رجح تقرير صحافي نزوح كثير من الأعمال المكتبية الخلفية في الهند. تلك الصناعة التي رفعت البلاد إلى الصفوف الأولى في التجارة العالمية إلى مناطق أخرى. وأكد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن بعضاً من وحدات التعهيد الكبرى المتبقية تعود إلى شركات غربية من بينها عدد من كبريات البنوك في وول ستريت التي سبق وأقامتها هناك في السنوات الأخيرة للإفادة من القوة العاملة الهندية المتعلمة ورخيصة الكلفة.
وألمحت إلى إمكانية لجوء كثير من الشركات الكبرى في القريب إلى التخلص من بعض تلك العمليات ببيعها إما إلى الشركات الهندية صاحبة الاختصاص أو شركات الملكية الخاصة عن طريق إصدارات عامة للأسهم. والسبب كما ذكرته الصحيفة أن كلفة احتفاظ الشركات الكبرى بوحداتها الهندية باتت باهظة جداً .
نظراً لارتفاع أجور اليد العاملة الماهرة وجنوح كثير من الشركات والمختصة بالخدمات المالية منها تحديداً إلى السعي لخفض مصاريفها في ظل تباطؤ الاقتصاد الأميركي، وتفاقم مشكلة الانكماش الائتماني. إلى جانب أن تدهور قيمة الدولار الذي يجعل ممارسة الأعمال في الهند بالمقارنة أكثر كلفة يشكل حافزاً آخر للشركات الغربية للانسحاب من هذا القطاع.
علاوة على ذلك، فقد وجدت دراسة لشركة مكنزي وتاسكوم مجموعة التكنولوجيا والتعهيد الهندية أن عمليات المكاتب الخلفية للشركات كانت أقل فاعلية من العمليات التي تدار بواسطة شركات التعهيد المتخصصة في المهنة.
ولقد ارتفعت تكاليف عمليات المكاتب الخلفية بنسبة 30 في المئة دون أن يكون لها أثر في رفع كفاءة العمل أو زيادة مردود العاملين، ومن جهة أخرى قالت الصحيفة إن حجم تلك الصفقات الفردية يتوقع أن يكون صغيراً، جله في خانة 50 مليون أو 100 مليون دولار غير أنها مجتمعة قد تصل إلى أرقام كبيرة، في وقت يتوقع أن تصبحح فيه الصفقات في ميادين أخرى، نادرة، نظراً للتباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة وغير مكان.
وفي هذا السياق قال «أميتباه شودري» الرئيس التنفيذي لشركة «إنفويز تكنولوجويز» المملوكة بالكامل لذراع التعهيد «انفويز بي أو بي لمتد» إنه في ظل خضوع الشركات الأميركية لمناخات تضخمية. فإن من مصلحتها خفض نفقاتها والبحث عن مصادر مالية جديدة.
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن صناعة تعهيد العمليات التجارية تنمو بصورة سريعة في الهند، وأصبحت عاملاً قوياً في تعزيز التنمية الاقتصادية هناك، وتقول «ناسكوم» إن مبيعات الصناعة الإجمالية تجاوزت 8. 47 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2007.
بزيادة عشرة أضعافها كما كانت عليه منذ عقد مضى وقد شكل قطاع التكنولوجيا النقدي 4. 5 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي للهند في السنة المالية 2007. بزيادة 2. 1 في المئة في السنة المالية 1998. وكان تأسيس وحدة في الهند مربحا من حيث المنطق، حيث ان نقل الحسابات ومراكز رعاية المستهلك، ودوائر التكنولوجيا، بخفض التكاليف بنسبة 45% .
وقد سارعت كثير من الشركات الأميركية والأوروبية إلى القيام بذلك. ومن الشواهد على ذلك، قيام يو بي اس، البنك السويسري، بتأسيس مكتب خلفي، يعمل فيه ألفا موظف في الوجهة التكنولوجية، حيدر أباد. كما تمتلك جولدمان ساكس جروب وجي بي مورجان تشيس. واتش اس بي سي. مكاتب خلفية خاصة بها هناك.
