ينبغي ان تكون التنظيمات الاقتصادية في اتجاه تعزيز المنافسة وبالتالي الحرية الاقتصادية وحرية التجارة، وان تتساوى في جميع القطاعات، واذا كانت في اماكن بها احتكارات طبيعية لابد ان تضمن التسعير العادل ومستويات الخدمات المناسبة، حسب ما جاء في تقرير لمؤسسة مكنزي للابحاث الاقتصادية عن إطلاق المنافسة العادلة في مناخ من التجارة الحرة.
وقال التقرير ان تعزيز المنافسة يعني زيادة معدل نمو الإنتاجية وبالتالي تسريع عجلة النمو الاقتصادي وزيادة نصيب الفرد من الثروة. لكن الحكومات بصفة عامة تواجه صعوبات في كل مكان من اجل وضع التنظيمات الاقتصادية الصحيحة. ولماذا يتم وضع اللوائح والتنظيمات في الأساس؟
للإجابة عن ذلك تقول مكنزي اولا ان اقتصاديات السوق لا يمكن ان تعمل بالشكل المناسب دون وجود لوائح مثل حماية حقوق الملكية وتعزيز ابرام الصفقات وقوانين مكافحة الاحتكار التي تحمي المنافسة العادلة. والتحول المؤلم من الشيوعية إلى اقتصاد السوق في الاتحاد السوفييتي السابق دليل ناطق على الحاجة إلى إطار قانوني أساسي.
وثانيا ان اللوائح ضرورية من اجل تخفيف الاخفاقات في مناطق التداخل بين الصناعات التنافسية بصفة عامة مثل حماية المستهلك من الممارسات السيئة ووضع معايير آمنة وحماية العمال المعرضين للخطر ومكافحة على تلوث البيئة. والأكثر من ذلك ان بعض انواع اللوائح تهدف إلى تعزيز وتشجيع الشركات والمشاريع على الوفاء بالحاجات الحيوية للمستهلكين.
وثالثا فان التدخل باللوائح والقواعد يكون حيويا من اجل دعم المنافسة ورفاه المستهلك في تعاملاته مع خدمات مثل الكهرباء والاتصالات والصناعات الأخرى التي تميل إلى الصبغة الاحتكارية بسبب احتياجها إلى هيكل ضخم من البنية التحتية. ورغم ذلك يتعرض وضع وتطبيق اللوائح إلى مشكلات وعقبات.
فعندما يحدد من يضعون اللوائح قواعد المنافسة في مجالات مثل التسعير والملكية الفكرية لابد ان يكون هناك نوع من التوازن الحرج. ولابد ان تكون قواعد حماية المستهلك كافية لكنها غير جائرة بحيث تحبط الابتكار وتوقف التقدم.
ولا تحبذ الحكومات تطبيق قواعد على أساس التجربة والخطأ وتداخل الأهداف الاقتصادية مع السياسية والاجتماعية. ورغم ان بعض التجارب تعكس اختيارات حقيقية بشأن نوع المنافسة التي يصبو إليها السوق فان هناك ضغوطا من المصالح الاجتماعية لكي تتدخل الدولة وقد يكون من اشد العقبات امام تحرير المنافسة لاضراره بالقواعد الاقتصادية الحرة وبالتالي بالنمو الاقتصادي.
ترجمة: أشرف رفيق