يواجه اقتصاد الصين تهديدا ثلاثيا يتمثل في ضعف النمو العالمي وفرط النمو الاقتصادي الداخلي المحتمل والتأثير الكارثى للطقس القاسي في الآونة الأخيرة. ويرى بعض المحللين والمنظمات الاقتصادية ان الاقتصاد سيسجل نموا مرتفعا هذا العام. وتكافح الصين رياحا اقتصادية معاكسة منذ بداية عام 2008.
ففي الخارج، ليس ثمة من ينازع كثيرا في أن الاقتصاد العالمي يتباطأ نتيجة أزمة الرهن العقارى في الولايات المتحدة التي اجتاحت العالم. ثم ان هناك الأسواق المالية العالمية متقلبة وأسعار الغذاء والطاقة المرتفعة ارتفاعا كبيرا.
أما محليا، فقد اجتاحت الصين أسوأ عواصف ثلجية خلال نصف قرن هذا الشتاء، بينما كانت تكافح لمنع فرط النمو الاقتصادي الداخلي وتحجيم التضخم. وقد تسبب الطقس في خسائر تساوى ما لا يقل عن 1. 111 مليار يوان (43. 15 مليار دولار أميركى) وإلحاق دمار شديد بالمزارع والمنازل والغابات وشبكات الطاقة.
ولكي تزداد الأمور سوءاً، ارتفعت أسعار المستهلك. فقد ارتفع مؤشر سعر المستهلك من 5. 6 في المائة في ديسمبر إلى 1. 7 في المائة في يناير، وهو أسرع تحرك في أكثر من 11 عاما في أسعار الغذاء. وقال دومينيك اشتراوس ـ كان، مدير صندوق النقد الدولي، خلال زيارته إلى الصين الأسبوع الماضي انه بالرغم من وجود بعض التأثير بسبب أزمة الرهن العقاري في الصين.
يتوقع الصندوق أن يتوسع الاقتصاد بنسبة عشرة في المائة هذا العام، وخفض البنك الدولي توقعه للنمو الاقتصادي بالنسبة للصين لعام 2008 من 8. 10 في المائة إلى 6. 9 في المائة في وقت سابق هذا الشهر. وذكر ان الاقتصاد سيتباطأ هذا العام ولكنه سيحتفظ بنموه العالى، حيث يبدو أن الصين ستتمكن من مقاومة التأثير السلبى للنمو العالمى الضعيف.
أما بالنسبة للجانب السلبي فيقول وانغ جيان، وهو محلل اقتصادى كبير في لجنة اصلاح التنمية الوطنية، ان الصين واجهت خطر « الكساد»، وفترة من التضخم مصحوبا بركود اقتصادي. وقال ها جى مينغ، كبير الاقتصاديين في شركة تشاينا انترناشونال كابيتال المحدودة، ان الاقتصاد سيظل ينمو سريعا خلال فترة السنوات الثمانى إلى العشر القادمة ولكن مصحوبا بتقلبات، والتي ستحدث غالبا في عامى 2008 و2009.
وأشار احدث الإحصاءات من مصلحة الدولة للإحصاء يوم 19 فبراير الجاري إلى أن المستوى العام للأسعار الاستهلاكية ارتفع 1. 7 بالمئة في يناير هذا العام مسجلا رقما قياسيا شهريا منذ عام 1997. وبالمقارنة مع ديسمبر العام الماضى ارتفع 2. 1 بالمئة.
(وكالات)