أكد اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة أن الاقتصاد المحلي سيواصل تحقيق المزيد من التقدم والنمو في عام 2008. وأعلن انه مع تحديد الخطط الاستراتيجية، التي تم اعتمادها، فإن هناك أهدافا طموحة للنمو الاقتصادي ستفتح آفاقاً جديدة لتطور اقتصاد الدولة في ظل تزايد المؤشرات على احتمال إعادة تقييم الدرهم ليتناسب مع قيمته الحقيقية كوسيلة فعالة للحد من التضخم محليا.

وذلك بعد أن تم مرحلياً استبعاد خيار فك ارتباط الدرهم بالدولار في المدى الزمني المنظور، الأمر الذي سيضع الاقتصاد الوطني أمام مرحلة جديدة على صعيد السياسات النقدية تخفض تكلفة الاستيراد من جهة، وتهدئ من ارتفاع الأسعار من جهة أخرى. وأوضح الاتحاد، في تقريره السنوي لعام 2007 الذي استعرضه الاجتماع الأخير للأمانة العامة ومديري غرف التجارة في الإمارات، ان الاقتصاد الوطني يتحرك نحو تحقيق المزيد من النمو في عام 2008 بعد أن جرى اعتماد الميزانية الاتحادية الجديدة، حيث بلغت الاعتمادات 9 .34 مليار درهم بزيادة نسبتها 8 .23% عن اعتمادات السنة المالية 2007. وبالنسبة لأسواق الأسهم، توقع اتحاد الغرف ارتفاع قيمة تداولات الأجانب خلال عام 2008 في ظل استعداد العديد من المحافظ الأجنبية للدخول إلى السوق وتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب مع ارتفاع وتيرة الحديث عن عام اخضر في أسواق الأسهم الإماراتية خلال العام الحالي.

ولفت التقرير إلى تنامي أهمية الإمارات باعتبارها مركزا تجاريا واقتصاديا ذا أهمية استثنائية لمنطقة الخليج والشرق الأوسط مما أدى إلى تدفق المزيد من الشركات العالمية واتخاذها من الإمارات مركزا إقليميا لأنشطتها.

وتوقع التقرير، مع بدء العمل باتفاقية السوق الخليجية المشتركة بين دول مجلس التعاون، أن ينمو القطاع التجاري بمعدلات أعلى بفضل اتساع رقعة السوق الداخلية والعوامل الإضافية التي تتوفر من خلال السوق المشتركة.

ووفقا للتقرير فقد توج الاقتصاد الوطني خلال العام 2007 مسيرة النمو المتصاعد التي دشنها منذ سنوات مستفيداً من استمرار تدفق السيولة على المنطقة عموما للتوسع في الاستثمار وإنشاء المشروعات الجديدة ضمن كل القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع العقار الذي استمر في قيادة النمو في الدولة داعما عبر توسعه المتصاعد معظم القطاعات الاقتصادية المحلية ابتداء من المقاولات مرورا بالتمويل والخدمات المصرفية وخدمات الوساطة العقارية وإدارة العقار وصولا إلى الصناعات الإنشائية وفي مقدمتها الاسمنت ومواد البناء.

إضافة إلى خدمات التبريد وانتهاء بالأسواق المالية التي لا تزال تتحرك على وقع النشاط في القطاع العقاري، وبفعل هذا النمو المستمر تتحرك العجلة في القطاعات الأخرى مثل الاتصالات والتجارة والسياحة التي واصلت التقدم مدفوعة بالنمو السكاني المتصاعد من جهة والسيولة المالية المتراكمة من جهة أخرى.

استراتيجية التنمية الاقتصادية

استطاع الاقتصاد الإماراتي خلال عام 2007، أن يخطو خطوات هامة في بناء استراتيجية خاصة للتنمية الاقتصادية ضمن إطار استراتيجية حكومة الإمارات، التي عكست بشكل خاص الرؤية الشاملة والحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في الوصول بالإمارات إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا.

