قال محللون إن المحاولات الجارية لإنهاء احتكار روسيا لسوق الغاز في الساحة السوفييتية سابقا، بطرق شتى بما فيها مد خطوط أنابيب لنقل الغاز من آسيا الوسطى إلى أوروبا لا تمر بالأراضي الروسية مثل ما يعرف باسم «خط نابوكو»، تبوء بالفشل في ظل الطموحات والتوسعات الكبيرة للشركات الروسية.
ولا يزال مشروع خط نابوكو يتعثر بدليل أنه تم تأجيل افتتاحه من عام 2011 إلى 2013 في حين يُنتظر أن تنتهي روسيا من العمل - بالتعاون مع كازاخستان وتركمانيا وأيضا أوزبكستان - في توسعة خط أنابيب الغاز الذي يربط آسيا الوسطى السوفييتية سابقا بوسط روسيا قبل عام 2010.
ويرى د. كاملجان كلنداروف، وهو خبير معروف في شؤون آسيا الوسطى، أن كل ما يجري «يؤكد كون روسيا لاعبا أساسيا» في الساحة الإقليمية، كما يؤكد أن الغرب لا يستطيع إلغاء الدور الروسي الرئيسي في المنطقة.
ويقول إن تركمانيا التي تبقى احتياطياتها من الغاز «موضع منافسة قاسية بين الغرب وروسيا» تسعى إلى تنشيط وتوثيق الاتصالات مع روسيا. وهناك أمر آخر يظل موضع نزاع دولي وهو الوضع القانوني لبحر قزوين وكيفية تقاسم ثروات هذا البحر بين الدول المطلة عليه وهي روسيا وكازاخستان وتركمانيا وإيران وأذربيجان.
ويقول الخبير حول ذلك إن إيران كانت حتى الآونة الأخيرة تصر على تقسيم بحر قزوين إلى أقسام متساوية لتحصل كل دولة من الدول الخمس على حصة تعادل 20% من مساحة البحر. ولا يمكن لأذربيجان وتركمانيا أن تقبلا الاقتراح الإيراني لأن هذا الاقتراح يجردهما من مكامن كثيرة للموارد الطبيعية في قاع البحر. وبدا من الواضح مؤخرا أن الأمور تسير إلى قبول ما تقترحه روسيا بهذا الشأن.
وتعزز الشركات الروسية موقفها يوماً بعد الآخر. ووقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقا للتنقيب عن الغاز مع شركة جازبروم التي تحتكر صادرات الغاز الروسي.
وقالت المؤسسة انه بموجب الاتفاق تباشر جازبروم مسحا زلزاليا ثلاثي الأبعاد على مساحة 1750 كيلومترا مربعا في المنطقة 64 بحوض غدامس.
كما تنفذ جازبروم مسحا ثنائي الأبعاد على مساحة 1500 كيلومتر مربع في المنطقة وتحفر ستة آبار باستثمارات إجمالية قدرها 110 ملايين دولار حسبما ذكرت المؤسسة التي تحصل على عشرة ملايين دولار رسوم امتياز.
وكانت جازبروم ضمن شركات أجنبية فازت بتراخيص للتنقيب عن الغاز في ديسمبر في إطار أول جولة لترسية امتيازات تنصب على الغاز في ليبيا.
وجاءت جولة الغاز في أعقاب ثلاث جولات سابقة تركزت على النفط منذ رفع العقوبات الدولية عن ليبيا. وتطمح ليبيا إلى أن تصبح منتجا رئيسيا للغاز وزيادة الإنتاج إلى ثلاثة مليارات قدم مكعب يوميا بحلول عام 2010 ثم إلى 8 .3 مليارات قدم مكعب يوميا بحلول 2015 مقابل 7 .2 مليار قدم مكعب يوميا الآن. ويتزايد الطلب على الغاز الليبي مع سعي أوروبا إلى الحد من اعتمادها على روسيا ولان الغاز ينتج كميات أقل نسبيا من انبعاثات الكربون التي يلقى عليها باللائمة في ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وفي تطور آخر قال مسؤول بوزارة الخارجية التركية إن روسيا مهتمة ببناء محطة للغاز الطبيعي المسال في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط. ولدى تركيا الآن محطة واحدة للغاز الطبيعي المسال تقع في الساحل الشمالي الغربي للبلاد.
وأوضح المسؤول «قالت شركات روسية أثناء زيارة وزير الخارجية علي باباجان إلى موسكو إنها مهتمة أيضا بالمشاركة في مناقصة المحطة النووية التركية». وزار باباجان موسكو في 19 و20 فبراير.
وأضاف أن الشركات الروسية أبدت اهتماما أيضا بقطاعي توزيع وإنتاج الكهرباء في تركيا. ومن المنتظر أن تعلن تركيا شروط مناقصة بناء وتشغيل أول محطة كهرباء نووية في البلاد.
وكان رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قال العام الماضي إنه من المتوقع أن يتكلف تشييد المحطة النووية نحو عشرة مليارات دولار ومن المقرر بدء أعمال البناء هذا العام. وقالت إدارة الخصخصة في وقت سابق هذا الشهر إن أولى عمليات الخصخصة لشبكة الكهرباء ستكون في محافظتي أنقرة وساكاريا وفي شرق البلاد.
وتجذب تركيا اهتمام المستثمرين الأجانب مع تسارع استهلاك الطاقة وتحرير السوق.
وكان رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ قد أعرب عن الأمل في تعاون شركات الطاقة الروسية والهندية في روسيا والهند و البلدان الأخرى. وقال سينغ «آمل في أن تثمر المباحثات بين شركات النفط عن مشاريع واسعة جديدة في روسيا والهند والبلدان الأخرى».
وفي إطار خططها الرامية لتعزيز موقفها قالت روسنفت أكبر شركة نفط روسية أمس إنها جمعت ثلاثة مليارات دولار عن طريق قرض مجمع من مجموعة من البنوك العالمية لسداد قروض قصيرة الأجل حصلت عليها العام الماضي لتمويل عمليات استحواذ.
وأوضحت الشركة أنها جمعت القرض المضمون بعقود تصدير لبيع النفط بسعر فائدة يزيد 95 .0 بالمئة على سعر لايبور.
وشارك في ترتيب القرض والاكتتاب فيه ايه.بي.ان امرو وباركليز بنك وبي.ان.بي باريبا ودويتشه بنك وأي.ان.جي بنك وجيه.بي.مورجان وغيرها.
