قدرت ورقة عمل يناقشها الاجتماع الأول للوزراء العرب المعنيين بشؤون الهجرة والمغتربين، الذي بدأ أعماله أمس بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا كل عام ما بين 100 ـ 120 ألف مهاجر من بينهم 55 ألفاً من دول جنوب وشرق البحر المتوسط يبحرون إلى الدول الأوروبية في قوارب غير صالحة للاستخدام والملاحة.

مشيرة إلى أن الأرباح التي تحصل عليها عصابات الهجرة غير الشرعية تقدر بنصف مليار دولار سنوياً. وأكدت الورقة أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية أصبحت تشغل معظم المجتمعات المتقدمة وتقلق حكوماتها، مشددة على أن إحباط هذه الهجرة عن طريق القانون والنظام مصيره إلى الفشل، وسيصل إلى طريق مسدود، وسيؤدي إلى زيادة الهجرة وليس منعها.

ووصفت الورقة، التي قدمتها مصر إلى الاجتماع حول ظاهرة الهجرة غير النظامية من الدول العربية، تشديد الرقابة على الحدود لمنع تدفق المهاجرين غير النظاميين، بأنها سياسة باهظة التكاليف وقليلة الفائدة، ولم تحقق سوى نتائج محدودة وجميع الإجراءات عديمة الفاعلية.

وقالت إن الحل لهذه الظاهرة يتمثل في إدماج الهجرة غير الشرعية في القنوات الشرعية بدلاً من وضع سياسات تهدف إلى السيطرة المطلقة على الظاهرة، مشيرة إلى أن المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا يشكلون ما بين 10 ـ 15% من المهاجرين إلى القارة الأوروبية والبالغ عددهم 56 مليوناً.

وحملت ورقة العمل الدول الأوروبية مسؤولية ظاهرة ركاب القوارب من المهاجرين غير الشرعيين نتيجة للسياسات الرقابية بالغة التشدد، حيث لم تترك للمهاجرين سوى الباب السري للدخول للدول الأوروبية.

وأكدت أن الهجرة غير الشرعية للمصريين إلى أوروبا أصبحت بالغة الصعوبة، ومن المستحيل وقفها، مما يعني احتمالات غرق المزيد من الشباب واختفاء بعضهم. مشيرة إلى أن المخرج الوحيد لذلك هو التنمية الاقتصادية وامتلاك الاقتصاد المصري للقدرة اللازمة على توفير فرص العمل لأبنائه.

وأوضحت أن ليبيا تعد الدولة الرئيسية للهجرة غير النظامية المتجهة إلى أوروبا في منطقة شرق ووسط المتوسط، وقدرت عدد المهاجرين الذين يعتزمون الهجرة إلى أوروبا ويقيمون في ليبيا بصفة مؤقتة بما يتراوح بين مليون إلى مليوني مهاجر.

وكشفت الدراسة عن وجود تطلعات لدى 50% من الشباب العربي للهجرة إلى الخارج، مشددة على ضرورة تطبيق إجراءات وسياسات المنع والمكافحة للهجرة غير النظامية بالوسائل القانونية والتنمية الإدارية وتقدير المسؤولية واحترام حقوق الإنسان وتوعية الشباب من خلال سياسات إعلامية بأخطار هذه الهجرة.

ودعت ورقة العمل إلى تطبيق عقوبات مشددة على المهربين والوسطاء، وتوفير الحماية والمساعدة الإنسانية والقانونية للمهاجرين غير الشرعيين، ووضع الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف اللازمة لتسهيل العودة الطوعية لهؤلاء المهاجرين إلى بلدانهم، مع إتاحة الفرصة الكافية لأعمال الهجرة النظامية من الدول العربية المتوسطية إلى الدول الأوروبية لسد فجوات سوق العمل هناك.

وكان كبار المسؤولين والخبراء المعنيون بشؤون الهجرة والمغتربين في الدول العربية قد عقدوا اجتماعاً تحضيرياً لهم يوم أول من أمس بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية لمناقشة مشروع جدول الأعمال للاجتماع الأول للوزراء العرب المعنيين بشؤون الهجرة والمغتربين.

الذي يختتم أعماله اليوم «الثلاثاء»، بناءً على دعوة من عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية، ومبادرة من مصر ممثلة في وزارة القوى العاملة والهجرة، لبحث انعكاسات هجرة العمالة الفنية المدربة وهجرة العقول على جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي.

وقالت سميحة محيي الدين، مديرة إدارة المغتربين العرب بالجامعة العربية: «تأتي دعوة الأمين العام للجامعة العربية لهذا الاجتماع تأكيداً على أهمية دور المغتربين العرب في دول الاغتراب، ولإتاحة الفرصة لهم في المشاركة في برامج التنمية الوطنية في المجالات كافة، والاستفادة من الخبرات والكفاءات في دعم مجالات العمل في بلادهم الأصلية».

وأضافت: «إن نظرة الأمين العام للجامعة العربية، منذ توليه منصبه عام 2001، جاءت بالرؤية المستقبلية للأحداث التي يتعرض لها العالم العربي من اتهامات وتشويه لصورته، خاصة في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر لتؤكد على أهمية التواصل مع المغتربين العرب باعتبارهم قوة تؤثر على صانع القرار في دولهم المضيفة.

ويمكنها الوقوف في وجه من يشوه الثقافة العربية وإخفاء دورها المؤثر في تقدم الإنسانية»، مشيرة إلى أنه في هذا السياق تم استحداث إدارة في الهيكل الإداري الجديد للجامعة العربية تعنى بشؤون المغتربين العرب في إطار منظومة العمل العربي المشترك.

وأوضحت أن جدول الأعمال يتضمن التقييم العام لدوافع وانعكاس ظاهرة الهجرة وأوضاع المهاجرين العرب في الخارج، ووضع استراتيجية عربية لمعالجة قضايا الهجرة والمهاجرين، وكيفية تعظيم العوائد الإيجابية لظاهرة هجرة العمالة المدربة والكفاءات العربية إلى الخارج وسبل معالجة أثارها السلبية،

ودعم التجمعات العربية المقيمة في الخارج بهدف تمكينها من الحفاظ على حقوقها في المهجر، وتنمية دورها في الدفاع عن الحقوق والمصالح العربية الكبرى والتفاعل الإيجابي مع المجتمعات الأجنبية.

وأشارت إلى أن الاجتماع الوزاري سيناقش أيضاً طرق وآليات الاستفادة من الوجود العربي «المهجري» في دعم برامج التنمية العربية ومشروعات التكامل الاقتصادي، وبحث نظام دوري أو آلية منتظمة لمتابعة شؤون الهجرة والمغتربين العرب في إطار منظومة العمل العربي المشترك.

ولفتت إلى أن الاجتماع سيناقش أيضاً عدداً من أوراق العمل والدراسات والمحاور منها ورقة بعنوان «هجرة العقول العربية: في الفرص والتحديات»، ودراسة عن ظاهرة الهجرة غير النظامية من البلاد العربية إلى دول الاتحاد الأوروبي وخبرات الدول العربية في مكافحة هذه الظاهرة.

إلى جانب ورقة بعنوان «المغتربون العرب: إشكاليات الاندماج وتأثيرها على التنمية في الوطن العربي»، والهجرة العربية بين الواقع والمأمول، ومن التوظيف الأمثل لفوائد الهجرة: مقترح تفعيل دور الهجرة في التنمية والتكامل الإقليمي

القاهرة ـ سباعي إبراهيم