تعافت أسواق الأسهم الأوروبية والآسيوية أمس معوضة بعضاً من الخسائر التي تكبدتها في الجلسة السابقة. وكان من بين العوامل الداعمة لبورصات طوكيو ولندن تحسن موقف شركات الأغذية وغيرها من الشركات التي تعتمد على التصدير. لكن في الجانب الآخر لا تزال أزمة الائتمان تُلقي بظلالها على أداء القطاع المصرفي مما يضعف من معنويات المستثمرين ويجعل الآفاق تبدو أكثر ضبابية.

وارتفعت أسعار الأسهم الأوروبية مدعومة بسهم نستله التي أعلنت نتائجها ومع إقبال المستثمرين على الأسهم في الأسواق العالمية. وكان سهم نستله هو أكبر رابح في أوروبا فزاد بنسبة أربعة بالمئة بعد أن أعلنت أكبر شركة للمنتجات الغذائية في العالم ارتفاع أرباحها الصافية بنسبة 8. 15 بالمئة في عام 2007 على الرغم من ارتفاع أسعار مواد خام مثل الحليب والكاكاو.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى بنسبة 6. 0 بالمئة إلى 1. 1329 نقطة بعد انخفاضه بأكثر من واحد بالمئة في الجلسة السابقة. وكان سهم فودافون من أكبر الرابحين فزاد بنسبة 9. 1 بالمئة ليعوض بعضاً من خسائره البالغة 6. 4 بالمئة الأربعاء. وكان من بين الخاسرين سهم باسف الألمانية الذي هبط 2. 1 بالمئة بعد أن أعلنت شركة الكيماويات انخفاض أرباحها بنسبة 6. 5 بالمئة.

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بارتفاع كبير مدعومة بتراجع قيمة الين أمام العملات الرئيسية مما يزيد القدرة التنافسية للشركات اليابانية التي تعتمد على التصدير في الأسواق الخارجية.

وارتفع مؤشر نيكي القياسي بمقدار 91. 377 نقطة أي بنسبة 84. 2 % ليصل إلى 28. 13688نقطة بعد تراجعه بنسبة 25. 3 %. وفي الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 32 نقطة أي بنسبة 46. 2 % إلى 72. 1334 نقطة بعد تراجعه بنسبة 16. 3 % بسبب المخاوف من ارتفاع أسعار النفط والمواد الخام في الأسواق العالمية إلى جانب المخاوف القائمة بشأن أزمة الائتمان في النظام المصرفي العالمي.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على ارتفاع في بورصة نيويورك للأوراق المالية الأربعاء على ارتفاع وذلك لليوم الثاني على التوالي، في الوقت الذي ارتفع فيه سعر النفط مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، بينما لم يلتفت المستثمرون إلى توقعات من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بتراجع النمو خلال 2008.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 25. 11 نقطة، أي بنسبة 83. 0 %، ليصل إلى 03. 1360 نقطة. كما قفز مؤشر جونز القياسي 04. 90 نقطة، أي بنسبة 73. 0 %، ليصل إلى 26. 12427 نقطة. وأضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 90. 20 نقطة، أي بنسبة 91. 0 %، ليصل إلى 10. 2337 نقطة.

ويرى المحللون أن موقف أسواق المال العالمية سيرتبط بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة بمصير تطورات أزمتي الائتمان ونمو الاقتصاد الأميركي. وبالنسبة للقضيتين تبدو الآفاق سلبية، كما أن مشكلات القطاع المصرفي تدخل أيضاً طرفاً في الأمر.

فقد أعلن بنك سوسيتيه جنرال ثاني أكبر بنك فرنسي مسجل في البورصة أنه مُني بخسائر قياسية في الربع الأخير من العام الماضي بعد تضرر الإيرادات من جراء خسائر فضيحة المعاملات التي أعلنها الشهر الماضي وقدرها سبعة مليارات دولار.

