استعرضت مجموعة من الخبراء الإقليميين والعالميين آفاق نمو قطاع الشاي في الدورة الثانية ل«منتدى دبي العالمي لتجارة الشاي» الذي انطلقت فعالياته أمس بحضور حشد من كبار الشخصيات والمعنيين بهذه التجارة من مختلف أنحاء العالم.

وشهد اليوم الأول لهذا الحدث الذي يقام مرة كل عامين، كلمات رئيسية ألقاها كبار الخبراء في القطاع حيث ركزوا فيها على أهمية رصد وتحديد توجهات المستهلكين من أجل تحقيق التوازن بين العرض والطلب في هذه الصناعة العالمية المهمة. وناقش المشاركون الفوائد التي يمكن أن تحققها تجارة الشاي من خلال تطوير سوق متكاملة للعقود الآجلة.

وأشار فريد محمد أحمد، سكرتير عام مجموعة «دبي العالمية»، في كلمته إلى أهمية الموقع الاستراتيجي التي تتمتع به دبي، وبنيتها التحتية المتطورة بالنسبة لتجارة الشاي العالمية، منوهاً إلى أن موقع دبي عند تقاطع الطرق الاستراتيجية بين الشرق والغرب جعل الإمارة بوابة عالمية لتجارة الشاي على مر السنين.

وأفاد أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، أن «مركز دبي لتجارة الشاي» شهد تداول 2,5 ملايين كيلوجرام خلال عام 2007، مقارنة ب3,4 ملايين كيلوجرام لعام 2006. كما وصل إجمالي واردات دبي من الشاي إلى 6,96 مليون كيلوجرام في عام 2007.

وفي كلمته خلال اليوم الأول من المنتدى، قال كايسون تشانج، كبير الخبراء الاقتصاديين ـ السلع ـ في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو): «وصل الإنتاج العالمي للشاي إلى نحو 3600 مليون كيلوجرام بنهاية عام 2006، وقد لعبت كينيا والهند وسيريلانكا الدور الأكبر في هذا النمو الهائل. ونتوقع أن يحافظ إنتاج الشاي على معدلات نمو مرتفعة خلال الأعوام الأربعة المقبلة ليتجاوز حجمه 4000 مليون كيلوجرام في عام 2010».

وتشير الأرقام التي قدمها كايسون تشانج إلى ارتفاع الطلب العالمي على الشاي بشكل كبير، حيث بلغت حصة الهند والصين وحدهما 42% من الاستهلاك العالمي للشاي، وقد لوحظ أيضاً أن استهلاك الصين تضاعف خلال السنوات العشر الماضية.

وتميز اليوم الأول من «منتدى دبي العالمي لتجارة الشاي» باستعراض مجموعة من التوقعات قدمها مانوجا بيريس، المدير التنفيذي للّجنة الدولية الشاي»، في المملكة المتحدة، حول توجهات وأنماط استهلاك الشاي في إفريقيا وأوروبا وأميركا، موضحاً العديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية كالتضخم الحاصل في أسعار الأغذية، ورفاهية العمال، التي ستؤثر على تجارة الشاي العالمية، وأنماط استهلاكها.

وقدم الدكتور ديفيد رتليدج، المدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، عرضاً توضيحيا للمزايا التجارية لتطوير سوق عقود آجلة للشاي، وأوضح أنه من خلال تثبيت أسعار آجلة لمدة عامين على الأقل، سيتمكن التجار من الاستفادة من الزيادات المتوقعة في السيولة والتسهيلات الائتمانية لدعم تجارة الشاي.

وقال الدكتور رتليدج: «باعتبار أن سوق عقود الشاي الآجلة مساندة للسوق الفعلية وليست بديلاً لها، سيدرك التجار والمستثمرون مدى المزايا الاقتصادية المباشرة بما فيها تحديد الأسعار تبعاً للعرض والطلب، مما يتيح لهم اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة والحد من المخاطر. وبالطبع هناك تحديات تواجه عملية تأسيس سوق عقود الشاي الآجلة، ولكن إذا أبدى القطاع رغبته بإنشائها، فسوف ينعكس ذلك إيجاباً على كافة الأطراف المعنية بهذه التجارة العالمية».

وبينما حدد بعض الخبراء في المنتدى نطاقاً هاماً لتعزيز نمو قطاع الشاي العالمي، أكد آخرون على إمكانية نقل الأساليب الناجحة المطبقة في تسويق القهوة، إلى قطاع الشاي. ودعا المتحدثون الأسواق المصدرة للشاي إلى استثمار مكانة الشاي كمشروب مفضل لأسلوب حياة عصري، من أجل تعزيز استهلاك ومبيعات الشاي في أسواق جديدة.