يقول محللون ان وصول سعر النفط إلى مئة دولار للبرميل قد يفقده قريبا دوره كأداة للمضاربة في السوق اذ تجذب انخفاضات أصول أخرى وعوامل أساسية في السوق المستثمرين والمضاربين. وسجل النفط مئة دولار للبرميل من قبل في الثاني من يناير الماضي وتجاوز هذا المستوى خلال اليومين الماضيين.

وقال متعاملون ومحللون انه ليس هناك سبب واحد حقيقي لارتفاع السعر في الفترة الأخيرة متمشيا مع التحركات القوية في أسعار سلع أخرى. فالالومنيوم بلغ أعلى مستوياته في تسعة أشهر وسجل النحاس أعلى مستوياته في أربعة أشهر يوم الثلاثاء الماضي. لكنهم قالوا ان ارتفاع الأسعار يؤذن بنهاية عمليات بيع النفط على المكشوف على أساس ان تباطؤ الاقتصاد الأميركي قد يؤثر على الطلب على النفط وعلى سلع أخرى.

وقال بول هورسنيل من باركليز كابيتال «بيع النفط على المكشوف بسبب تباطؤ الاقتصاد الأميركي كان دائما عملا خطيرا. بدأ هذا يتضح الأسبوع الماضي وتسارعت وتيرته». وأضاف ان بقاء سعر النفط حول مستوى مئة دولار لفترة هو الاحتمال المرجح.

وتابع ان استمرار الطلب القوي من الشرق الأوسط واسيا سيعوض أثر تباطؤ الاقتصاد الأميركي. وتضررت أسواق الأسهم بشدة بسبب المخاوف من ضعف الاقتصاد الأميركي وخلال فترة ما منذ بداية هذا العام كان هناك ارتباط بين أسعار النفط والسلع الأولية الأخرى وبين اضطرابات أسواق الأسهم.

لكن المحللين يقولون ان السلع الأولية لم تفقد قط أهميتها التقليدية باعتبارها أداة تحوط ضد التضخم. وكتب أنطوان هاف من شركة نيو أدج للسمسرة في مذكرة بحثية يقول «ارتفاع الأسعار لا يعبر عن الأساسيات المحددة بدقة في سوق الطاقة بقدر ما يعبر عن مساعي صناديق الاستثمار للحصول على ملاذ امن للقيمة وأداة تحوط مالي ضد التضخم». وارتفاع الأسعار في أسواق السلع قد يغذي ارتفاعات أسعار أنواع أخرى من الأصول.

ورغم عدم ظهور دلائل تذكر في بداية العام على استثمارات جديدة بالمقارنة مع المضاربات وتدفقات الأموال على السلع الأولية يعتقد المحللون ان هذا الوضع سيتغير. وقال مايك ماكجلون مدير مؤشرات السلع في ستاندارد اند بورز ان مؤشر ستاندارد اند بورز للسلع الأولية وغيره من المؤشرات المماثلة قد تجذب نحو 150 مليار دولار من الأموال الجديدة هذا العام بالمقارنة مع 110 مليارات العام الماضي. وأضاف «لكني أتوقع ان يكون المبلغ اكبر من ذلك بكثير».

وعادة ما كان مستثمرون مثل صناديق المعاشات التي تدخل في استثمارات طويلة الآجل يستخدمون مؤشرات السلع الأولية لتنويع محافظهم الاستثمارية. ويقول مارك ماثياس الرئيس التنفيذي لصندوق استثمار داوناي داي كوانتم في لندن كذلك ان مستثمرين جددا يدخلون السوق. وأضاف «صوري هو أننا نشهد مجرد بداية لاستثمارات المؤسسات وان حجم الأموال المتدفقة مازال صغيرا». تابع «خلال عام 2008 سنشهد تدفقات المزيد من الأموال على أسواق السلع».

والأثر على الأسعار لن يكون بالضرورة قفزة هائلة جديدة ولكنه سيدعم أسعار النفط التي لم تنخفض حتى الآن هذا العام عن مستوى 11. 86 دولارا للبرميل. واكتسب ارتفاع سعر النفط دعما من مخاوف بشأن محدودية إمدادات المنتجات النفطية المكررة.

ورغم ذلك فان تجاوز مئة دولار بكثير لن يكون سهلا. ويقول مايك ويتنر من سوسيتيه جنرال في لندن «هل ستستمر الأسعار في الارتفاع متجاوزة 100 دولار. لا يسعني القول ان ذلك لن يحدث لكني لا اعتقد أن العوامل الأساسية في السوق تدعمه».

(رويترز)