تقدمت الحكومة الألمانية بقائمة طلبات محددة إلى السلطات في إمارة ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة من أجل تحسين مستوى الشفافية في القطاع المصرفي بها في أعقاب فضيحة الحسابات المصرفية السرية التي يستخدمها أثرياء ألمان للتهرب من الضرائب.
وقال أورليخ فيلهيلم المتحدث باسم الحكومة الألمانية قبل الاجتماع الذي تعقده المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس وزراء الإمارة أوتمار هاسلر، إن الحكومة طالبت «بالتعاون البناء» وفقا لقواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتجنب المنافسة الضريبية غير العادلة بين الأنظمة المصرفية. كما ستطالب ألمانيا إمارة ليختنشتاين بتطبيق المجموعة الثالثة من قواعد الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسيل الأموال بهدف تحسين مستوى الشفافية لدى البنوك بالأمارة.
وكانت الشرطة الألمانية قد شنت مداهمات على منازل عدد من الألمان الأثرياء منذ بضعة أيام بحثا عن أدلة تثبت تهربهم الضريبي في الوقت الذي أعلنت فيه برلين حصولها على قائمة سرية بأسماء المتهربين من إمارة ليختنشتاين التي تعد ملاذا آمنا من الضرائب مقابل عدة ملايين يورو دفعتها الحكومة لمقدمي هذه القائمة.
وأثارت هذه القضية غضبا واسعا في صفوف الطبقة السياسية ووسائل الإعلام بألمانيا بعد أن ظهر عدم كفاءة نظام الضرائب في ألمانيا مما سمح لأصحاب الدخول المرتفعة بالتهرب من الضرائب. وقال جوزيف أكيرمان السويسري المولد ورئيس دويتشه بنك أكبر بنوك ألمانيا لصحيفة بيلد واسعة الانتشار في ألمانيا تعليقا على هذه القضية إن «الأشخاص الذين لا يشكلون نموذجاً جيداً لا يستطيعون القيادة».
ويقول مسئولون في برلين إنه تم الحصول من أحد الأشخاص على أسماء حوالي ألف من المتهربين من الضرائب بعد أن تلقى مبلغا من وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية «بي إن دي». تجدر الإشارة إلى أن قطاع الخدمات المالية في إمارة ليختنشتاين الصغيرة يساعد الألمان الأثرياء على استثمار أموالهم هناك بعيدا عن الضرائب.
وكان أول من تعرض للتحقيق هو كلاوس تسومفينكل الرئيس التنفيذي السابق لشركة البريد الألمانية «دويتشه بوست». ودعا وزراء برلين المتهربين إلى تسليم أنفسهم قبل أن يتعرضوا هم أيضا لمداهمات الشرطة. وقالت مجلة «دير شبيجل» إنه تم الكشف عن عملية التحايل بعد أن دفعت وكالة الاستخبارات الألمانية خمسة ملايين يورو لمرشد لديه معلومات من أجل الحصول على قرص مدمج يحتوي على معلومات مهمة.
وفي برلين طالب السياسيون في المعارضة بإجراء تحقيق عما إذا كان من الملائم لوكالة الاستخبارات المسئولة عادة عن الأسرار العسكرية والسياسية بمساعدة النظام الضريبي في البلاد. من ناحيته أعرب برنتس شتيفان سفير إمارة ليختنشتاين في ألمانيا عن تفهمه لردود أفعال السياسيين في ألمانيا إزاء المخالفات الضريبية التي تم الكشف عنها مؤخرا.
وأشارت التحريات إلى أن «عدة مئات» من المواطنين الألمان يستخدمون المنظمات الخيرية في إمارة ليختنشتاين التي «يبدو أنها أنشئت بغرض واحد هو التهرب الضريبي». وفي الوقت نفسه دافع سفير ليختنشتاين عن النظام الضريبي في بلاده، مؤكدا أن بلاده لا تتواطأ بأي طريقة مع المتهربين من الضرائب من خارج الإمارة رافضا بشدة الاتهام الموجه لإمارته بأنها تعد ملاذا ضريبيا آمنا.
وكانت نقابة العاملين في قطاع تحصيل الضرائب بألمانيا قد طالبت ليختنشتاين بالتعاون مع السلطات الألمانية في التحقيق في فضيحة التهرب الضريبي المتهم فيها تسومفينكل كما طالبتها بسد جميع الثغرات في نظامها الضريبي.
(د ب أ)