يقترب العراق من اجتذاب مليارات الدولارات اللازمة لتحديث قطاع النفط غير ان شركات النفط الدولية غير مستعدة بعد للالتزام بتقديم المبالغ الضخمة المطلوبة. ويمتلك العراق ثالث اكبر احتياطيات نفطية في العالم كما يعد الإنتاج من المكامن الموجودة به بين الارخص في اي مكان في العالم والبلاد في أمس حاجة للاستثمار بعد سنوات من العقوبات والحرب.

كما ان اغراء العراق يتنامي نظرا لان حقول النفط المربحة في الشرق الاوسط بعيدة المنال بالنسبة للمستثمرين الاجانب في اغلب الاحوال.وقال مسؤول نفطي في العام الماضي ان قطاع النفط في العراق يحتاج ما يصل الى 75 مليار دولار.

ويقول مسؤولون اميركيون ان السبب الرئيسي لتجنب شركات النفط الاجنبية العمل في العراق يتمثل في عدم صدور قانون للنفط وليس المخاوف الامنية.وتحسن الامن رغم ان العراق لا يزال بلدا خطيرا.

ويقول الكس مونتون المحلل في وود ماكينزي العالمية للاستشارات «مازال الامن وقانون النفط نقطتين هامتين». وأضاف «ثمة اعتقاد خارجي بأن الأمور تحسنت من جهة الأمن ولكنه لا يزال مثار قلق. تطرح قضية قانون النفط المزيد من التساؤلات المهمة. هل تعطي الحكومة دلائل على أنها تنوي المضي في تطوير النفط دون وضع إطار قانوني».

وأقرت الحكومة العراقية مشروع قانون النفط قبل عام ولكن الخلافات مع حكومة اقليم كردستان العراق والاعتراضات من ساسة شيعة وسنة اجلت صدوره.

ومع تعثر القانون تبحث وزارة النفط العراقية عن سبل لمشاركة الشركات الأجنبية وجلب بعض الاستثمارات والتكنولوجيا اللازمة على الأقل.

واستجابت أكثر من 70 شركة لطلب العراق بالتسجيل بحلول امس الاثنين من اجل المنافسة في عطاءات خاصة بعقود تنقيب عن النفط وخدمات نفطية تنوي الحكومة طرحها في ابريل. ويعلن العراق أسماء الشركات المؤهلة للمشاركة في العطاءات الشهر المقبل.

ويقول محللون ومسؤولون تنفيذيون في شركات ان من المرجح ان تكون العقود المطروحة مقابل رسم ثابت لعامين او ثلاثة أعوام بغرض إصلاح وتوسعة منشآت بحقول منتجة بالفعل.

ولم يذكر العراق الحقول التي تطرح في عطاءات او الشروط ولكن ينظر للعقود على أنها مؤقتة لحين صدور قانون النفط ولن توفر المشاركة طويلة المدى التي تتوق اليها شركات النفط الكبيرة.

غير ان شركات اجنبية عملاقة مثل بي.بي وكونوكو فيليبس وريبسول ورويال داتش شل ذكرت انها تقدمت بأوراقها قبل انتهاء المهلة. وقد لا تكون العقود ما تريده شركات النفط ولكنها قامت بالتسجيل لضمان مشاركتها في اللعبة وحين طرح عقود حقول النفط العملاقة في العراق.

وقال مصطفى علاني المستشار في مركز الخليج للأبحاث في دبي «تبدي الشركات استعدادها للمشاركة.. يشاركون دون التزام. لن تلتزم حتى تتضح حالة الأمن والمسألة القانونية». (رويترز)