وجسدت الاستراتيجية الاقتصادية ثلاث رؤى، الأولى تحقيق مركز اقتصادي تنافسي عالمي للإمارات عن طريق حصول الدولة على مراكز متقدمة دوليا، والثانية تحقيق نمو متوازن ومستقر من خلال التنوع في الأنشطة الاقتصادية المختلفة على مستوى إمارات الدولة والاعتماد على جميع القطاعات المؤثرة والداعمة للاقتصاد الوطني، والثالثة ضمان المشاركة الفعالة للمواطنين في الأنشطة الاقتصادية عبر إزالة العوائق أمامهم لدخول القطاع الخاص وتطوير التشريعات بشكل يحقق مصلحة الاقتصاد والمواطن والتأكيد على دوره في القيام بدور فاعل ونشط في القطاع الخاص.

وتحتوي استراتيجية التنمية الاقتصادية على 108 توصيات متعلقة بوزارة الاقتصاد من أصل 444 توصية تحتويها الاستراتيجية الحكومية الاتحادية، منها 49 توصية تتمتع الوزارة فيها بدور رئيسي فيما يصل عدد المبادرات المتعلقة بالتوصيات إلى 379 مبادرة منها 129 رئيسية و250 مبادرة فرعية، في حين يصل عدد التوصيات التي تتمتع بها الوزارة بدور مشارك إلى 37 توصية، وعدد التوصيات التي تتمتع فيها بدور مساند 22 توصية.

حيث تسعى الاستراتيجية إلى تحقيق أربعة أهداف هي تطوير المنظومة التشريعية في المجال الاقتصادي، والارتقاء بالاقتصاد الوطني إلى مستوى التنافسية العالمية، والشراكة مع الجهات المحلية والقطاع الخاص، والمشاركة الوطنية الفاعلة في الاقتصاد الوطني، وسيتم تحقيقها من خلال تنفيذ منظومة متكاملة من الأهداف والمشاريع التي سيتم تنفيذ بعضها بالشراكة مع القطاع الخاص بما يصب في النهاية في تحقيق الهدف الرئيسي وتطوير أداء الاقتصاد الوطني.

مؤشرات النمو

شهد اقتصاد الإمارات انتعاشا ملحوظا وحقق معدلات نمو مرتفعة في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بما يتماشى مع سياسة الدولة في مجال التنوع الاقتصادي، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 .16% إلى 698 مليارات درهم في عام 2007، كما حقق اقتصاد الإمارات انجازات جديدة ونموا شمل العديد من القطاعات الاقتصادية، متجاوزا معظم الترسبات التي نجمت عن التراجع الحاد الذي تعرضت له أسواق المال في عام 2006.

وإضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط واقتراب سعر البرميل 100 دولار، فقد استعادت القطاعات الاقتصادية غير النفطية قوة اندفاعها، بما في ذلك القطاع المالي والمصرفي، الذي استطاع تجاوز الصعوبات السابقة الخاصة بأسواق المال المحلية، إلى جانب عدم تأثره بأزمة الائتمان العقاري التي تعرضت لها المصارف والمؤسسات المالية الأميركية والأوروبية والأسيوية.

وفي الوقت نفسه أدى ارتفاع الطلب على مختلف السلع والخدمات، والناجم عن تزايد أعداد السكان، إلى ازدياد معدلات النمو من جهة، وارتفاع معدلات التضخم والتي وصلت إلى مستويات قياسية من جهة أخرى، كما كان لاستمرار تدهور سعر صرف الدولار آثار تضخمية ملحوظة، خصوصا وان الواردات من منطقة اليورو والجنية الإسترليني والين تشكل نسبة كبيرة من إجمالي واردات الدولة.

كما تنامت أهمية الإمارات باعتبارها مركزا تجاريا واقتصاديا ذا أهمية استثنائية لمنطقة الخليج والشرق الأوسط، مما أدى إلى تدفق المزيد من الشركات العالمية واتخاذها من الإمارات مركزا إقليميا لأنشطتها.

وساهمت مجمل هذه التطورات في ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 5 .16% ليصل إلى 698 مليار درهم (4 .191 مليار دولار) في عام 2007 مقابل 599 مليار درهم (1 .163 مليار دولار) في عام 2006.

