كانت مخاوف أزمة الرهن العقاري هي الأكثر حضوراً في التأثير على حركة تداولات أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي، وظلت هي العنصر الأقوى على الرغم من حضور عناصر أخرى مثل أرباح الشركات وعمليات الاستحواذ وغيرها من العوامل السوقية التقليدية.
وبعد أن سجلت تراجعاً كبيراً في معظم جلسات الأسبوع أغلقت الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك للأوراق المالية على ارتفاع أول من أمس مع تراجع مخاوف المستثمرين بشأن أزمة الائتمان الراهنة.
وقفز مؤشر داو جونز القياسي 72, 96 نقطة أي بنسبة 79. 0% ليصل إلى 02, 12381 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 58, 10 نقاط أي بنسبة 79, 0% ليصل إلى 11, 1353 نقطة. كما أضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 57, 3 نقاط أي بنسبة 16, 0% ليصل إلى 35, 2303 نقاط.
وكانت الأسهم الأميركية قد هبطت الخميس متأثرة بمخاوف الركود وتراجع حاد لأسعار النفط ألحق ضررا بأسهم شركات الطاقة بما في ذلك اكسون موبيل كورب وشيفرون كورب. وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي القياسي منخفضا 96, 142 نقطة أي بنسبة 15, 1% إلى 30, 12284 نقطة فيما هبط مؤشر ستاندرد اند بورز الأوسع نطاقا 50, 17 نقطة أو 29, 1% ليغلق على 53. 1342 نقطة.
وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا منخفضا 32, 27 نقطة أو 17, 1% إلى 78, 2299 نقطة. وبدأت بورصات نيويورك الأسبوع منخفضة بفعل موجة مبيعات في أسهم شركات الاتصالات بينما جددت قفزة لأسعار النفط لامست فيها مستوى 100 دولار القلق من الآثار على المستهلكين.
وفي أوروبا تأثر شركات المرافق بنتائج دون المتوقع من ار.دبليو.اي الألمانية وبعد بيانات أميركية ضعيفة غذت القلق من أن أكبر اقتصاد في العالم يتجه صوب الركود مما نال من قطاع البنوك. وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 9, 0% ليغلق غير رسمية عند 59, 1317 نقطة.
وهبط المؤشر نحو 13% منذ مطلع العام. لكن السوق الأوروبية ارتفعت للأسبوع الثاني على التوالي رغم تفشي المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد الأميركي على الصمود وأرباح الشركات. وتراجعت أسهم ار.دبليو.اي 1, 6% وتكبدت أكبر خسارة بالنسبة المئوية في السوق الأوروبية بعدما أعلنت الشركة أرباحا دون التوقعات. وأثر هذا على سهم منافستها الألمانية اي.أون الذي انخفض 5ر2%.
وهبط سهم بي.ان.بي باريبا الفرنسي 1, 1% بينما ارتفع سهم بنك البريد الألماني 1, 1%. وتراجعت أسهم يو.بي.اس 9, 1%. وفي أنحاء أوروبا فقد كل من مؤشري فاينانشيال تايمز 100 في بورصة لندن وكاك 40 في بورصة باريس 9, 0% في حين تراجع مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 7, 1%.
وكانت الأسواق الأوروبية قد وجدت دعماً كبيراً يوم الخميس بقيادة أسهم البنوك، وكذلك ساعدت نتائج شركات مثل نستلة على دعم السوق لكن الأسهم قلصت مكاسبها قرب الإقفال بفعل مؤشرات جديدة على مصاعب في الاقتصاد الأميركي. وكانت نستلة أكبر الرابحين ثقلا في السوق عموما بارتفاعها 5, 3% بعدما تغلبت أكبر شركة صناعات غذائية في العالم على أسعار قياسية لمكونات مثل الحليب والكاكاو وحققت زيادة 8, 15% في صافي أرباح العام 2007.
وتقدم مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 7, 0% ليغلق بحسب بيانات غير رسمية عند 08, 1330 نقطة أي دون أعلى مستوياته بعدما عزز مؤشر لأوضاع الأعمال في الولايات المتحدة مخاوف الركود. لكن أسهم البنوك كانت الأكثر ارتفاعا على المؤشر الأوروبي.
كما استفاد القطاع من حقيقة أن نتائج سوسيتيه جنرال الذي تعصف به فضيحة تعامل احتيالي لم تتضمن أي مفاجآت مزعجة. وارتفعت أسهم بي.ان.بي باريبا ورويال بنك اوف سكوتلاند ودويتشه بنك ما بين 7, 0 و4, 3%. لكن سوسيتيه جنرال تراجع 8, 2% بعدما أكد خسارة قياسية في الربع الأخير من العام الماضي بلغت 35, 3 مليارات يورو اثر فضية التعامل الاحتيالي التي جعلته هدفا محتملا لعملية استحواذ.
وجاءت مكاسب الخميس في أعقاب يوم قاتم عاشته الأسهم الأوروبية عندما تراجعت بقوة يوم الأربعاء تقودها أسهم البنوك بعد أن كشف بنكا الايانس اند ليستر و«بي.ان.بي باريبا» النقاب عن شطب أصول لتغطية ديون معدومة فيما أظهرت بيانات لتضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة زيادة أكبر من المتوقع.
