حامت أسواق النفط قرب أعلى مستوياتها القياسية، وعاد سعر النفط للارتفاع متجاوزا مستوى مئة دولار للبرميل أمس مقتربا بفارق دولار من أعلى مستوياته على الإطلاق بسبب مشتريات صناديق التحوط ومخاوف بشأن إمدادات أوبك إذ يوازن التجار بين المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الأميركي وآمال بأن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الفائدة بدرجة أكبر.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف في العقود الآجلة 48 سنتا إلى 18. 100 دولار. وكان سعر النفط في عقود مارس التي حل أجلها قد ارتفع للجلسة الخامسة على التوالي ليسجل مستوى قياسيا جديدا عند 32. 101 دولار للبرميل قبل أن يغلق على 74. 100 دولار وهو أعلى مستوى إقفال على الإطلاق. وارتفع سعر مزيج برنت في لندن 50 سنتا إلى 92. 98 دولارا للبرميل.

وحقق سعر النفط الخام من إنتاج أوبك ارتفاعا قياسيا جديدا. وأعلنت الأمانة العامة للمنظمة في فيينا أن متوسط سعر برميل النفط الخام من إنتاج دول المنظمة سجل أمس الأربعاء 23. 94 دولارا بزيادة قدرها 95. 1 دولار عن سعر الإقفال السابق. يذكر أن أعلى رقم قياسي وصل إليه سعر نفط الأوبك الخام كان في الثالث من يناير الماضي حيث وصل سعر البرميل وقتها إلى 78. 93 دولارا.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن أسعار عقود النفط تقترب حاليا من أعلى مستوى معدل حسب بيانات التضخم والبالغ 70. 101 دولار للبرميل المسجل في أبريل عام 1980 بعد عام من قيام الثورة الإسلامية في إيران. وقال المحللون إن الأموال تتدفق على النفط وسلع أخرى مثل الذهب للتحوط من التضخم مما يفاقم من ارتفاع الأسعار.

وفي حين تشير بيانات الاقتصاد الأميركي إلى صورة قاتمة للطلب على النفط في أكبر دولة مستهلكة له في العالم بدا أن المستثمرين أكثر قلقا من التضخم. فارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي بمعدل أسرع من المتوقع للشهر الثاني على التوالي.

وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي توقعاته للنمو الاقتصادي في عام 2008 مما أثار مخاوف من أن يكون الاقتصاد الأميركي يتجه نحو حالة من الركود. وعندما يتراجع النمو تزيد الضغوط التضخمية لكن ذلك يعزز الآمال في أن يخفض البنك المركزي الفائدة بدرجة أكبر لإنعاش الاقتصاد.

وتدعمت الأسعار كذلك بسبب مخاوف تتعلق بالإمدادات منها مشكلات في مصاف أميركية والخلاف بين فنزويلا واكسون موبيل وتوقعات بأن تبقي أوبك على مستويات إنتاجها مستقرة أو أن تخفضها في اجتماعها المقبل. وكان محلل بوكالة الطاقة الدولية قد قال إن الوكالة تريد من أوبك في اجتماعها القادم إبقاء مستويات إنتاج النفط دون تغيير على أقل تقدير وذلك لإعادة بناء مخزونات الخام المتدنية.

وقال جوليوس ووكر محلل سوق النفط لدى الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا وتقدم المشورة إلى 27 بلدا صناعيا «نرى أنه ينبغي على أوبك مواصلة الإنتاج لإعادة بناء مستويات مخزون الخام المنخفضة كثيرا عن المتوسط». وأكد على أن الوكالة ترحب بأي زيادة في إنتاج النفط الخام لكنها تتفهم مخاطر تراجع الأسعار التي تواجهها أوبك في وقت يضعف الاقتصاد العالمي بما قد يكبح الطلب على النفط.

وفي سياق متصل قال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن منظمة أوبك ستتابع تقلبات أسعار النفط التي ما زالت تناهز المئة دولار، قبل اتخاذ أي قرار حول الإنتاج. وقال غانم «بأسعار على هذا المستوى، يجب أن ننتظر لنرى ما إذا كان سعر المئة دولار للبرميل الواحد سيشكل عتبة».

وما إذا كانت الأسعار ستواصل الارتفاع «أو ستكتفي ببلوغ المئة دولار ثم تتراجع بعد ذلك». وقالت أوبك إنها تتوقع تراجعا في الطلب العالمي في الفصل الثاني الذي يشهد تباطؤا في الاستهلاك بعد الشتاء بسبب تباطؤ اقتصادي متوقع.

وأوضح غانم أن أعضاء أوبك سيكون لديهم مزيد من العناصر حول «الوضع الاقتصادي العالمي» الأسبوع المقبل عند انعقاد اجتماع للجنة الاقتصادية للمنظمة. وأضاف أن مستوى أسعار النفط الخام التي «تصبح مرتفعة جدا» ناجمة عن المضاربة في سوق الذهب الأسود وعوامل جيوسياسية وأسباب أخرى تكررها أوبك باستمرار لتبرر امتناعها عن زيادة الإنتاج.

لكن وزير النفط القطري عبدالله العطية قال إن أوبك لن تغير مستويات الإنتاج ردا على الأسعار القياسية الجديدة للنفط فوق 100 دولار للبرميل. وقال العطية انه لن يكون هناك رد فعل من جانب أوبك لسعر 100 دولار للنفط وان أوبك ستتحرك عندما ترى طلبا في السوق الحاضرة على نفطها. وأضاف أن ارتفاع الأسعار هذا الأسبوع يرجع إلى المضاربة والتوترات السياسية الدولية وليس إلى أي مشكلة في أساسيات العرض والطلب.

وأشار إلى أن أوبك تتوقع تراجع الطلب على النفط لعوامل موسمية في الربع الثاني مع انتهاء الشتاء وتقلص طلب الزبائن على النفط في مارس. وذكر العطية أنه من السابق لأوانه القول بما إذا كان ينبغي لأوبك تغيير سياستها الإنتاجية في اجتماعها المقبل في مارس. وتزايدت المخاوف الاقتصادية في الغرب مع تخطي النفط حاجز المئة دولار. وارتفعت أسعار الوقود في محطات التسهيلات بمقدار سنتين بين عشية وضحاها.

ورغم أن سعر المئة دولار أصبح واقعا فان هناك مخاوف من مزيد من ارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار الوقود وزيت التدفئة بالتالي وهذا يساهم في نشر بذور التراجع الاقتصادي في البلاد. وقال انطوان هالف المحلل في نيو ادج يو اس ايه ان ارتفاع أسعار النفط يثير التساؤلات حول عدم الاستقرار في مواجهة تآكل قوة الأساسيات الاقتصادية.

وارتفعت أسعار الوقود في المحطات بمقدار 1. 2 سنت ليصل المتوسط القومي إلى 053. 3 دولارات للجالون يوم الأربعاء الماضي وفق أرقام مؤسسة اويل انفورميشن. وقالت وزارة الطاقة ان نتائج المسح الأسبوعي أشارت إلى ارتفاع في الأسعار بمقدار 2. 8 سنتات في الأسبوع الماضي ليصل متوسط السعر إلى 042. 3 دولارات للجالون.

وترتفع بالتالي أسعار الوقود بالتجزئة التي غالبا ما تكون في مؤخرة سوق عقود الآجلة. ويتوقع المحللون ووزارة الطاقة أن تصل الأسعار إلى مستويات أعلى في الربيع المقبل وتزيد على مستويات أسعار مايو التي بلغت رقما قياسيا هو 227. 3 دولارات لجالون الوقود.

(الوكالات)