تراجع النفط أمس موقفاً موجة صعود استمرت 6 جلسات متتالية بعد يوم من صعوده إلى مستوى قياسي فوق مئة دولار للبرميل فيما تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير بشأن المخزونات الاميركية ينتظر أن يظهر زيادة مخزونات الخام للاسبوع السادس.

وتتوقع السوق نمو مخزونات النفط الأميركية بمقدار 3 .2 مليون برميل.

وتصدر ادارة معلومات الطاقة التقرير اليوم الخميس متأخرا يوما عن موعده المعتاد. وفي إحدى مراحل التداول هبط النفط 05 .1 دولار إلى 96 .98 دولارا للبرميل بعدما صعد أول من أمس الثلاثاء بنحو خمسة بالمئة أو 51 .4 دولارات مسجلا أكبر مكاسب في يوم واحد إلى مستوى قياسي بلغ 1 .100 دولار.

كما هبط مزيج برنت في لندن 24 .1 دولار إلى 32 .97 دولارا للبرميل. وصعد الخام الأميركي إلى مستوى قياسي جديد بلغ 10 .100 دولار للبرميل متجاوزا أعلى مستوى سابق له عند 09 .100 دولار للبرميل الذي بلغه في الثالث من يناير.

وارتفع متوسط سعر سلة خامات أوبك القياسية، والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 64 .92 دولارا للبرميل من 38 .91 دولارا سجلت في وقت سابق.

وقال بيتر مكجواير المدير الإداري في كوموديتي وارانتس أستراليا : هذا مجرد تصحيح نزولي صغير. السوق تلتقط أنفاسها بعد هذا الصعود الكبير الليلة الماضية.

وساهم في ارتفاع الأسعار أيضاً الأنباء بشأن مقتل زعيم متمردي منطقة دلتا النيجر المنتجة للنفط في نيجيريا هنري اوكاه والتي نفاها فيما بعد متحدث باسم الحكومة إلى جانب مشكلات بالمصافي الأميركية وخلافات بين فنزويلا وشركة اكسون موبيل.

وارتفعت الأسعار مجدداً إلى هذا المستوى بسبب المخاوف من أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستبقي إنتاجها عند مستواه الحالي أو ربما تخفضه في اجتماعها القادم المقررعقده في الخامس من مارس فضلا عن عدم اليقين بخصوص الإمدادات من فنزويلا ونيجيريا. وقال مسؤول نفطي ليبي كبير ومصادر في أوبك أن من غير المرجح أن تخفض المنظمة إنتاج النفط بسبب ارتفاع الأسعار.

لكن حدث نوع من التناقض في الآراء بشأن الموقف من اجتماع أوبك المقبل، ففي حين قال وزير النفط العراقي إن أوبك مستعدة لأخذ أي إجراءات بما فيها مراجعة مستويات الإنتاج لإشاعة الاستقرار في السوق بعد وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية. وأوضح (ستدرس أوبك تذبذب سعر النفط وهي مستعدة لأخذ أي إجراءات بما في ذلك مراجعة مستوى الإنتاج للمساعدة في استقرار السوق).

وقال مسؤول إيراني رفيع إن إيران لا ترى ضرورة لأي تحرك من جانب أوبك للحد من ارتفاع أسعار النفط نظراً لأنه ليس هناك نقص في إمدادات الخام في السوق ولان السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار هو المضاربة.

وقال حجة الله غانمي فرد مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الإيرانية الوطنية (السبب ليس نقص الإمدادات ولذا يبدو انه لن تكون هناك ضرورة من جانب أوبك لعمل أي شيء حيال الأمر). وأضاف أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار هو (المضاربة الشديدة في الأسواق على النفط الخام ومنتجاته المكررة بالإضافة إلى سلع أولية أخرى. الأمر يرجع إلى السيولة الشديدة والمضاربة، في هذه الأسواق خاصة من جانب صناديق التحوط سواء صناديق التحوط المتخصصة أو صناديق التحوط العامة).

واستشهد غانمي فرد بعامل آخر يبرر عدم رفع إنتاج أوبك قائلاً إن درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي حيث يتركز الكثير من كبار المستهلكين ليست بالبرودة المعتادة وهو ما يحد من الطلب ولا يعززه. ومضى قائلا (يبدو أننا سنشهد ربيعاً مبكراً في بعض الدول وهذا يعني طلبا أقل).

