على صدى الموسيقى الاسكتلندية الشعبية الجميلة؛ عُرض أخيراً في المجمع الثقافي في أبو ظبي، الفيلم الاسكتلندي «سيشد» وهو الأول من نوعه في العالم الذي يصوّر حصرياً باللغة «الغيلية ـ لغة السلتيين في إيرلندا والمرتفعات الاسكتلندية»، وتمت رعاية العرض من قبل المجلسين «الثقافي» و«الأعمال» البريطانيين وهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، بعد أن عُرض في بعض دول أوروبا ولقي إقبالاً واسعاً في صالات السينما.
وفي معرض تعليقه على الفيلم، صرح «بول سيلرز» مدير المجلس الثقافي البريطاني في دولة الإمارات قائلاً: يسرنا تقديم هذا الفيلم السينمائي الهام لجمهور الإمارات، حيث إن اللغة الغيلية جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي للمملكة المتحدة، و«سيشد» تمثل معلماً بارزاً للتعبير المبدع عن الثقافة الغيلية من خلال أسلوب سرد القصص، والذي يعد عنصراً أساسياً في كل ثقافة، ويستحوذ على اهتمام خاص من قبل المجلس الثقافي البريطاني في علاقاتنا الثقافية التي تربطنا مع دول المنطقة.
ويعتبر «سيشد ـ التي تعني رقم سبعة باللغة الغيلية» أول فيلم غيلي ـ عائلي صور أخيراً عن اسكتلندا الغيلية، ويصور «سيشد» قدرة السرد الحكائي في التأثير على حياة الناس وطباعهم، وتعاون منتج الفيلم كريستوفر يونغ، والكاتب- المخرج سايمون ميللر، مع بعض الكتاب باللغة الغيلية، ومساعدي الإخراج، وممثلين محليين هواة من الغيليين، بالإضافة إلى طاقم التصوير، ومطربين وموسيقيين غيليين من أجل إنتاج فيلم يصور الحياة العصرية لاسكتلندا الغيلية.
وتدور أحداث الفيلم عن الحياة العصرية لاسكتلندا الغيلية حيث تعكس القصص التي تحكيها شخصية «الجد ـ أونغس بادريج» لأحفاده التاريخ الغيلي بمجمله، من اسكتلندا العصور الوسطى مروراً بالقرن السادس عشر الذي شهد هجوم الأسطول الحربي الإسباني على شواطئ اسكتلندا وايرلندا، إلى طرد سكان المرتفعات الجبلية في شمال غرب اسكتلندا في القرن التاسع عشر، وقد استعاد المخرج من خلال المشاهد التمثيلية الاستعادية ـ التي كانت تروى على لسان الجد ـ صوراً للحياة الاسكتلندية على مدار قرون من الزمن، فكان الفيلم حكاية التاريخ يسردها أبناء اسكتلندا للعالم بلغتهم الموسيقية والمرئية، وبلغة تظهر للمرة الأولى على شاشات السينما.
وقد حوّلت الكاميرا؛ الفيلم إلى ما يشبه معرضاً للتصوير الفوتوغرافي الاحترافي يساعدها في ذلك المشاهد الرائعة لجزيرة «سكاي» الواقعة على الشاطئ الغربي لاسكتلندا، متوجّة بإحدى أكثر القمم الجبلية الغرائبية التي تسمى «سغور ديرغ»، حيث يبلغ الارتفاع هناك 3 آلاف قدم وكأن المشاهد حين يرى تلك المناظر يشعر بأنه يقارب السماء ويلمس أطرافها بيديه.
حيث الشمس تغرب في بعض المشاهد قبيل منتصف الليل بقليل، وبسبب عدم توفر طائرة عمودية لنقل كادر الفيلم، قام فريق التصوير والعاملون في فيلم «سيشد» بتسلق قمة «سغور ديرغ» أربع مرات خلال مرحلة تصوير الفيلم، وذلك بعد أن قاموا بتفكيك الكاميرات ومعدات التصوير ووضعها في أكياس وحقائب ليتحملوا مشقة التسلق التي استمرت نحو أربع ساعات ليصلوا إلى أعلى القمة من أجل لتصوير.
تكاليف
بلغت تكلفة تصوير الفيلم نحو 650 ألف جنيه إسترليني، إلا أن من يشاهده يظن بأنه تكلف ميزانية أكبر من ذلك بعشرات المرات للتقنية العالية التي نفذ بها وجودة أدواته الفنية من صوت وصورة وحركة كاميرا وممثلين.
اللغة الغيلية
اللغة الاسكتلندية الغيلية نابعة من الفرع الغويدلي واللغات السلتية الخاصة بالمهاجرين القدامى الذين استوطنوا بريطانيا قبل مجيء الأنجلو ـ ساكسونيين سكان بريطانيا الحاليين- الإنجليز ونظرائهم من ويلز وغيرها، وفي أواخر القرن الثاني عشر كان كل اسكتلندي تقريباً يتكلم اللغة الغيلية، أما اليوم فتبقى حوالي 60 ألف شخص ممن يتكلمون هذه اللغة، ما يعادل 2, 1% من عدد السكان، وتعهدت السلطات الاسكتلندية أخيراً بإطلاق قناة فضائية ناطقة باللغة الغيلية.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
