قفز سعر البلاتين بأكثر من اثنين في المئة أمس ليصل إلى قمة تاريخية عند 2155 دولاراً للأوقية بسبب مشتريات مدفوعة بالمضاربة مع استمرار مشاكل الإنتاج في جنوب افريقيا أكبر منتج للبلاتين في العالم.

وسجل البلاتين 2155 ـ2165 دولاراً للأوقية في ارتفاع حاد من 2105-2115 دولاراً في الجلسة السابقة في لندن. وارتفع الذهب أيضاً إلى 910 دولارات للأوقية مقابل 903 دولارات في الجلسة السابقة.

وظل البلاديوم عند أعلى مستوى خلال أكثر من ستة أعوام مقتفيا اثر البلاتين. وسجل الفلز 474 ـ479 دولارا للأوقية في أوروبا. وارتفعت الفضة إلى 19, 17 ـ 24, 17 دولاراً للأوقية.

ووقع تقرير لـ «ميريل لينش» أن يستمر المستثمرون لتنويع أصولهم والتركيز على الذهب خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن المعدن الأصفر مرشح لتخطي حاجز الألف دولار للأوقية خلال الفترة المقبلة.

وقال التقرير إن المستثمرين أبدوا قلقاً متزايداً حول مستقبل الاقتصاد في الولايات المتحدة وأصبحوا قليلي الاطمئنان من جراء اشتداد تقلبات السوق. وفي ظل هذه الخلفية الاقتصادية الصعبة التي تتصف بالغموض المتزايد، يستمر المستثمرون بسعيهم لتنويع الأصول في حقائبهم الاستثمارية بما فيها الذهب وسواه من السلع.

ويختلف أداء أسهم شركات الذهب بطبيعتها ضمن سائر قطاعات سوق الأسهم كما تبيّن من مجريات 2007، وذلك بسبب سعر المعدن لا بفعل الحالة الاقتصادية التي تؤثر في الأرباح. وينظر عدد كبير من المتعاملين في السوق ينظرون إلى الذهب «كملاذ آمن» وفي فترات التقلبات العنيفة أو غموض الحالة السياسية تكتسب صفات هذا المعدن المميزة تقييماً أكبر.

وأوضح التقرير «اتضح مؤخراً في أزمة الائتمان ان أسواق المال غير مأمونة؛ الأمر الذي أثار تزاحماً على ما يُدعى «الملاذات الآمنة» التي ينظر كثيرون من المتعاملين في السوق إلى الذهب كواحد منها.

مع ذلك، ان أسس الموجة الأخيرة من الارتفاع في أسعار الذهب كانت في كل حال متينة، في رأينا. فإنتاج المناجم العالمية كان راكداً أو متدنياً منذ 2001 بسبب عدم النجاح في التنقيب بينما يبدو ان طلب الصاغة أصبح أقل حساسية في وجه التغييرات في صناعة الذهب».

وحدث تغّير في ترتيب منتجي الذهب العالميين. فإفريقيا الجنوبية، التي كانت أكبر منتج للذهب منذ 1905، تجاوزتها الصين مؤخراً لتنال لقب المنتج الأكبر. وتهيئ هذه التحولات إلى مناطق جديدة في إنتاج الذهب بعض فرص الاستثمار الجذابة ويمكن ان تشجع الاهتمام الخاص بهذه الدينامية التي تغيّر وجه صناعة الذهب.

ان الطلب الاستثماري على الذهب، كما يُقاس بنجاح صناديق الاستثمار الذي يجري تداولها في البورصة، قد ارتفع كما انه لم يحصل أي تراخ في طلب السلع كأدوات تنويع بالأصول. ولما كانت الاضطرابات السياسية عاملاً دائم الحضور وأسعار الفائدة الحقيقية دائمة النزول، فإنه من الصعب تصور أي سبب لانقلاب مفاجئ في هذه الحالة المتمكنة التي أصبح عمرها الآن يقارب العقد من السنين.

فالدولار الأميركي، كما كان على الدوام، مؤثر مهم في سعر الذهب، إذ ان ضعف هذه العملة عنصر له شأنه يجب عدم تجاهله. ثم ان التفاوت في أسعار الفائدة والتباطؤ في النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة دون تجاهل الخلل التجاري، كلها عوامل أنزلت الضغط على عملة الولايات المتحدة.

وأضاف التقرير (إن كنا لن نفاجأ بأن نرى ضعفاً بالطلب في المدى القصير من قِبَل صناعة المجوهرات كرد فعل على مستويات السعر العالية القياسية التي بلغها الذهب في يناير، فان المستقبل الطويل الأمد يبقى مؤاتياً بسبب ارتفاع الثروات في الاقتصادات الناشئة. وبينما يرجح ان يبقى الطلب قوياً من قِبل صناعيي المجوهرات والمستثمرين، فإن إنتاج مناجم الذهب لا يزال راكداً وحتى متدنياً ونعتقد انه يمكن ان يكون ثمة حاجة لسعر يتجاوز ال1000 دولار أميركي للأوقية كي يستقر السوق أو ينعكس الاتجاه.

ان سعراً عالياً جداً نشأ الآن ويتواصل الاتجاه الصعودي. لذلك نستمر في الاحتفاظ برأي محبّذ لاقتناء الذهب، يدعمه مستقبل واهٍ للدولار الأميركي. ويظل دور الذهب ملاذاً آمناً في السوق الحالية المتأثرة بالائتمان وبالأساسيات كارتفاع تكاليف الصناعة والطلب الاستثماري القوي.

نحن لا نتنكّر لصحة احتمال تماسك الأسعار بعدما حصل من ارتفاع، غير اننا نعتقد ان التراجعات سوف تكون فرصاً للشراء. يضاف إلى ذلك، إننا نتوقع ان نرى استمرار الأداء القوي للمعادن الثمينة الأخرى حيث الربحية قوية جداً». (وكالات)