ارتفع النفط مع استمرار المخاوف في السوق من ركود اقتصادي في الولايات المتحدة والقلق بشأن الإمدادات من فنزويلا ونيجيريا. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع خام برنت في لندن 34 سنتا إلى 25 ,95 دولارا للبرميل في حين ارتفع الخام الخفيف 22 سنتا إلى 33 ,96 دولارا في التعاملات الالكترونية.

وأدى خلاف بين فنزويلا العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وشركة اكسون موبيل ومخاوف من تعطل جديد في الإمداد من نيجيريا إلى ارتفاع النفط لليوم الخامس على التوالي. لكن محللين قالوا ان القلق بشأن ركود محتمل في الولايات المتحدة اكبر مستهلك للنفط في العالم ألقى بثقله على الأسعار هذا الأسبوع.

وكانت بيانات اقتصادية من الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أظهرت ان معنويات المستهلكين الأميركيين هوت في فبراير إلى مستوى ينذر بحدوث كساد. وأشارت البيانات الأميركية أيضا إلى تنامي ضغوط الأسعار الأمر الذي يثير احتمال حدوث كساد تضخمي يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ازدياد التضخم.

في الأثناء قال مسؤول كبير بشركة أرامكو السعودية إن المملكة واثقة من تحقيق هدف زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط. وتملك السعودية اكبر احتياطيات من النفط في العالم وتعمل على زيادة طاقتها الإنتاجية لسد الطلب العالمي المتنامي في وقت يتسبب ارتفاع التكاليف في تأخر انجاز وإلغاء مشاريع للنفط والغاز على مستوى العالم.

وتستهدف أرامكو زيادة الطاقة الإنتاجية بنهاية عام 2009 إلى 12 مليون برميل يوميا أي ما يكفي 14% من احتياجات النفط العالمية حاليا. وقال خالد البوعينين نائب رئيس أرامكو لشؤون التكرير والتسويق والأعمال الدولية على هامش أعمال مؤتمر في لندن «نمضي قدما ونحن مرتاحون بشدة، نشعر بثقة شديدة بأننا سنصل إلى المستوى المستهدف».

وهدف الإنتاج الذي ذكره البوعينين للعام 2009 ينطبق على الطاقة الإنتاجية عدا حصة السعودية من المنطقة المحايدة بين المملكة والكويت. والطاقة الإنتاجية الحالية 3 ,11 مليون برميل يوميا بحساب المنطقة المحادية.

وتبدو أرامكو واثقة من تحقيق الهدف رغم أن أحد مشروعاتها الكبرى سيبدأ العمل متأخرا عن المتوقع. وقال البوعينين في وقت سابق ان من المتوقع أن يبدأ حقل نفط الخرسانية الذي ستبلغ طاقته 500 ألف برميل يوميا الإنتاج في غضون شهرين. وكان من المقرر أن يبدأ تشغيل الحقل قبل ذلك الموعد.

وكان مسؤول في أرامكو قال في الشهر الماضي ان الحقل العملاق الذي كان من المقرر أول الأمر ان يبدأ تشغيله أواخر العام الماضي سيبدأ الإنتاج في الربع الأول من هذا العام. وتنتج السعودية النفط بمستويات متفق عليها مع الأعضاء الآخرين بمنظمة أوبك وهي العضو الوحيد القادر على ضخ زيادة كبيرة سريعا.

وفي أوائل الشهر الجاري قال وزير النفط السعودي علي النعيمي إن المملكة تنتج حوالي 2 ,9 ملايين برميل يوميا وهي كمية أعلى من هدفها غير الرسمي في أوبك البالغ 94 ,8 ملايين برميل يوميا.

وفي هذا الإطار قال البوعينين انه سيتعين تعديل مستويات الإنتاج في حقول أخرى لدى بدء الإنتاج من حقل الخرسانية. وأضاف «ستكون هذه طاقة إضافية متاحة لأغراض الاستخدام وبدء العمل سنبدأ في إدخالها الخدمة وسيتحتم علينا تعديل الإنتاج في مناطق أخرى».

وحول مستويات الطلب العالمي قالت أوسلاج هاجا وزيرة النفط النرويجية إن السعودية والنرويج تتوقعان ارتفاع الطلب على الخام رغم المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأميركي.

وأوضحت «ننظر إلى وضع السوق بالطريقة ذاتها. هناك عدم تيقن ونحن لا نعرف ماذا سيحدث للاقتصاد الأميركي. نحن متفقون على أن هناك طلبا متزايدا في مناطق أخرى من العالم مثل الهند والصين، سواء من بلدان مرتفعة أو منخفضة الدخل. لا نواجه وضعا يتراجع فيه النمو بل العكس».

وكانت إيران قد قالت ان على المنظمة خفض الإنتاج في مارس، لكن منتجي الخليج وفي مقدمتهم السعودية والكويت يأخذون في الحسبان التأثير المحتمل لارتفاع الأسعار على الاقتصاد المتباطئ.

وقالت هاجا «السلطات السعودية والنرويجية متفقة على أن العوامل الأساسية للسوق لا تزال تعمل. لكننا نقر بأن هناك عنصرا من اللاعقلانية من وقت لآخر، الخوف من ندرة الوقود في المستقبل والخوف وعدم التيقن بشأن ما سيكون عليه النظام الرقابي في المستقبل جراء تدابير دولية بشأن تغير المناخ وتغير التوازنات الاقتصادية للعالم. إذا نظرت من منظور أوسع فقد كان عدم التيقن بالتأكيد ملازما للسوق على الدوام».

وقطعت أوبك أية تكهنات بشأن إمكانية استصدار قرار برفع الإنتاج خلال الاجتماع المقبل. وقال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك ان المنظمة قد تخفض الإنتاج أو تبقيه مستقرا خلال اجتماع مارس. وكان وزراء أوبك قرروا خلال اجتماعين في ديسمبر وفي وقت سابق من فبراير إبقاء أهداف الإنتاج دون تغيير رغم دعوات الدول المستهلكة إلى زيادة المعروض لكبح ارتفاع الأسعار. وأوضح خليل «الإنتاج لن يزيد، سوف يتراجع أو يكون مستقرا بداية من اجتماع الخامس من مارس».