يجذب سحر شلالات نياجرا ملايين الزوار سنويا خلال فصل الصيف، ومع ذلك فإن هذه الأعجوبة الطبيعية تكون أشد تأثيرا وجمالا في وقت الشتاء، فتيارات المياه المتساقطة من الشلالات والمندفعة بغزارة تبدو كاللآلئ في بهاء متجمد، كما أن الضباب الذي لا تبدو له نهاية والمتصاعد من الشلالات يغطي جميع الأشجار والمباني المحيطة برداء سميك من الثلوج.
ووسط هذا المنظر الطبيعي الخلاب الذي يفوق الخيال تتدفق ملايين الجالونات من المياه الخضراء بقوة فوق الصخور كل ثانية حيث يندفع نهر نياجرا هابطا إلى عمق 52 مترا على الجانب الكندي. وهذا الطقس الجليدي يمثل مزايا للزوار، فعند بداية الزيارة ليست هناك حاجة للوقوف في طابور لعدة ساعات أمام الأكشاك لرؤية منظر الشلالات الساحر. ويشير مكتب السياحة الكندي إلى أن 15 مليون شخص يقومون برحلات إلى شلالات نياجرا ولكن معظمهم يقوم بالزيارة خلال فصل الصيف وذلك بسبب برودة الطقس. وخلال الفترة من أواخر نوفمبر إلى أواخر مارس تتوقف رحلة زورق «عذراء الضباب» الذي يحمل الزوار لمشاهدة حوض الشلالات الأميركية وحوض شلالات حدوة الفرس الرائعة على الجانب الكندي.
غير أن روعة المناظر المحيطة بالمكان تعوض الزائر بسهولة عن توقف رحلات الزورق، فقليل من الأماكن على كوكب الأرض يمكنها أن تصور مثلما يحدث في هذا المكان، كيف تحايلت الطبيعة لتسيطر على المياه بطرق متعددة.
كما أن السماء الزرقاء اللامعة التي تعلو المكان يمكن أن تتحول إلى السواد في غضون دقائق وتتساقط منها ذرات الثلوج لتمتزج بالرذاذ الذي يقذف بملايين من حبيبات الماء لمسافة مئات الأقدام صوب السماء، وما تلبث أن تتجمد المياه فوق كل غصن وشجرة وتتحول إلى أشكال غريبة ومدهشة وكأنها تماثيل نحتت من الجليد أو كأنها خلفية لفيلم خيالي.
وعندما تشرق الشمس تومض بأشعة حانية لها تأثيرها المذهل، ويتلألأ بشكل خاص بريق قوس قزح الذي يسطع بألوانه الزاهية على مياه الشلالات بالجانب الكندي. ويذكر أن هذه الشلالات تجمدت تماما مرة واحدة على مدار الزمن.
فخلال موجة البرد القارس الطويلة في يناير 1936 تحول نحو 180 مليون لتر من المياه التي تنهمر باندفاع على الصخور كل دقيقة إلى ستارة من الجليد على مدى عدة مئات من الأمتار، ولكن نظرا لظاهرة الاحتباس الحراري العالمي فإنه من المستبعد أن يحدث هذا التجمد مرة أخرى.
ويتيح السير عبر الأنفاق التي بنيت خلف الشلالات للزوار أن يروا زوايا مختلفة تماما لشلالات حدوة الفرس، حيت تتدلى كتل جليدية ناشئة عن تجمد الماء من قطاعات علوية من مسرح المراقبة وتلتصق هذه الكتل بالصخور القريبة التي تحيطها خلفية من الجليد النقي. وتحمل المصاعد الزوار إلى الأنفاق والمنصات وتبدأ المصاعد من مستوى الشارع وتتطلب هذه الرحلة ملابس دافئة لا ينفذ منها الماء.
وبعد جولة ساحرة وسط البرد القارس يمضي الزائر نحو ساعة ونصف الساعة في مشاهدة فيلم بعنوان «نياجرا : الأساطير والمغامرون» في دار للسينما تعرض الأفلام بأسلوب إيماكس مما يمثل طريقة ترفيهية لإعادة الدورة الدموية للجسم لطبيعتها، وترجع قصة هذه الشلالات إلى 12 ألف عام عندما أطلق الهنود الحمر الأوائل على أعجوبة الطبيعة هذه اسم «أونجوياهارا» التي تعنى بلغتهم المياه الهائلة.
ويحكي الفيلم قصصا مذهلة غالبا عن المغامرين وبعضهم هبط مندفعا مع مياه الشلالات مستخدما أدوات يدوية الصنع، ومن أشهرهم آني تايلور (43 عاماً) وتعمل معلمة وأصبحت عام 1901 أول سيدة تنزلق مع مياه الشلالات.
واستخدمت في ذلك برميلا فارغا وبقيت على قيد الحياة لتحكي مغامرتها، وهناك أيضا المغامر الفرنسي جان فرانسوا جرافيليه الذي اشتهر بالمشي فوق الحبال حيث لم يستطع عام 1859 أن يقاوم رغبته في يعبر المسافة الممتدة بين صخور الشلالات سائرا على حبل رفيع.
(د ب أ)

