني 25, 0% مقابل الدولار الذي يشهد تراجعا عاما إلى 9683, 1 دولار.

وكانت العملة البريطانية قد تراجعت بقوة عندما أعلنت الحكومة تأميم بنك الإقراض العقاري المتعثر نورذرن روك وتعرضت لصفعة أخرى عندما شطب اليانس اند ليستر 185 مليون استرليني في أصول عالية المخاطر. وقال سايمون ديرك مدير أبحاث العملة لدى بنك اوف نيويورك ميلون «تضافرت الأنباء السيئة في القطاع المصرفي وبالنظر إلى أهميته للاقتصاد البريطاني، أتوقع أن يرتفع اليورو إلى 80 بنسا». وعلى العكس من ذلك فإن الدولار واليورو يتحركان بدوافع اقتصادية دولية مع الارتباط بواقعي الاقتصاديين الأوروبي والأميركي،.

ومن أبرز الدوافع التي ارتبطت بتحركات العملتين خلال الفترة الأخيرة مؤشرات أسواق الأسهم العالمية والأحداث السياسية العالمية إضافة إلى مستويات أسعار النفط. وتراجع الدولار إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو أول من أمس الجمعة حيث أجج تراجع في مؤشر للنشاط الصناعي مخاوف المستثمرين من ركود أميركي وتناقض مع نمو قوي لقطاع الخدمات في منطقة اليورو.

وتتوقع الأسواق الأميركية الآن خفضا بواقع 50 نقطة أساس في الاجتماع التالي لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في مارس ليصل سعر الفائدة إلى 50, 2% مع احتمال ضعيف لخفض أكبر يبلغ 75 نقطة أساس. ويأتي هذا بعد خفض قوي على غير المعتاد بلغ مجموعه 125 نقطة أساس في يناير مع محاولة البنك المركزي درء خطر ركود أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ستيفن باتلر مدير معاملات الصرف الأجنبي لدى سكوشيا كابيتال في تورونتو «هذا استمرار لبيع الدولار الذي بدأ أمس عندما حصلنا على بيانات بنك فيلادلفيا الاحتياطي الاتحادي». وقال بنك فيلادلفيا الاحتياطي الاتحادي إن مؤشره للأعمال تراجع إلى سالب 24 في فبراير ليعكس أشد انكماش في النشاط منذ عام 2001 وقراءة أسوأ كثيرا من توقعات كانت تبلغ سالب 11». وقال باتلر «نحتاج الآن إلى تجاوز 4875, 1 دولار لرؤية الموجة التالية من شراء اليورو. بعد 4875, 1 دولار اعتقد أن الأسواق ستتطلع إلى 150 دولارا».

وصعد اليورو إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع مسجلا 4861, 1 دولار قبل أن يتراجع قليلا إلى 4839, 1 دولار لكنه لا يزال مرتفعا 2, 0% عن الإقفال السابق. وسحب ارتفاع اليورو مؤشر الدولار قرب أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع مسجلا 357, 75. ونزل الدولار 1, 0% إلى 15, 107 ينات في حين سجلت العملة الأوروبية ارتفاعا طفيفا إلى 04, 159 ينا. وكان الدولار الاسترالي أفضل العملات الرئيسية أداء منذ بداية العالم الحالي، ومن الواضح أنه استطاع الاستفادة إلى حد كبير من ارتفاع أسعار الذهب والمعادن الأخرى.

وبالنسبة للين الياباني فهو غالباً ما يستمد الدعم من ضعف أسواق الأسهم، الأمر الذي يفتح شهية المستثمرين للاقتراض به، فهو العملة التي تعد أكثر ثباتاً وجاذبية في ظل حالة عدم اليقين الحالية التي تدفع المستثمرين للابتعاد عن المخاطرة، وبالتالي فهو يجد أكبر قدر من القبول في أوساط المقترضين لعائده المنخفض وقدرته على شراء أصول ذات عائد أعلى. وبات النهج الأكثر حذرا بخصوص المخاطر يشجع المستثمرين على إعادة شراء العملة اليابانية منخفضة العائد بعد استخدامها .

كتب كمال عبدالرحمن