وجاءت البنوك في مقدمة الأسهم الأسوأ أداء في سوق الأسهم الأوروبية مع تجدد المخاوف بشأن أرباح الشركات في ضوء أحوال صعبة في سوق الائتمان وعلى خلفية تباطؤ اقتصادي أثرت على القطاع بأكمله.
وقال محلل بازور ببنك باركليز «البيانات الاقتصادية الضعيفة وأرباح الشركات المخيبة للآمال واحتمالات شطب للأصول في المستقبل توجد عاصفة كاملة من عدم اليقين. الناس تبحث عن علامات فيما يتعلق بما يحدث في الاقتصاد الأميركي والمخاطر المحتملة المرتبطة بذلك وحتى الآن فإن البيانات ما زالت مخيبة للآمال نوعا ما».
وفي إطار الجهود المبذولة لتعويض خسائر الأسواق الأوروبية، قال خوسيه مانويل جونزالز بارامو عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي ان البنك سيواصل ضخ سيولة إضافية في أسواق المال مادامت هناك حاجة لذلك. ودافع جونزالز بارامو عن سياسة البنك المركزي الأوروبي بشأن الأصول التي يقبلها كضمان لقروضه إلى البنوك قائلا إنها في الصالح العام.
ورفض التكهن بالمدة التي سوف تستغرقها توترات سوق الائتمان لكنه لمح إلى ان أسعار الفائدة في السوق تنبئ بأنه من غير المتوقع انحسارها قبل نهاية العام. وقال «أصبحت السوق أقل تفاؤلا نوعا ما في الأسابيع القليلة الأخيرة، المتوقع في الأسواق هو استمرار التوترات طوال العام الجاري». ويقدم البنك المركزي الأوروبي قروضا إضافية في مزاداته الأسبوعية.
وقال جونزالز بارامو «التزمنا بالإبقاء على سياسة زيادة التمويل هذه مادامت هناك حاجة إليها ولذا لا يوجد موعد نهائي محدد». وسئل ما إذا كانت العمليات طويلة الأجل قد تستأنف فقال «سنبت في هذا في الوقت المناسب».
وكان البنك المركزي الأوروبي كشف عن زيادة استخدام الأوراق المالية المرتبطة بأصول كضمان في مزاداته لكن جونزالز بارامو قال إن هذا الاتجاه بدأ قبل أزمة الائتمان بفترة طويلة ويحدث في الخارج أيضا. وقال «معايير الائتمان لم تضعف قط، نتبنى إطار العمل ذاته، نباشر الرقابة ذاتها لجودة الأصول محل العقد».
وبالنسبة للأسواق الآسيوية انخفضت أسعار الأسهم الصينية بنسبة 99, 2% أثناء تداولات نهاية الأسبوع. وهبطت علامة مؤشر شانغهاي المركب الذي يغطي أسهم الفئتين «أ» و«ب» بواقع 27, 135 نقطة أو 99, 2% لتصل إلى 90, 4391 نقطة. وافتتح المؤشر منخفضاً 79, 26 نقطة أو 59, 0% ليفتح عند 39, 4500 نقطة. أما بنك شانغهاي بودونغ للتنمية فقد أنهى جلسته الصباحية عند 73, 6%، اقل عند 32, 40 يوانا بعد ان أكد البنك خطته لبيع أسهم إضافية لتعزيز رأس المال الأساسي.
وهوت الأسهم في البنك متوسط الحجم بأكثر من 20% بعد ما دار في السوق من أحاديث عن خطته لجني ما يقارب 40 مليار يوان (6, 5 مليارات دولار أميركي) بواسطة الطرح العام. وساور القلق المستثمرين من ان البيع كبير الحجم للأسهم يمكنه ان يضعف المكاسب ويضيف ضغوط السيولة النقدية إلى حصص السوق.
وتراجع بنك الصين للتجار بنسبة 21, 6% ليصل إلى 20, 30 يواناً بعد أن قال يوم الجمعة انه أسهمه من الفئة «أ» البالغ عددها 53, 2 مليار سهم ستكون متاحة للتداول خلال الأيام المقبلة. وتراجعت أسهم سيتيك للأوراق المالية ، اكبر وسيط تجاري في البلاد، بانخفاض بلغ 64, 5% لتصل إلى 40, 63 يواناً، وتبعته تشاينا لايف ، اكبر شركة تأمين صينية ، منخفضة بنسبة 23, 4% إلى 30, 38 يوانا.
ووصلت الخسارة إلى شركة البتروكيماويات الصينية (سينوبك) التي سقطت أسهمها بواقع 03, 5% إلى 1700 يوان على الرغم من إنكارها مزاعم السوق عن خطة لتحقيق 60 مليار يوان (4, 8 مليارات دولار أميركي) عن طريق بيع خمسة مليارات سهم إضافي.
ولم تنج أسهم العقارات والصلب من الهبوط ، فقد هوت هي الأخرى بشكل حاد وجاءت شركة جمدال في صدارة الخاسرين في مؤسسات العقارات بنزولها 44, 8% إلى 59, 40 يو ان.وانزلقت أسهم الصلب مع سعي المستثمرين إلى الأرباح بعد السباق الأخير، إذ تراجعت أسهم ووهان للحديد والصلب بنسبة 15, 6% إلى 89, 20 يوانا وخسرت باوشان للحديد والصلب 86, 3% لتصل إلى 70, 17 يوانا.