وطال هذا الارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي بشقيه النفطي وغير النفطي، حيث نمت القطاعات غير النفطية وفق بيانات وزارة الاقتصاد بنسبة 5 .21% لتصل إلى 457 مليار درهم (4 .124 مليار دولار) في العام الماضي، مقابل 376 مليار درهم (3 .102 مليار دولار) في عام 2006.

أما قطاع النفط فقد ارتفعت مساهمته بنسبة 3 .10% لتبلغ 246 مليار درهم (67 مليار دولار) مقابل 223 مليار درهم (7 .60 مليار دولار) في عام 2006.

ورغم الارتفاع المتواصل لأسعار وعائدات النفط، إلا أن القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وبفضل أدائها الاقتصادي القوي ونموها الكبير، استطاعت زيادة نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي والتي بلغت 7 .62% في عام 2006، لترتفع إلى 65% في العام 2007.

وبجانب الأداء الجيد للقطاع المالي والمصرفي فقد استمر زخم النمو الكبير للقطاع العقاري وقطاع الإنشاءات والبناء، كما حقق قطاع الصناعات التحويلية قفزة كبيرة بارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 19% تقريبا لتصل إلى 87 مليار درهم (7 .23 مليار دولار) في العام الماضي، مقابل 4 .73 مليار درهم (20 مليار دولار) في عام 2006، حيث يشكل ذلك 4 .12% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2007، ويعود هذا الارتفاع بصورة أساسية إلى زيادة إنتاج الألمنيوم وارتفاع أسعار منتجات مواد البناء والتشييد والمنتجات النفطية والبتروكيماوية.

التجارة الخارجية

أدت سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تتبناها الدولة إلى ارتفاع حجم تجارة الدولة الخارجية مع العالم الخارجي التي حققت قفزات كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث تشير الأرقام إلى أن التجارة الخارجية للدولة تشكل نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 149% مما يعكس ارتباط اقتصاد الدولة بالعالم الخارجي تصديرا واستيرادا، فيما استمر الميزان التجاري للدولة في تحقيق الفائض الذي بلغ عام 2007 حوالي 210 مليارات درهم (2 .57 مليار دولار) مقابل 164 مليار درهم (6 .44 مليار دولار) عام 2006، و120 مليار درهم عام 2005.

القطاع الصناعي

شهد قطاع الصناعة في الإمارات على مدار السنوات الماضية نهضة نوعية وكمية ملحوظة أهلته ليشغل المرتبة الثالثة بين القطاعات الاقتصادية الأهم في مسيرة التنمية المستدامة، حيث ساهم هذا القطاع خلال عام 2007 بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين ازداد عدد المنشآت الصناعية من 2795 منشأة في نهاية عام 2003 إلى 3852 في نهاية عام 2007، بزيادة قدرها 8 .37%، كما تطور حجم الاستثمار في القطاعات الصناعية من 44 مليار درهم في عام 2003 إلى ما يزيد على 73 مليار درهم بنهاية عام 2007، بزيادة قدرها 4 .66%. واستحوذت إمارة أبوظبي على ما قيمته 39 مليار درهم من إجمالي حجم الاستثمارات في الدولة العام الماضي، فيما بلغت حصة دبي نحو 17 مليار درهم، والشارقة استحوذت على 4 مليارات درهم وعجمان 5 .1 مليار درهم، ورأس الخيمة 4 مليارات درهم، وأم القيوين نصف مليار درهم، والفجيرة استحوذت على 6 مليارات درهم خلال العام الماضي.

وأفاد تقرير لمنظمة «اسكوا» التابعة للأمم المتحدة عن تطور النشاط الصناعي في الإمارات للفترة من 2003 وحتى نهاية فبراير 2007، بالتعاون مع السجل الصناعي بوزارة المالية، بأن عدد المنشآت الصناعية المملوكة لمواطنين بلغ 1202 بنسبة 100% عام 2003، ارتفع إلى 1450 منشأة عام 2007 بنسبة تطور بلغت 6 .20%، و67 منشأة مملوكة لخليجيين بنسبة 100% عام 2003 بلغ العام الماضي 114 منشأة بنسبة تطور 70%، وعدد المنشآت المملوكة لمواطنين وخليجيين عام 2003 بلغ 52 منشأة ليصل نهاية فبراير 2007 إلى 65 منشأة بنسبة تطور 25%.

