قال البنك المركزي البرازيلي إن البرازيل أصبحت في يناير دولة دائنة للمرة الأولى في تاريخها بعد أن زادت أصولها في الخارج عن ديونها الخارجية. ووفقا للبنك فإن احتياطيات البرازيل من العملة الأجنبية تجاوز إجمالي الدين العام والدين الخارجي الخاص بحوالي أربعة مليارات دولار.

وكان إجمالي الديون الخارجية للبرازيل بلغ في ديسمبر 7 .197 مليار دولار مقابل احتياطيات من العملات الأجنبية قيمتها 3 .180 مليار دولار. وزادت احتياطيات البلاد لتصل إلى 5 .187 مليار دولار في أواخر يناير عقب شراء البنك المركزي لكميات من العملة الأميركية.

ولم يذكر البنك المركزي البرازيلي حجم ميزانه التجاري بالتحديد نهاية الشهر الماضي لكنه قال إن «التقديرات تشير إلى أنه ارتفع بأكثر من أربعة مليارات دولار خلال الشهر الأول من عام 2008، ما يعني أن البلاد أصبحت دائنة في الخارج». ووصف البنك المركزي هذا التغير بأنه «حدث غير مسبوق» في تاريخ الاقتصاد البرازيلي.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيادة إضافة إلى التدفقات القوية للاستثمارات الأجنبية المباشرة والفوائض الكبيرة في الميزان التجاري للبلاد خلال السنوات القليلة الماضية تكشف عن «تزايد قوة المركز الخارجي للبلاد بشكل لا جدال فيه».

وقالت مجلة الإيكونوميست عن البرازيل إنها في موقف يمكنها من تجاوز التراجع الاقتصادي العالمي، وانها تستطيع تجنب التهديد الأميركي (الاقتصادي) للنمو العالمي، إذا بذلت بعض الجهود.

ويعرف البرازيليون بالأزمات الاقتصادية المالية، ولكن الهزات الاقتصادية الأميركية التي تهدد أوروبا وأماكن أخرى ليست إلا دغدغة بسيطة مقارنة بالهزات العنيفة التي مر بها تاريخ الاقتصاد البرازيلي وأغلبية المشكلة كانت أن البرازيل معرضة للصدمات المستوردة من الخارج، فماذا يمكن أن يحدث لها إذا اهتز اقتصاد الدول الغنية مرة أخرى.

لا تبشر السوابق التاريخية بخير في هذا الصدد، وقد ارتفع النمو الاقتصادي البرازيلي منذ عام 1994 الذي يمثل عام الصفر بالنسبة له. وقفز النمو خلال تلك الفترة ثلاث مرات، وفي كل مرة من هذه المرات توقع الخبراء أن تكون البرازيل وصلت إلى بر الأمان. لكن في كل مرة أيضاً كان يحدث شيء يطيح بهذا التفاؤل، فكانت الأزمة المالية الآسيوية في 1998 وأزمة السندات في الأرجنتين عام 2005، ويرتفع التفاؤل الآن مرة أخرى، وسجل النمو الاقتصادي نسبة 6% خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وقفزت البورصة البرازيلية (بونسبا) بنسبة 60% من حيث القيمة خلال 2007 غير أن هناك أسبابا تدعو للاعتقاد بأن الاقتصاد لابد أن يحسن أداءه في مواجهة التطورات المتوقعة.

وقال وزير الاقتصاد السابق (من 1988 حتى 1990) إن البرازيل لم تكن في موقف أفضل من الآن لمواجهة أي تراجع من الخارج، وقال محافظ البنك المركزي الأسبق خلال أزمة الأرجنتين إن كثيرا من العوالم في صالح اقتصاد البرازيل.

وتعافت البرازيل من الديون التي يسيطر عليها الدولار، وكانت مصدر الأزمات المالية السابقة. فقد كان الدين يتضخم مع انخفاض قيمة العملة المحلية مما يسبب مزيداً من المشكلات. الآن أصبح الدين مقيما بعملة أخرى هي المحلية وخضع ذلك للاختيار في أغسطس العام الماضي عندما تراجعت العملة بقيمة 11% فانخفض حجم الدين.

والاستثمار الأجنبي المباشر قوي، وتحتفظ البرازيل بكمية دولارات أكثر من التي تدين بها مما أدى إلى اقتراحات لإنشاء صندوق استثمار سيادي.

ورغم ذلك فإن البرازيل ليست في مأمن من التطورات في بقية أرجاء العالم. ويتحرك الاقتصاد نحو مرحلة أقل أماناً، وسجلت الميزانية في العام الجاري عجزاً طفيفاً بعد فائض من سنوات. والتضخم الذي كان يتراجع بدأ يصعد في نهاية العام الماضي ليصل إلى 5 .4 % في ديسمبر الماضي.