رحل أول من أمس الروائي والقاصّ والمعجمي والمترجم والناشر والصحافي والمثقّف الملتزم اللبناني سهيل إدريس، ووري الثرى أمس في مقبرة الشهداء في بيروت، بعد أن صلّي على جثمانه في جامع الخاشقجي. تميز صاحب «دار الآداب» بجرأته التي عكسها في ترجماته وفي رواياته التي تركت أثرا عميقا على الحركة الأدبية القصصية لأبناء جيله.

ولد إدريس عام 1925، تلقّى دروسه في كلية المقاصد الإسلامية، ثم في كلية فاروق الشرعية، حيث ارتدى الزي الديني، وبقي خمسة أعوام حتى تخرّجه عام 1940. حاز على دكتوراه في الآداب من جامعة السوربون عام 1952. وشكلت باريس التي عاش فيها لسنوات محطّةً حاسمة في توجّهه الأدبي والثقافي.

خاض إدريس تجربة صحافية استمرت نحو 7 سنوات، فكتب في صحف بيروت من جريدتي «بيروت» لمحيي الدين النصولي و«بيروت المساء» الأسبوعية لصاحبها عبدالله المشنوق و «الجديد» لتوفيق يوسف عواد، و«الصياد» لسعيد فريحة. وأسّس مجلّة «الآداب» 1953 بالاشتراك مع بهيج عثمان ومنير البعلبكي ثم «دار الآداب» مع الشاعر نزار قباني عام 1956.

عمل إدريس في مجال الترجمة والتعريب، أستاذا للمادة في جامعة بيروت العربية عام 1961، ومترجما لما يزيد على عشرين كتاباً، بعضها لأهم الفلاسفة الوجوديين أمثال جان بول سارتر وألبير كامو وريجيس دوبريه. وألف أيضا سلسة معاجم «المنهل». أصدر الراحل ثلاث روايات أشهرها (الحيّ اللاتيني) 1953، ساهمت في سرد العلاقة الشائكة والملتبسة بين الشرق والغرب والفجوة الحضارية بينهما، وهو الموضوع الذي احتل حيزاً مهماً في المشهد الروائي والنقدي العربي.

ومن رواياته أيضا (الخندق الغميق) 1958 و(أصابعنا التي تحترق) 1962 وستّ مجموعات قصصية، ومسرحيتان هما (الشهداء) 1965 و(زهرة من دم) 1969. وفي عام ؟؟؟؟ نشر الجزء الأوّل من سيرته بعنوان (ذكريات الأدب والحبّ). عام 1968، أسّس مع قسطنطين زريق وجوزيف مغيزل ومنير البعلبكي وأدونيس اتحاد الكتاب اللبنانيين، وبقي أميناً عاماً حتى 1991. كما انتخب أميناً عاماً لاتحاد الأدباء العرب عام .

بيروت ـ «البيان»