وقالت مصادر أخرى في أوبك ان المنظمة ستجد صعوبة في خفض الإنتاج بسبب ارتفاع الأسعار.

وبالنسبة لموقف الإمدادات قال مصدر ملاحي إن النفط العراقي من خام كركوك في صهاريج التخزين في تركيا وصل إلى 8 .2 مليون برميل مع استمرار الضخ في خط الأنابيب الشمالي بمعدل 480 ألف برميل يوميا. وأضاف (لم يحدث تغيير. معدل التدفق ما زال حوالي 480 ألف برميل يوميا).

واستأنف العراق ضخ النفط في خط الأنابيب الشمالي قبل أسبوعين ويضخ بشكل مطرد منذ ذلك الحين إلى ميناء جيهان التركي بمعدل يبلغ حوالي 480 ألف برميل يوميا. وتوقف الضخ عبر خط الأنابيب في أغلب الأوقات منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003 بسبب أعمال التخريب ومشاكل فنية لكن تدفق النفط في خط الأنابيب تحسن منذ أغسطس.

وقال المصدر إن العراق ضخ 600 ألف برميل إلى شركة توبراش التركية لتكرير النفط في مطلع الأسبوع عبر خط أنابيب من جيهان إلى مصفاة كيريكالي التي تبلغ طاقتها 113 ألف برميل يوميا.

ويعتمد العراق في معظم صادراته النفطية على ميناء البصرة الجنوبي حيث تصدر البلاد أكثر من 5 .1 مليون برميل يوميا.

وفي كوريا الجنوبية لا يزال الطلب يتزايد وذكرت مؤسسة النفط الوطنية الكورية أن واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام في يناير زادت 9 .13 بالمئة مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي لتصل إلى 64 .82 مليون برميل. وقالت المؤسسة إن الطلب المحلي على المنتجات المكررة تراجع في يناير 5 .2 بالمئة مقارنة مع عام سابق ليصل إلى 94 .70 مليون برميل.

«أرامكو» تتوسع في إنتاج المكثفات

قالت شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو في بيان على موقعها على شبكة الإنترنت إنها تمضي قدما في انجاز مشروع هذا العام سيزيد طاقة إنتاج سوائل الغاز الطبيعي بنحو 200 ألف برميل يوميا. وإنتاج المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي غير مشمول في حصص إنتاج أوبك ويتيح وسيلة لأعضاء المنظمة لزيادة إنتاج سوائل النفط رغم قيود الإنتاج في أوبك.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد ذكرت في وقت سابق من الشهر الحالي أن المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي ستمثل حوالي 42% من طاقة جديدة تبلغ 1 .3 ملايين برميل يوميا من سوائل النفط يتوقع أن تبدأ أوبك إنتاجها هذا العام.

وقالت أرامكو في بيان من هيوستون إن توسيع محطة ينبع لسوائل الغاز الطبيعي سيعزز الطاقة الإنتاجية بمقدار 195 ألف برميل يوميا لتصل إلى 585 ألف برميل يوميا. وأضافت أنه من المقرر انجاز المحطة هذا العام. وأكدت الشركة أنها شحنت الشهر الماضي غلاية بطاقة 400 طن للمحطة من المكسيك.

وتعمل أرامكو أيضاً على تعزيز إنتاج المكثفات والغاز الطبيعي المسال عبر معامل غاز الخرسانية والجعيمة والحوية. وأجلت بدء الإنتاج من حقل الخرسانية الذي تبلغ طاقته 500 ألف برميل يوميا لبضع شهور عن موعده الأصلي الذي كان مقررا في ديسمبر الماضي.

وقال مسؤول في الشركة في وقت سابق ان الحقل سيبدأ الإنتاج في غضون شهرين متأخرا عن آخر موعد معدل لبدء الإنتاج وهو الربع الأول. وتسعى السعودية لرفع طاقتها الإنتاجية من النفط إلى 5 .12 مليون برميل يوميا العام المقبل من حوالي 3 .11 مليون برميل يوميا.