إجمالي الاستثمارات

وصل إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة خلال عام 2006، وفق مسح الاستثمار الأجنبي الذي أجرته وزارة الاقتصاد خلال عام 2007، إلى حوالي 69 مليار درهم بزيادة نسبتها 8 .10% عن عام 2005، البالغة حوالي 62 مليار درهم، وتمثلت ابرز القطاعات الاقتصادية التي ساهمت في تحقيق هذا النمو في قطاع الوساطة المالية والتأمين بنسبة 4 .34%، وقطاع التشييد والبناء «الإنشاءات» بنسبة 29%، وقطاع تجارة الجملة والتجزئة «التجارة الداخلية» بنسبة 14 %، وقطاع الصناعات التحويلية بنسبة 1 .10%.

وساهم المناخ الاستثماري المتطور للدولة في أن تتبوأ المركز الـ 15 عالميا في مسح الحرية الاقتصادية في 2007، الذي أجراه معهد فريزر الكندي وشمل 141 بلدا، استنادا إلى 42 معيارا تتعلق بمدى تشجيعها للحرية في سياسات اقتصادية مثل معدلات الضرائب وقوانين الملكية وقوانين العمل والتدخل الحكومي.

السوق الخليجية

ومع بدء العمل باتفاقية السوق الخليجية المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي في الأول من يناير من العام الجاري 2008، فانه يتوقع أن ينمو القطاع التجاري بمعدلات أعلى بفضل اتساع رقعة السوق الداخلية وبفضل العوامل الإضافية التي تتوفر من خلال السوق الخليجية، كما تدل على ذلك تجربة السوق الأوروبية المشتركة والتي انعكست ايجابياً على اقتصاديات البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ولا تزال عوامل الدفع، التي ساهمت في النمو الاقتصادي الكبير في العامين الماضيين، فاعلة في العام الحالي، فأسعار النفط يتوقع أن تستقر عند معدلاتها المرتفعة، كما أن القطاعات الاقتصادية غير النفطية سوف تستمر في أدائها الجيد مدعومة بارتفاع الطلب على السلع والخدمات.

ولزيادة معدلات النمو الثابت في عام 2008، فانه يمكن اتخاذ إجراءات للحد من مستويات التضخم العالية، والتي بلغت معدلات قياسية، والتقليل من تأثيراتها في معدلات النمو الحقيقي، مما سيعزز من التطورات والمكاسب التي حققها الاقتصاد المحلي في السنوات الماضية.

تعزيز الشركات العالمية

واستطاع الاقتصاد الإماراتي عام 2007 تعزيز الشراكات الاستراتيجية الاقتصادية والتجارية مع العديد من دول العالم، وكان ابرز هذه الشراكات مع ألمانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان وكوريا والهند وفرنسا وبلجيكيا والمملكة المتحدة والسعودية وليبيا، وركزت حول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية وزيادة الاستثمارات فضلا عن تعزيز التعاون الاقتصادي وسبل إقامة مشاريع استثمارية مشتركة تصب في مصلحة الأطراف المختلفة. كما شهد عام 2007، تطور العلاقات الاقتصادية الإماراتية الأوروبية.

وتضمنت سبل دفع العلاقات التجارية والاستثمارية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي ووسائل تطويرها بما يخدم مصلحة الطرفين والفوائد، التي تحققها الصناديق الاستثمارية السيادية «الصناديق الاستثمارية الحكومية»، والتي تسعى الإمارات إلى توسيع نطاق استثماراتها في الدول التي تربطها بها علاقات استراتيجية على جميع المستويات.

حيث تهدف هذه الصناديق إلى تعزيز العلاقات الاستثمارية وتحقيق المصالح المشتركة، وذلك في إطار الحوار المباشر بين الدول المستقبلة لاستثمارات هذه الصناديق الاستثمارية والدول المصدرة بهدف إزالة أي تخوفات أو تكهنات تجاه هذه الصناديق.

