يتوجس معظم الأميركيين خيفة من الأضرار التي قد تلحق باقتصاد بلادهم فيما لو ضخت صناديق الثروة السيادية الأذرع الاستثمارية للحكومات الأجنبية المزيد من الأموال في الشركات الأميركية، حسبما أظهرت بيانات جديدة وذكرت دراسة أصدرتها مؤخراً مجموعة الاستشارات التجارية «بابلبك سترا تيجيز» أن المصوتين الأميركيين لا يرغبون في شراء تلك الصناديق، التي تدير حالياً ما بين 9 .1 و9 .2 تريليون، حصصاً في شركات تقنيات عالية وبنوك وشركات نفط وغاز وموانئ.
وكشف الاستطلاع أن 55 في المئة يشعرون بأن تلك الصناديق ستلحق الضرر بالأمن القومي و49 في المئة قالوا إن لتلك الصناديق آثاراً سلبية على التباطؤ الحادث فعلاً في الاقتصاد الأميركي.
وفي هذا السياق قال «دان بارتليت» كبير الخبراء الاستراتيجيين في «بابلبك ستراتيجيز» إن هؤلاء الأميركيين برغم ضحالة معرفتهم بتلك الأنواع من الصناديق إلا أن ردود أفعالهم اتسمت بالسلبية.
وعلى صعيد متصل قالت رويترز التي نشرت الدراسة إن تخوف الجمهور جاء على النقيض تماماً من رؤية كل من واشنطن وول ستريت الأكثر ايجابية حيث أقر مسؤولون حكوميون وتنفيذيو شركات بأن تلك الاستثمارات الأجنبية يمكنها مساعدة الشركات الأميركية في خوض منافسة أفضل.
وساقت على ذلك مثالاً سيتي جروب العملاقة المالية التي جمعت 5 .12 مليار دولار من صناديق أجنبية هذا العام وحده، بعد أن منيت بخسائر قادمة العام الماضي.
وأعرب 68 في المئة من بين 1000 ناخب أميركي مسجل جرى استطلاع آرائهم الأسبوع الماضي عن تخوفهم من أن الحكومات الأجنبية ستحكم مزيداً من السيطرة على السوق، إذا ما سُمح لها بإجراء مزيد من الاستثمارات هناك وقد بلغ هامش الخطأ في الدراسة 1 .3%، زيادة أو نقصان.
وقال ثلاثة من بين أربعة ناخبين تقريباً، أو 72% من المستجيبين، أنهم يعتقدون أن الحكومات الأجنبية تعتمد مبدأ السرية في استثماراتها، ولا تفصح الكثير عن استراتيجيات محافظها، بحسب الدراسة.
وأعرب أغلب الأميركيين عن عدم تجنيدهم لشراء صناديق استثمارية لحصص صغيرة في المجموعة المالية العملاقة سيتي جروب.
كما أبدى هؤلاء حذراً من الاستثمارات القادمة من الصين وروسيا وهونغ كونغ.
ومن جهته قال بارتليت إنه بالرغم من أن صناديق الثروة السيادية التي من المتوقع أن تنمو لتدير 15 تريليون دولار في السنوات الثماني المقبلة، لم تتلق كثيراً من الانتقادات السلبية، إلا أن المزاج قد يتغير بسرعة، خصوصاً خلال السنة الانتخابية.
وقال بارتليت، إن الصناديق الاستثمارية، بحاجة لاتخاذ إجراءات أكثر جرأة تتجاوز توعية الشارع الأميركي، إلى تسليط ضوء جديد على ما تقوم به. ويذكر أن معظم الاستثمارات الأجنبية في الشركات الحكومية كانت حتى الآن أقل من 15%، تحت الحد الذي سيطلق فيه المنظمون الأميركيون حملة استجوابية.
ترجمة ـ وائل الخطيب