ولقد تحولت مثل تلك المكاتب بالنسبة لبعض الشركات، إلى عبء ثقيل، فبعد الإحساس بالمنافع المبدئية، وجدت الشركات صعوبة في الاستمرار في تحمل المصاريف فقد قفزت الرواتب ومصاريف المساحات المكتبية، وراحت الشركات تنفق على تغطية مصاريف الأجور والتدريب.
وبالرغم من ذلك، تبقى الهند وجهة قليلة الكلفة، توفر نخبة من الأشخاص ذوي الكفاءة العالية والمهارات المطلوبة لتنفيذ أعباء العمل، حسبما قال «بانكاج كابور» المحلل في بنك هولندا العام أمرو بانك، في مبومباي، وبالرغم من ارتفاع التكاليف، فإنها تظل أرخص من الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي الوقت الذي بدأت فيه بعض الشركات بنقل عمليات المكاتب الخلفية بها، إلى بلدان أقل كلفة مثل فيتنام، فقد أعرب كابور، عن اعتقاده، بأن كثيراً وخاصة من عمليات المكاتب الخلفية المنفذة، ستبقى في الهند، لكنه أضاف، أن بعض الشركات الغربية، ستواصل البحث عن إزاحة تلك العمليات من موازناتها.
وفي الإطار ذاته، فإن عمليات المكاتب الخلفية ليست جميعاً ملائمة للبيع، أو لعمل شركات أخرى. حيث إن العمليات المركزية جداً أو الحساسة إلى حد لا يمكن تعهيدها، قد تبقى في حوزة الشركة الأم، حسب ما قال فيجوي جورج، المحلل في أديل ويس سيكورتيز، شركة الخدمات المالية في ممباي.
مضيفاً، بأن الشركات التي تسوق نفسها، بأنها تتواجد في الهند، وغالباً بأنها رخيصة الكلفة للعملاء، من غير المحتمل بيعها، لكن عمليات البيع، رغم ذلك، جارية بالفعل، فقد انفصلت جناكت شركة تعهيد العمليات التجارية عن جنرال اليكتريك، وأدرجت في بورصة نيويورك في شهر أغسطس.
وفي شهر ديسمبر الماضي، باعت ترافل جروب شركة خدمات السفر البريطانية، المملوكة لشركة الملكية الخاصة براكستون جروب، ترافل بورت آي إس أو، عمليات المكاتب الخلفية الهندية التابعة لها، إلى انتل نت جلوبال سيرشر الخاصة المحدودة التي تتخذ من مومباي مقراً لها، وهي شركة تمتلك بلاتنون 80% منها.
وفي الوقت نفسه كشفت «انتل نت» النقاب عن صفقة لشراء «أب ستريم» شركة التعهيد العالمية، من «إن دي توجذر» ومقرها فارجو، وهي صفقة قدرت بنحو 75 مليون دولار، كما تبودلت ملكيات بعض المكاتب الخلفية كجزء من صفقات تعهيد أكبر، فقد اشترت «انفوسيس» ثلاثة مكاتب خلفية في الهند وتايلاند وبولندا كجزء من صفقة تعهيد بقيمة 250 مليون دولار في شهر يوليو الماضي، من فيليبس الكترونيكس في امستردام بمبلغ 28 مليون دولار.
وفي الوقت نفسه قالت مصادر علمية إن سيتي جروب فكرت ببيع وحدة مكاتبها الخلفية في الهند «سيتي جروب جلوبال سيرشنز لمتد». وقد امتنعت سيتي جروب عن التعليق، وعلى النطاق ذاته، قالت عملاقة التأمين أفيفا، البريطانية أنها توصلت إلى رؤية استراتيجية لعمليات مكاتبها الخلفية في الهند، أفيفا جلوبال شيردسيرفسز بضرورة الشركة في صور مختلفة، وجي تجري محادثات مع عدد محدد من الفرقاء، قبل التوصل إلى قرار نهائي، حسب ما قالت الشركة في بيان لها.
ترجمة: وائل الخطيب
