قال تقرير لبيت الاستثمار العالمي «جلوبل» إن معدل الصرف يلعب دورا محوريا في رسم السياسة النقدية للمملكة العربية السعودية، فهو عامل أساسي لقياس استقرار الأسعار وميزان المدفوعات. علما بأن سياسة التدخل في ظل نظام معدلات الصرف الثابتة لابد وأن تتأثر بمستوى التدفقات الخارجية للعملات الأجنبية وفرق معدل الفائدة بين الدولار والريال.
هذا وسوف يكون لذلك آثار مباشرة (بسبب سعي المستثمرين للاستفادة من فرق معدل الفائدة بين العملتين) وأخرى غير مباشرة (عن طريق تدهور الحساب الجاري للمملكة) على ما تملكه المملكة من احتياطيات بالعملات الأجنبية.
وبالنظر إلى السهولة الكبيرة لتحويل الأصول، يمكن لأي تغيّر طفيف في أسعار الفائدة أن يؤدي إلى تغيّر كبير في الاحتياطي، الأمر الذي يؤكد بأنه لا يمكن أن تكون هناك سياسة نقدية مستقلة تماما في ظل نظام أسعار صرف ثابتة وذلك بالنظر للحرية المطلقة لتحويل الأصول.
استمرت مؤسسة النقد السعودي «ساما» خلال العام 2006 بإتباع سياسة نقدية تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز استقرار الأسعار المحلية وثبات معدل صرف الريال بالإضافة إلى المحافظة على الاستقرار المالي للمملكة.
ولهذا الغرض لجأت إلى رفع سعر «الريبو» وسعر «الريبو العكسي» على خطوتين: الأولى من 75. 4% و25. 4% إلى 00. 5% و50. 4% على التوالي خلال شهر فبراير من العام 2006. ومن ثم إلى 20. 5% و70. 4% على التوالي خلال شهر يونيو من العام 2006.
كما واصلت «ساما» التوجه ذاته خلال العام 2007، فقامت برفع سعر «الريبو» و«الريبو العكسي» إلى 50. 5% 00. 5% خلال شهر فبراير من العام 2007. وظل سعر الريبو عند هذا المستوى خلال الجزء الباقي من العام، إلا أن سعر «الريبو العكسي» تم تخفيضه من 00. 5% إلى 25. 4% في شهر نوفمبر من العام 2007 وإلى 00. 4% في شهر ديسمبر من العام 2007.
هذا وقامت «ساما» في العام 2008 بإجراء تخفيض على سعر «الريبو العكسي» إلى 50. 3% خلال شهر يناير ومن ثم إلى 00. 3 في شهر فبراير الحالي. وخلال العام 2007، تسارع نمو السيولة المحلية، حيث سجل عرض النقد فئة M3 زيادة بلغت نسبتها 6. 19% مقارنة مع 3. 19% في العام السابق.
وتعزى هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى الزيادة الكبيرة في الإنفاق الحكومي الذي كان له أثر مباشر على أوضاع السيولة في السوق المحلية على مدار العام. ومن بين العوامل الأخرى التي كان لها أثر على السيولة المحلية، تباطؤ حجم نمو مطالبات البنوك على القطاع الخاص إلى ثلث النمو الذي سجل خلال العام 2005.
الأمر الذي يعكس أثر الإجراءات المحافظة التي اتخذتها «ساما» فيما يتعلق بالقروض الشخصية في ذلك العام. وفي نهاية العام 2007، بلغ عرض النقد فئة M2 23.7% أعلى مما كان عليه في نهاية العام 2006. إلا أن نمو عرض النقد فئة M1سجل تراجعا طفيفا ليبلغ 6. 22%.
حافظت معدلات الفائدة في المملكة العربية السعودية على اتجاهها التصاعدي حتى العام 2006 ثم شهدت انخفاضا طفيفا في العام 2007 بالتماشي مع التوجه العام لمعدلات الفائدة في الأسواق المالية العالمية. فقد ارتفع متوسط معدل الفائدة على الريال لودائع الثلاثة أشهر بنسبة 26. 1% ليصل إلى 02. 5% خلال العام 2006 مقارنة مع ارتفاع الدولار الأميركي بنسبة641.% وصولا إلى 13. 5%.
إلا أن معدل الفائدة على الريال انخفض إلى 7. 4% في العام 2007 في حين ارتفع معدل الفائدة على الدولار 9 نقاط أساسية ليصل إلى 22. 5%. في العام 2006، استفاد القطاع النقدي في المملكة العربية السعودية بشكل كبير من النشاط الاقتصادي القوي الذي أدّى إلى وجود فائض سيولة وتدفقات رأسمالية أجنبية كبيرة رافعا بذلك احتياطيات العملات الأجنبية لدى «ساما».
فقد تضاعفت الاحتياطيات الأجنبية للمملكة من 6. 17 مليار دولار إلى 32. 31 مليار دولار في نهاية شهر أكتوبر من العام 2007. علما بأن احتياطيات العملات الأجنبية لدى «ساما»، وهي البنك المركزي للمملكة العربية السعودية، تشكل جزئا صغيرا جدا مما تملكه المملكة من أصول أجنبية.
هذا وقد سجل صافي الأصول الأجنبية لدى «ساما» (والتي تشمل احتياطيات العملات الأجنبية والاحتياطيات المالية) ارتفاعا كبيرا بلغ 1. 47% في العام 2006 لتصل إلى 1. 221 مليار دولار، أي ما يعادل 64% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد جاءت الزيادة الكبرى في بند الاستثمارات في الأوراق المالية الأجنبية، حيث بلغ مجموع هذه الاستثمارات 8. 166 مليار دولار في نهاية العام 2006.
(البيان)
