كشفت دراسة لشركة «سبتك الإمارات» المتخصصة في مشاريع البُنى التحتية، أن قدرة المنشآت الحالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا على توليد الكهرباء غير كافية، وأن حجم الاستثمارات المطلوبة لتلبية الاستهلاك المتنامي تبلغ 155 مليار دولار على الأقل خلال العقد المقبل.
وبحسب الدراسة، فإنه من المتوقع أن تشهد الكويت وقطر والسعودية نقصاً في المياه والكهرباء بحوالي 35% في عام 2010، بينما ستواجه الإمارات والبحرين مشكلات مماثلة في عامي 2012 و2013 على التوالي. وتوصلت الدراسة لهذه الأرقام بعد الأخذ في الاعتبار القدرة الحالية في المنطقة، وإضافة النسبة المتوقعة وقدرها 24% والتي ما زالت قيد الإنشاء.
وقال أشرف كامل، نائب الرئيس للتطوير المؤسسي في شركة سبتك الإمارات: «لا تقتصر الزيادة في استهلاك الطاقة على المنطقة فقط بل تشمل كافة أرجاء العالم. وفي واقع الأمر، أنه من المتوقع أن يزداد صافي استهلاك الكهرباء في العالم بنسبة 42% بحلول العام 2015، ولتلبية هذا الطلب المتزايد فإنه يتطلب توفير 1600 جيجاوات من الطاقة المولدة».
وأشارت الدراسة إلى أنه مع نمو عدد السكان وإقامة المشاريع الصناعية والعقارية الضخمة فإنه من المتوقع أن يزداد الطلب على الطاقة بشكل كبير. ومن المتوقع أن تتجاوز الاستثمارات التقديرية في القطاع الخاص خلال العقد المقبل 75 مليار دولار.
وأضاف كامل: «يساور حالياً الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا قلق بالغ حول كيفية مواجهة النقص المتوقع في كل من المياه والكهرباء. وتقوم حالياً المؤسسات المالية، والبنوك الاستثمارية، والهيئات الاستثمارية الحكومية، بالتعامل مع النمو الحالي والمتوقع في الاقتصاد وكيف ستؤثر هذه الزيادة في المرافق الأساسية مثل المياه والكهرباء والنقل».
وأوضحت الدراسة أن المحركات الرئيسية للنمو في قطاع الطاقة والمرافق تُعزى إلى زيادة السكان في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، التي تتألف من أكثر من 20 بلداً وما يزيد على 310 ملايين نسمة. وتضم المحركات الأخرى القوة العاملة في الشرق الأوسط وافريقيا، والتي من المتوقع أن يزيد عددها إلى 85 مليون شخص بحلول العام 2010، والمشاريع العمرانية الضخمة والبنية التحتية المدنية التي ما زالت قيد التنفيذ، وذلك للمحافظة على مستوى السكان والوظائف في المنطقة.
وتابع كامل: «لقد كان صيف عام 2007 من المعالم البارزة التي أظهرت اقتراب الإمارات من أزمة في الطاقة على نطاق كبير. لقد كانت «سبتك» تقوم على مدى الخمسة عشر شهراً الماضية بتطوير وتنفيذ أنظمة لـ «المياه والطاقة المستدامة» لمواجهة هذه المواقف ولن تثبت هذه الأنظمة أنها من المنتجات الرائدة في هذا القطاع فقط بل أنها تأتي متوافقة أيضاً مع متطلبات الحكومة ولجان التوعية المستدامة في دولة الإمارات».
وأوضحت الدراسة أنه منذ عام 1997، وبمبادرة من هيئة كهرباء ومياه أبوظبي، اجتاح قطاع المياه والكهرباء في الإمارات موجة من الخصخصة وإعادة الهيكلة في إطار من الجهود المتضافرة لزيادة القدرة الاستيعابية وتحسين الكفاءة. وفي إطار هذه الاستراتيجية، فقد تم طرح محطات مستقلة لإنتاج المياه والطاقة بنظام البناء والتملك والتشغيل «BOO» من خلال ترتيبات المشاريع الاستثمارية المشتركة.
وتقوم تلك المحطات ببيع المياه والكهرباء من محطة الإنتاج إلى مشتر وحيد في القطاع. ووفقاً لخبراء في هذا القطاع فإن الإمارات تتمتع بالقدرة على إنتاج حوالي ألف ميجاوات من الكهرباء سنوياً باستخدام طاقة الرياح إذا ما استغلت الاستغلال الأمثل.
كما أن الإمارات قامت مؤخراً بإقامة محطة لطاقة الرياح في جزيرة صير بني ياس، التي تعد أول مشروع لطاقة الرياح في منطقة شبه الجزيرة العربية بأسرها. وتعد أيضاً أول محطة لطاقة الرياح في العالم مصممة لتحمل أكثر الظروف المناخية قسوة، بما فيها درجات الحرارة العالية والرطوبة. وقال كامل في هذا السياق: «لقد قامت «سبتك» أيضاً بتركيب نظام من تصميمها للمياه ومياه الصرف الصحي في هذه الجزيرة، وقد أثبت نجاحه».
وتخطط أيضاً شركة أبوظبي للطاقة المستقبلية لإطلاق العديد من المشاريع في المستقبل القريب وتطوير قطاع اقتصادي جديد مخصص للطاقة البديلة والمستدامة. كما يُعد إطلاق شركة مصدر مؤخراً برأسمال قدره 250 مليون دولار لتطوير قطاع اقتصادي جديد مخصص للطاقة المستدامة والمتجددة، جزءاً من جهود الحكومة للمحافظة على البيئة، وجزءاً من مبادرة أبوظبي لتقليل الاعتماد على توليد الطاقة الهيدروكربونية.
26 ألف ميغاوات كهرباء في الإمارات بحلول 2010
وفقاً لتحليل شركة سبتك الإمارات، قُدرت الطاقة الاستيعابية الإجمالية لإنتاج الكهرباء في الإمارات ب19220 ميغاوات في منتصف 2007 مقارنة ب9600 ميغاوات في 2001. ووفقاً لتقديرات هذا القطاع فإنه من المقرر أن ترتفع هذه القدرة الاستيعابية إلى 26 ألف ميجاوات بحلول العام 2010.
وفي الوقت الحالي، تستأثر هيئة مياه وكهرباء أبوظبي بنسبة 53% من إجمالي إنتاج الكهرباء، بينما تمثل هيئة كهرباء ومياه دبي 29%، وهيئة كهرباء ومياه الشارقة 11%، بينما كانت نسبة هيئة الكهرباء والمياه الاتحادية 7%.
ووفقاً ل«سبتك الإمارات»، فإن الإمارات شهدت نمواً اقتصادياً وسكانياً غير مسبوق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ونتيجة لذلك فإن هيئات المرافق والطرق والمواصلات في الدولة تبذل قصارى جهدها من أجل ضمان أن لا يفوق الطلب حجم المعروض
دبي ـ «البيان»