وفي إطار تجسيد دور القطاع الخاص وتعزيزه في التنمية الاقتصادية شاركت الإمارات في العديد من الملتقيات والندوات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة،' أهمها ملتقى فرص الاستثمار بين الإمارات من جهة وكل من فرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وروسيا، وغيرها من الملتقيات الهامة التي شكلت بمجملها إضافة جديدة في صرح العلاقات الثنائية بين الإمارات وهذه الدول في الوقت الذي وفرت فيه هذه الملتقيات مناسبة لاستكشاف فرص التعاون الاستثماري المشترك في مختلف القطاعات وصولا إلى إقامة علاقات شراكة استراتيجية.

أسواق المال

سجل العام 2007 ارتفاعا قياسيا في تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى أسواق الأسهم المحلية، سواء من جانب المستثمرين الأفراد أو المحافظ، الأمر الذي ساهم في زيادة صافي استثماراتهم إلى 8 .21 مليار درهم وبنمو تجاوزت نسبته 500% مقارنة مع العام السابق، والذي بلغ فيه صافي الاستثمارات الأجنبية نحو 3 .3 مليارات درهم فقط في سوقي دبي وأبوظبي.

وجاء الارتفاع الذي سجله صافي استثمارات الأجانب في السوقين نتيجة ارتفاع قيمة تداولاتهم في عام 2006، والتي تجاوزت 279 مليار درهم في نهاية العام الماضي شراء وبيعا، وكان من الواضح أن السيولة الأجنبية توجهت في جزئها الأكبر إلى سوق دبي المالي، وذلك نظراً لتوافر فرص استثمارية متميزة في السوق، خاصة على الأسهم القيادية التي صدرت عليها توصيات شراء من قبل العديد من مؤسسات التقييم المالية المحلية والدولية.

وبناءً على هذه التوصيات فقد ارتفعت وتيرة تداولات الأجانب، سواء محافظ أو أفراد، حتى بلغت قيمة مشترياتهم من الأسهم 1 .120 مليار درهم، فيما وصلت قيمة مبيعاتهم مع نهاية العام إلى 108 مليارات درهم مما يعني أن صافي الاستثمار بلغ 9 .11 مليار درهم وبنمو بلغت نسبته 417% عن عام 2006 الذي بلغ فيه صافي الاستثمار الأجنبي 3 .2 مليار درهم فقط.

أما في سوق أبوظبي للأوراق المالية فقد لوحظ أن تدفق السيولة الأجنبية ارتفعت وتيرته بعد النصف الثاني من العام بالغة 6 .6 مليارات درهم خلال الشهور الستة الأولى، ثم ما لبث أن قفزت إلى 96 .9 مليارات درهم مع نهاية العام.

ومع بلوغ صافي الاستثمارات الأجنبية هذا المستوى القياسي منذ تأسيس السوق تكون نسبة نموه قد تجاوزت 600% مقارنة مع العام 2006.

ووفقا للإحصائيات الرسمية الخاصة بتداولات المستثمرين الأجانب في أبوظبي فقد بلغت قيمة مشترياتهم من الأسهم في العام المنتهي 406 مليارات درهم في حين وصلت قيمة مبيعاتهم إلى 7 .30 مليار درهم، وبذلك يكونوا قد استحوذوا على 3 .20% من إجمالي التداولات في السوق، ويلاحظ أن غالبية الاستثمارات الأجنبية في سوق أبوظبي كانت عائدة إلى محافظ أجنبية قررت الدخول على بعض الأسهم القيادية، وفي مقدمتها سهم «الدار» الذي بلغت نسبة تملك 3 محافظ أجنبية فيه حتى الآن 6 .35%.

ومن المتوقع ارتفاع قيمة تداولات الأجانب خلال العام 2008 في ظل استعداد العديد من المحافظ الأجنبية للدخول إلى السوق وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب مع ارتفاع وتيرة الحديث عن عام أخضر في أسواق الأسهم الإماراتية خلال العام الجديد.

