تجاهل النفط أمس تقارير المخزون الأميركي وارتفعت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي إلى 99 .32 دولاراً للبرميل مواصلة اقترابها من ذروة فوق 101 دولار رغم أن زيادة مخزونات الخام والبنزين عززت من الأدلة على تباطؤ الطلب على الطاقة في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم .

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر ابريل 39 سنتا في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس بعد هبوطه 47,1 دولار في اليوم السابق . وتقل الأسعار الآن 4,3% عن مستواها القياسي 32,101 دولار الذي بلغته يوم الأربعاء قبل حلول أجل استحقاق عقود مارس .

وأظهر تقرير أن مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة سجلت سادس زيادة أسبوعية على التوالي الأسبوع الماضي مع ارتفاع الواردات وتراجع معدلات التشغيل في مصافي التكرير . وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقرير أسبوعي ان مخزونات النفط زادت 2,4 ملايين برميل إلى 3,305 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس عشر من فبراير . وكان محللون قد توقعوا في استطلاع لرويترز زيادة قدرها 3,2 مليون برميل . وسجلت مخزونات البنزين زيادة قدرها 1,1 مليون برميل لتصل إلى 5,122 مليون برميل وهو أعلى مستوى لها في 14 عاما .

وقال التقرير ان هذه الزيادة الأكبر من المتوقع في مخزونات الخام جاءت بفعل زيادة في الواردات وتراجع الاستهلاك المحلي من مصافي التكرير . وسجلت مخزونات البنزين زيادة بلغت 1,1 مليون برميل لتصل إلى 5,122 مليون برميل وهو أعلى مستوى لها في 14 عاما . وهبطت مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة والديزل بمقدار 5,4 ملايين برميل إلى 5,122 مليون برميل .

فيما كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 7,1 مليون برميل فقط . وزادت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 365 ألف برميل يوميا إلى 1,10 ملايين برميل يوميا .

وتراجعت معدلات التشغيل في مصافي التكرير 6,1 نقطة مؤوية إلى 5,83% فيما كانت التوقعات تشير إلى زيادة قدرها 1,0 نقطة مؤوية .

في الجانب الآخر توقع شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الوطنية الليبية ان تواصل أسعار النفط الصعود، مشيراً إلى أنه ليس لدى منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أية خطط لزيادة الإنتاج في الوقت الحالي . وأوضح غانم «أعتقد أن سعر النفط سيواصل الارتفاع وهذا بسبب المضاربات والقضايا السياسية . لا نفكر في إضافة المزيد من النفط إلى السوق . لا نفكر في أي إجراء من هذا القبيل لكننا ننتظر لنرى ما يحدث» .

وبلغ متوسط أسعار النفط منذ بداية العام الحالي 02,93 دولار للبرميل مرتفعا حوالي الثلث عن متوسط بلغ 30,72 دولارا في 2007 . ودفعت قفزة مؤخرا الأسعار لتقترب من أعلى مستوى لها على الإطلاق مع حساب التضخم والذي سجلته في 1980 . وقال غانم ان أوبك بحاجة إلى الانتظار قليلا لتقييم هل التقلبات الأخيرة في سعر النفط لها جذور في عوامل العرض والطلب أو أنها تعكس «تصرفات وتصريحات سياسية غير مسؤولة» .

وقال أيضاً انه لا يستطيع ان يتكهن بالإجراءات التي قد تتخذها أوبك في اجتماعها القادم في مارس . وأضاف «الدراسات تظهر انه سيكون هناك نقص في الطلب ولهذا فإن من المهم بالنسبة لنا أن يكون هناك توازن بين الطلب والعرض، نريد ان نضمن أن يكون هناك طلب فعلا» .

وقال غانم ان الكثير من الدول المنتجة للنفط وصلت إلى الحد الأقصى لما يمكنها إنتاجه وان الكثير من الناس بدأوا يقتنعون بنظرية «الذروة النفطية» . وأوضح «يبدو انه يوجد نقص في المعروض والعالم مهدد بأن يستمر هذا النقص في المعروض» .

في الأثناء قال محلل يرصد حركة شحنات النفط ان صادرات نفط أوبك عدا أنجولا والأكوادور ستبقى مستقرة في الأسابيع الأربعة حتى الثامن من مارس مع تباطؤ الاستهلاك قبل أعمال صيانة متوقعة لمصافي التكرير في الغرب خلال الربع الثاني من العام .

وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية تراجع الشحنات المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك 20 ألف برميل يوميا لتصل إلى 54,24 مليون برميل يوميا من 56,24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى التاسع من فبراير .

لكنه أضاف أن الصادرات ستقفز الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس 230 ألف برميل يوميا بفعل طلب آسيوي يلبي الجانب الأكبر منه منتجو الخليج . وقال عن زيادة المعروض 230 ألف برميل يوميا «الاتجاه العام لم يتغير كثيرا، لا نزال دون الذروة الموسمية ونتراجع . لكن سنرتفع على أساس أسبوعي لتحسن كبير في الشحنات المتجهة شرقا» .

وأوضح ميسون أن التباطؤ وسط خفض إنتاج المصافي وأعمال صيانة دورية في الربع الثاني قبل ذروة الطلب الصيفي على البنزين أمر عادي لهذا الوقت من السنة . وقال «لكن الفرق بين هذا وأعوام أخرى هو أن المخزونات منخفضة » . وكانت وكالة الطاقة الدولية قالت الأسبوع الماضي ان مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند أدنى مستوياتها منذ ديسمبر 2004 .

