في الوقت الذي تحاول الولايات المتحدة فيه إثناء العالم عن التعامل اقتصاديا مع إيران تبرز علاقات روسيا الوثيقة معها في مجال الطاقة الخلاف بين موسكو وواشنطن بشأن خطط إيران النووية واستقلال كوسوفو.

ويقول محللون انه بالرغم من أن توقيت إعلان موسكو الثلاثاء الماضي بأن شركة غازبروم العملاقة المملوكة للدولة ستتولى مشاريع إيرانية كبيرة في مجالي النفط والغاز قد يخفي وراءه دوافع سياسية، فقد استغرق العمل على الخطة فترة طويلة كما أنها تتناسب مع مطامح غازبروم الاستراتيجية.

وستلعب غازبروم وهي أكبر شركة منتجة للغاز في العالم دورا أكبر في تطوير حقل جنوب فارس للغاز العملاق في إيران كما ستنقب عن النفط. وقال رونالد سميث وهو كبير الاستراتيجيين ببنك ألفا إن هناك خلافا بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن التعامل مع إيران وان موسكو تفضل وجود علاقة أكثر تفتحا.

وأضاف «هذا يجعل غازبروم تتعامل مع متطلبات السياسة الأميركية بشيء من اللامبالاة». وقال كريس ويفر وهو كبير الخبراء الاستراتيجيين في بنك أورال سيب «هناك على الأرجح عامل سياسي في ظل ما حدث الأسبوع الماضي في كوسوفو. يمكنني القول ان هذا الاستثمار يتماشى مع موقف غازبروم المعلن بأن تصبح دولية على قدر الإمكان لكن توقيت الإعلان يحمل حتما في طياته رسالة سياسية أيضا».

وتحقق غازبروم تقدما في إيران في حين عرقلت الضغوط السياسية الأميركية تقدم مشاريع غاز من شركات أوروبية مثل توتال ورويال دتش شل ودفعت بعض البنوك الأوروبية لسحب تمويلها لصفقات نفطية إيرانية. ومع خروج شركات أوروبية وأميركية من المنافسة بات لغازبروم الصدارة فيما تحاول لعب دور أكبر في تطوير ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم بعد روسيا.

وقال علي رشيدي وهو أستاذ جامعي في علم الاقتصاد في إيران «الروس يدركون تماما أنهم لا يتمتعون بالصدارة فيما يتعلق بجودة تقنيتهم مقارنة بالغرب في الظروف العادية. في ظل ظروف لا تستطيع غير ان اجتذاب استثمار أجنبي غربي حقيقي وليس رمزيا فإن الروس في وضع مثالي لسد الفراغ».

وأضاف أن غازبروم ربما استطاعت أن تتفاوض على شروط أفضل بسبب غياب المنافسة ولهفة إيران على المضي قدما في التطوير رغم العقوبات المفروضة عليها من مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة. ويرى محللون أنه من الناحية الاستراتيجية فإن وجود علاقات عمل بين موسكو وطهران أمر منطقي.

فسوق غازبروم الأساسي هو أوروبا وهي أيضا الجهة المرجحة لمعظم إنتاج إيران في المستقبل. وتمد غازبروم أوروبا بربع احتياجاتها من الغاز. كما لن تساهم الصفقة مع إيران بشكل يذكر في دفع مطامح غازبروم لتعزيز وجودها في الولايات المتحدة.

لكن تيمور حسينوف مدير إدارة أوراسيا بمؤسسة اكسكلوسيف أناليسيس الاستشارية يرى أن نشاط غازبروم في الولايات المتحدة يظل محدودا في الوقت الراهن. والى جانب ذلك فإن اعتماد أوروبا على غازبروم سيخفف من أثر أي تحركات انتقامية قد تتخذها الولايات المتحدة.

وقال حسينوف «ضعف غازبروم أمام العقوبات الأميركية محدود... وإذا فرضت عقوبات على غازبروم فأنت بشكل أساسي تهدد أمن الطاقة في أوروبا وهذا سيؤدي إلى توتر العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة».

وأضاف أن تزايد التنسيق بين البلدين بشأن سياسة الاستثمار والتسعير سوف يعزز أيضا فرص إقامة منظمة للدول المنتجة للغاز على غرار منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك». ودعت إيران روسيا لتشكيل مثل هذه المنظمة الأمر الذي أثار حالة من التوتر بين كبار العملاء والسياسيين في أوروبا.

وأضاف حسينوف أن غازبروم قد تساعد إيران أيضا على تطوير نظام خطوط الأنابيب لتفتح بذلك احتمال أن تربط شمال البلاد بالحقول في الجنوب. وسيقلل ذلك الاعتماد على الغاز المستورد من تركمانستان التي أغضبت طهران عندما قطعت إمدادات الغاز في نهاية ديسمبر.

وتملك غازبروم التي تحتكر قطاع تصدير الغاز في روسيا جميع خطوط أنابيب الغاز في أرمينيا التي أتمت إيران في الآونة الأخيرة مد خط أنابيب تصدير جديد لها. وستشغل غازبروم جزءا من هذا من الخط في أرمينيا.

وقال حسينوف ان لغازبروم نشاطا في إيران منذ سنوات واستثمرت نحو أربعة مليارات دولار في إيران بين عامي 2000 و2007. وشاركت في مرحلة مبكرة من تطوير حقل جنوب فارس مع شركة توتال وشركة بتروناس الماليزية.

وكان أناتولي غولومولزين، نائب رئيس الهيئة الفدرالية الروسية لمكافحة الاحتكار قال إن التعاملات في البورصة الروسية الأولى لتصريف مشتقات النفط ستبدأ قريبا. وقال «إننا نعول على أن تبدأ في القريب العاجل التعاملات الأولى، وفي أبريل ستعمل البورصة بالنظام الاعتيادي».

وذكر بأنه سبق أن وقع الاختيار على بورصة سانت بطرسبورغ كبورصة تعاملات تجارية. ومن المقرر أن تجرى كل مشتريات الدولة من الوقود من خلال هذه البورصة. وسيجري تشجيع شركات النفط التي تقرر المشاركة في تعاملات البورصة بخفض رسوم التصدير. وأعرب عن الأمل في أن يتيح عمل بورصة مشتقات النفط «تحديد سعر عادل للوقود».

وقررت الحكومة صيف عام 2007 البدء بتصريف مشتقات النفط عن طريق البورصة، وسيشتري الزبائن من الدولة (وزارتي الدفاع والزراعة) في إطار ذلك حتى 25% من مجمل مشترياتهم السنوية من الوقود في البورصة.

(وكالات)