وسجل البنك خسائر صافية قدرها 35. 3 مليارات يورو «93. 4 مليارات دولار» في الربع الأخير من عام 2007 مقارنة مع أرباح قدرها 18. 1 مليار يورو في الربع الأخير من عام 2006. وهبطت التوزيعات النقدية على المساهمين عن عام 2007 إلى 90. 0 يورو من 20. 5 يورو قبل عام.

وفي الرابع والعشرين من يناير أعلن البنك أنه تكبد خسائر قدرها 9. 4 مليارات يورو قال: إنها نتيجة معاملات غير مشروعة قام بها جيروم كيرفيل وهو متعامل صغير في البنك يبلغ من العمر 31 عاماً.

لكن معهد إيفو الألماني للدراسات الاقتصادية أشار إلى أن تأثير أزمة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة على الدول الآسيوية كان أقل منه على اقتصاديات دول غرب أوروبا.

وذكر المعهد في تقريره ربع السنوي الذي يحمل عنوان «المناخ الاقتصادي العالمي» أن الموقف الاقتصادي العالمي الراهن والتوقعات بشأن الأشهر الستة المقبلة تدهورت بشدة منذ نهاية العام الماضي. وأضاف أن المناخ الاقتصادي في آسيا تدهور وبخاصة في اليابان وتايلاند وتايوان ورغم ذلك فإن آسيا بشكل عام لم تتأثر بضعف أداء الاقتصاد العالمي.

وتراجع مؤشر المناخ الاقتصادي العالمي الذي يصدره المعهد من مقره بمدينة ميونيخ الألمانية خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 4. 90% مقابل 3. 99% خلال الربع الأخير من العام الماضي وهو أقل مستوى له منذ منتصف 2003. وذكر المعهد أن أزمة القروض عالية المخاطر في الولايات المتحدة أثرت بشدة على النظام المالي في بريطانيا وسويسرا وأيرلندا وألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة نفسها بالطبع.

غير أن المعهد أشار إلى ضوء في نهاية النفق بالقول إن تأثير هذه الأزمة سيتكثف خلال النصف الأول من العام الحالي وسيتلاشى بعد ذلك. وفي الوقت نفسه حذّر المعهد من ارتفاع معدل التضخم على مستوى العالم خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي.

وفي سياق متصل خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي من توقعاته الخاصة بالنمو خلال عام 2008، وذلك للمرة الثانية خلال ثمانية أشهر، وسط مخاوف من أن يكون الاقتصاد الأمريكي، أكبر اقتصاد في العالم، دخل بالفعل في مرحلة ركود. وخفض المجلس توقعاته الخاصة بمعدل النمو إلى ما بين3. 1 و 2 % بعدما كانت بين 8. 1 و5. 2 % في أكتوبر الماضي.

وكان المجلس توقع في يونيو، قبل فترة قصيرة من نشوب أزمة في قطاعي الإسكان والائتمان، نمواً بنسبة تتراوح بين 5. 2 و 75. 2 %. وعزا الاحتياطي الاتحادي التقديرات المعدلة إلى قيام البنوك بإجراء المزيد من شطب الديون وحالة سوق الائتمان التي لا تزال تتسم بالضبابية، وأيضاً اضطراب أسواق المال وارتفاع أسعار الطاقة.

ولكن المجلس أشار إلى أن مجموعة الحوافز التي تبلغ قيمتها 150 مليار دولار والتي وافق عليها الكونغرس هذا الشهر ربما تساعد في دعم النمو الاقتصادي في النصف الثاني من العام. وخفض الاحتياطي الاتحادي معدلات الفائدة بمقدار 25. 1 نقطة ليصل إلى 3% الشهر الماضي في محاولة لتفادي ركود محتمل.

وأشار رئيس المجلس بن بيرنانكي في وقت سابق إلى أن المجلس مستعد لمزيد من خفض معدلات الفائدة خلال اجتماعه المقبل في 18 مارس إذا استمر الوضع الاقتصادي في التدهور.

(الوكالات)