وأضافت الوكالة التي تتخذ باريس مقرا أن ضعف هوامش الأرباح دفع مصافي تكرير النفط إلى خفض عمليات معالجة الخام في يناير وفبراير فيما يعد أكبر خفض إنتاجي لأسباب اقتصادية على مدى خمس سنوات .

وتكهنت بنمو الطلب العالمي على النفط بإيقاع أبطأ مما كان متوقعا هذا العام بسبب تباطؤ نمو الاقتصاد . وخفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب 310 آلاف برميل يوميا عن التقدير السابق .

وأفادت مؤسسة استشارية منافسة هي وحدة لويدز لمعلومات الشحن البحري في الأسبوع الماضي أن صادرات أوبك المنقولة بحرا تراجعت 279 ألف برميل يوميا في يناير قياسا إلى ديسمبر . وقالت أيضا إن الشحنات تواصل انخفاضها في فبراير .

وارتفعت صادرات النفط الخام الإيرانية إلى شمال آسيا بنسبة 31% في الربع الأخير من العام الماضي مدفوعة بالصين ومتجاوزة زيادات من كبار منتجي الشرق الأوسط الآخرين بعدما رفعت أوبك الإنتاج من نوفمبر .

وزادت الصادرات الفصلية من إيران 325 ألف برميل يوميا ليصل الإجمالي السنوي إلى 255,1 مليون برميل يوميا وذلك بزيادة 10% على أساس سنوي رغم قيود إنتاج أوبك معظم فترات العام 2007 والمخاوف من تأثر المبيعات جراء عقوبات غربية بشأن نشاط طهران النووي .

وتظهر بيانات من اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية والصين نمو صادرات النفط من السعودية وإيران والكويت والإمارات إلى شمال آسيا 346 ألف برميل يوميا في الربع الأخير من 2007 لتصل إلى 38,6 ملايين برميل يوميا في مؤشر على أن أوبك كانت تستهدف آسيا عندما رفعت الإنتاج 500 ألف برميل يوميا .

واستأنفت السعودية التصدير إلى آسيا بالكميات المتعاقد عليها كاملة من نوفمبر فصاعدا وذلك في زيادة بمقدار العشر عن الشهور السابقة مما أدى إلى زيادة الصادرات إلى شمال آسيا 130 ألف برميل يوميا أو 5% عن الربع الثالث .

ورغم هذا تراجعت صادرات الخام السعودية إلى شمال آسيا 4,4% العام الماضي قياسا بعام 2006 مما ينبئ بأن السعودية طبقت تخفيضات إنتاج أوبك على آسيا في حين لم تفعل إيران . وتراجعت صادرات الإمارات 9% على مدار الربع الأخير أي ما يعادل 130 ألف برميل يوميا وذلك في أعقاب أعمال صيانة لحقل رئيسي في نوفمبر مما تسبب في خفض الإنتاج ذلك الشهر بما يصل إلى 600 ألف برميل يوميا .

وتصدرت الصين التي تستورد نحو نصف حاجاتها من الخام حجم الزيادة في واردات الخام من إيران بقفزة بلغت 4,22% إلى 410 آلاف برميل يوميا مما يجعل إيران ثالث أكبر مورد لها بعد السعودية وأنجولا .

وارتفعت واردات كوريا الجنوبية من الخام الإيراني في 2007 بنسبة 15% في حين زادت واردات اليابان 5,3% متجاهلة المخاوف السابقة من فرض عقوبات والتي دفعت مؤسسة نيبون أويل للتكرير إلى خفض وارداتها من إيران بنسبة 15% في 2006 . وحدها تايوان أبقت واردات النفط الإيراني دونما تغير يذكر عند حوالي 110 آلاف برميل يوميا .

ومن المتوقع ارتفاع واردات الصين من الخام الإيراني إلى حوالي 500 ألف برميل يوميا هذا العام بعدما اتفقت سينوبك كبرى شركات التكرير في البلاد على شراء 100 ألف برميل يوميا إضافية للعام 2008 من رابع أكبر بلد مصدر للنفط في العالم .

استمرار تدفقات خام كركوك لتركيا

قال مصدر ملاحي إن العراق ضخ خام كركوك عبر خط الأنابيب الشمالي إلى تركيا بمعدل نحو 480 ألف برميل يوميا أمس لتستقر التدفقات . وأوضح «ليس هناك توقف وكل شيء يمضي بسلاسة . المخزونات في مستودعات التخزين ارتفعت الآن» .

وكانت تدفقات النفط عبر خط الأنابيب الشمالي قد تعطلت مراراً منذ الغزو الأميركي على العراق عام 2003 بسبب عمليات تخريبية ومشكلات فنية .

لكن التدفقات تتحسن ببطء منذ أغسطس الماضي . وتمر أغلب صادرات العراق النفطية عبر ميناء البصرة الجنوبي الذي تصدر البلاد منه نحو 5,1 مليون برميل يوميا .

وكان تقرير قد أشار إلى أن النفط العراقي من خام كركوك في صهاريج التخزين في تركيا وصل إلى 8,2 مليون برميل مع استمرار الضخ في خط الأنابيب الشمالي .

واستأنف العراق ضخ النفط في خط الأنابيب الشمالي قبل أسبوعين ويضخ بشكل مطرد منذ ذلك الحين إلى ميناء جيهان التركي بمعدل يبلغ حوالي 480 ألف برميل يوميا .

وقال المصدر إن العراق ضخ 600 ألف برميل إلى شركة توبراش التركية لتكرير النفط في مطلع الأسبوع الماضي عبر خط أنابيب من جيهان إلى مصفاة كيريكالي التي تبلغ طاقتها 113 ألف برميل يوميا .