يعتقد الخبراء الاقتصاديون أن الدول النامية سريعة النمو أمثال الصين والهند لا تستطيع إنقاذ الدول الصناعية الكبرى المشرفة على الكساد الاقتصادي مثل الولايات المتحدة وأوروبا لان تلك الدول النامية لا تزال اقتصاداتها اصغر من أن تفعل ذلك.

ويقول الخبراء الذين نقلت عنهم صحيفة «البرافدا» الروسية إن الدول النامية لأول مرة تساهم بأكثر من نصف نمو الاقتصاد العالمي وتستطيع الإفلات من أثار العاصفة التي تتعرض لها الدول الصناعية الكبرى.

وقال جوناثان اندرسون الخبير الاقتصادي الأول في بنك يو بي اس في هونغ كونغ إن الصين لن تنقذ العالم لكنها جزء من صورة مختلفة تماما. وأضاف ان أميركا وأوروبا واليابان تسير في اتجاه واحد والدول النامية في العالم سوف تستمر في طريقها.

وإذا استمرت الدول ذات الاقتصاد سريع النمو أو الأسواق الصاعدة في النمو خلال فترة كساد الدول المتقدمة أو الغنية فان الاقتصاديين يعتقدون أنها لا تستطيع أن تنقذ العالم المتقدم. وسوف تستمر الدول النامية في استيراد السلع الصناعية والآلات من أميركا ودول متقدمة أخرى وسوف تستمر شهيتها مفتوحة أمام استهلاك المواد الخام مثل النفط والمعادن من الشرق الأوسط وإفريقيا وأميركا اللاتينية.

وبما أن الدول النامية الصاعدة سريعة النمو وهي الصين وروسيا والبرازيل والهند تمثل نحو 6 تريليونات دولار فقط من إجمالي الناتج المحلي العالمي، مقابل 32 تريليون دولار من أميركا وأوروبا واليابان فان استمرار نمو الدول النامية يمكنه أن يخفف فقط من وطأة صدمة الدول الكبرى من الكساد الاقتصادي وفق ما يقوله ارثر كروبر رئيس الاستشارات الاقتصادية بشركة دراجونوميكس في بكين.

ولا تزال الولايات المتحدة تملك مفاتيح غالبية التطورات في الاقتصاد العالمي في العام الجاري وفق آراء خبراء الاقتصاد. وخفضت دول أخرى توقعاتها لنموها الاقتصادي بسبب الرياح التي تهب من اكبر اقتصاد في العالم ألا وهو أميركا. وقد ذكرت البرافدا سابقا أن الصين سوف تقود انهيار الدولار الأميركي ويقف الدولار الآن عند حافة الهاوية ولايعرف الغالبية العظمى من الخبراء أي وجهة سيتجه الدولار.

وأشارت البيانات الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (المركزي) مؤخر إلى أن البنوك المركزية الأجنبية تبيع سندات الخزانة الأميركية طوال الفترة الماضية فباعت تلك البنوك ما قيمته 48 مليار دولار منذ أواخر يوليو العام الماضي و32 مليار دولار في الفترة القليلة الماضية فقط.

وتسجل أميركا عجزا في الميزانية كل سنة فإذا توقفت الدول الأخرى عن شراء سندات الخزانة الأميركية أو الأسوأ من ذلك بدأت ببيعها فسوف يكون الدولار الأميركي في مأزق كبير. وقال هانز ريديكر رئيس استراتيجيات النقد الأجنبي في بنك باريبا احد اكبر البنوك الأوروبية إن التخفيض في معدل الاحتفاظ بسندات الخزانة الأميركية يمثل مفاجأة كبيرة وبالطبع يمثل مصدر قلق.

وقالت صحيفة التلجراف البريطانية إن أرقام البيع تشير إلى أن البنوك المركزية في عجلة من أمرها للتخلص من السندات. والدولة التي يركز عليها المراقبون أنظارهم في الوقت الحاضر هي الصين. فان مسألة بيع الصين للدولارات أو السندات الأميركية لن تتأكد رسميا حتى نوفمبر المقبل عندما تنشر بيانات سندات الخزانة الأميركية. غير أن كبار المسؤولين في بكين يرسلون إشارات منذ عامين بأن بيع الدولارات أصبح أمرا وشيكا

ترجمة: اشرف رفيق