قطاع السياحة

وتشير التقديرات الأولية إلى أن قطاع السياحة في الدولة لعام 2007 سجل عائدات تقدر بنحو 70 مليار درهم مقابل 59 مليار درهم في العام 2006، بزيادة قدرها 11 مليار درهم ومعدل نمو قدره 6 .18%، وان مساهمة القطاع بالناتج المحلي الإجمالي قدرت بنحو 10%، وان كانت هناك تقديرات تقل عن ذلك، مقدرة النسبة بحدود 8%.

واستناداً للإحصائيات فقد ارتفعت هذه المساهمة من 4% و5% قبل خمس سنوات إلى الرقم الحالي، مع توقعات بنمو النسبة إلى 12% بنهاية العام 2010، والذي سيتزامن مع انجاز عدد من المشروعات السياحية، خاصة مع ضخ ما يقارب 850 مليار درهم في استثمارات جديدة في القطاع على مستوى الدولة.

وحسب التقديرات الواردة في تقارير متخصصة، ومنها تقرير المجلس العالمي للسياحة والسفر، فان مساهمة قطاع السفر والسياحة في الحركة الاقتصادية للإمارات بلغت في العام 2007 نحو 9 .33 مليار دولار (7 .124 مليار درهم)، بنسبة 6 .19%، وسيرتفع الرقم إلى 3 .53 مليار دولار (196 مليار درهم) عام 2017 بمتوسط نمو 1 .17 % خلال السنوات العشر المقبلة.

وقدرت إحدى الدراسات قيمة المشروعات بالقطاع السياحي في دول الخليج بنحو تريليون درهم، ومن المتوقع اكتمال هذه المشروعات بحلول عام 2018، وتبلغ حصة الإمارات نحو 858 مليار درهم من مجمل هذه المشاريع، أي 85% من إجمالي مشاريع الاستثمار السياحي في الخليج العربي، وهو ما ينعكس على نسب مساهمة القطاع في الناتج المحلي مستقبلا.

ويتوقع المجلس العالمي للسياحة والسفر ان يرتفع دخل قطاع السياحة في الدولة، المباشر وغير المباشر، من حوالي 7 .124 مليار في العام 2007 إلى حوالي 171 مليار درهم في عام 2016، بما في ذلك القطاعات الخدمية والمطاعم والسفر والقطاعات ذات العلاقة بالسياحة وبنسبة تقارب 77%.

كما حقق قطاع السياحة بالدولة عام 2007 نموا في مختلف المجالات، من بينها عدد الغرف الفندقية التي تجاوزت 4 .50 ألف غرفة مقابل 9 .46 ألف غرفة في العام 2006، وعدد النزلاء إلى 5 .9 ملايين نزيل مقابل 4 .8 ملايين نزيل وليالي الإقامة إلى 4 .23 ألف ليلة مقابل 5 .20 ألف ليلة وعدد بنايات الشقق الفندقية إلى 167 مقابل 157 وعدد الشقق 7 .15 ألف شقة مقابل 1 .14 ألف شقة وليالي الإقامة في هذه الشقق 5650 ليلة مقابل 5000 ليلة.

وحول مساهمة قطاع السياحة والسفر في سوق العمالة بالإمارات، يشير تقرير مجلس السياحة العالمي إلى أن العدد المباشر من الوظائف للقطاع يصل إلى 40 ألف وظيفة بنسبة 3 .1% من إجمالي القوى العاملة، ويتوقع المجلس العالمي للسياحة أن يرتفع العدد إلى 60 ألف وظيفة مباشرة بنسبة 8 .1% عام 2017، بينما يصل إجمالي الوظائف بمجمل النشاط الاقتصادي ذي الصلة بالسياحة والسفر في نفس العام إلى 408 آلاف وظيفة بنسبة 2 .12%.

وحول المركز الذي تحتله الإمارات بين 176 دولة حول العالم في القطاع السياحي تأتي الدولة في المركز 34 من حيث حجم السياحة ومشاركتها في الاقتصاد الوطني، وفي المركز 30 من حيث المساهمة في الناتج المحلي، ورقم 88 في معدلات النمو.