قال ناصر هاشم بور- نائب رئيس مجلس العمل الإيراني في حديث مع «البيان الاقتصادي» إن إيران ترتبط ودول الخليج الأخرى وتحديدا دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات تاريخية وثقافية وعائلية وتجارية وثيقة لقرون طويلة، مؤكدا على أن تلك الروابط غير قابلة للكسر.
وأضاف هاشم بور أن الإيرانيين لعبوا دورا كبير في النمو والتطور الذي تشهده الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص، وأعرب بور عن شكره العميق وتقديره لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإلي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ولإخوانهما الحكام على دعمهم اللامحدود لأبناء الجالية الإيرانية في الإمارات.
وقال بور إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله تعد بمثابة المحرك للنهضة التي تعيشها الإمارات. وأكد بور على أن الجهود الطيبة التي تبذلها الحكومة الإماراتية جعلت من الإمارات بلادا آمنة للحياة والعمل على كافة المستويات.
وأضاف نحن الإيرانيين على ثقة كاملة من استمرار وتواصل الدعم الإماراتي لنا ولأبناء جالياتنا على كافة الأصعدة وبكافة الطرق وللأبد. وأضاف بور أن دولة الإمارات تعد الشريك التجاري الأكبر لإيران، تليها ألمانيا، الصين، سويسرا وكوريا الجنوبية.
وقال إن إحصائيات التبادل التجاري بين إيران والإمارات تعكس الروابط التجارية القوية بينهما حيث سجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 11 مليار دولار في عام 2006 كان منها 8 مليارات دولار على هيئة إعادة صادرات من الإمارات لإيران وحوالي 3 مليارات دولار على هيئة صادرات من إيران إلى الإمارات.
في حين نما التبادل التجاري بين البلدين بأكثر من 15 % خلال العام الماضي 2007 وأضاف أنه خلال الستة أشهر الأولى من العام الحالي 2007 استحوذت الإمارات على ما نسبته 6. 23 % من إجمالي تجارة إيران مع العالم فيما شهدت التجارة ما بين البلدين نموا سنويا كبيرا.
وأضاف أن هناك 9000 شركة مسجلة في الإمارات بشراكات إيرانية (أكثر من 80 % منها تتركز في دبي) تعمل بالدرجة الأكبر في قطاع الاستيراد وإعادة التصدير، الخدمات، البنوك، المال والعقارات.. الخ.
وعن حجم الاستثمارات الإيرانية في الخارج قال هاشم بور إن هناك أكثر من ثلاثة ملايين إيراني يسكنون خارج إيران تتركز الغالبية العظمى منهم في الولايات المتّحدة، في حين يتركز في الإمارات ما بين 400 إلى 450 ألف إيراني.
في حين تقدر أصول الإيرانيين خارج إيران بحوالي 1300 مليار دولار يتركز حوالي 900 مليار دولار من إجمالي تلك الأصول في الولايات المتحدة الأميركية، بينما تتوزع باقي تلك الأصول في دول أخرى عديدة.
وأضاف أن الإمارات تأتي في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة فيما يتعلق بأصول الإيرانيين خارج إيران. ويعد غالبية المغتربين الإيرانيين من الطبقة المتعلمة ومن أصحاب الأدمغة مما يمنحهم فرصة تولي مواقع أعلى أسوة بنظرائهم من المغتربين الآخرين.
رابط تجاري وثقافي
وأوضح هاشم بور أن التجارة الخارجية لإيران سجلت 101 مليار دولار في عام 2006، كان منها 41 مليار دولار على هيئة واردات و60 مليار دولار على هيئة صادرات (80% كانت صادرات نفطية).
وتعد المنتجات المعدنية، السجاد، المكسرات، الكافيار، الجلود، الصناعات اليدوية، الملابس والمواد الغذائية.. الخ من أهم الصادرات الإيرانية غير النفطية.
أما بالنسبة لأهم الصادرات الإيرانية النفطية فهي: البترول، الغاز، المنتجات البتروكيماوية والغازية. وفيما يتعلق بأهم الواردات الإيرانية فهي كالتالي: المعادن الأساسية، المنتجات الكيماوية، المكائن الثقيلة، البلاستيك، المواد الأولية، الإلكترونيات والهواتف النقالة.
وتشكل السلع الاستهلاكية ما نسبته 18 % من إجمالي الواردات الإيرانية، و29 % تعد سلعا إنتاجية، و53 % من تلك الواردات تعد سلع استهلاكية متوسطة المنتجات البترولية والمنتجات الكيماوية والبتروكيماوية.
وأضاف هاشم بور أن الجمهورية الإسلامية لإيران عملت ولمدة طويلة كرابط قوي للتجارة والثقافة بين الشرق والغرب. حيث تعد إيران واحدة من الدول الأكثر تعدادا للسكان والأكبر أهمية إستراتيجية في المنطقة، وتمتاز إيران بمزيج من مناخ مدهش ومناظر طبيعية خلابة ومدن عرقية متعددة.
وتطرق هاشم بور إلى الحديث عن الثقل التجاري لإيران تاريخيا فقال : بالإمكان تتبع دور إيران كطريق تجاري رئيسي بالعودة إلى القرن الرابع قبل الميلاد. عندما كانت إيران تعرف بالإمبراطورية الفارسية، والتي كانت مقدمة لولادة إيران الحديثة، ففي الماضي ربط «طريق الحرير» إيران مع الصين، أوروبا، آسيا والشرق الأوسط.
وخلال القرون الماضية، مرتّ إيران بالعديد من التغييرات، كما هو الحال في بقيّة أنحاء العالم. وبالرغم من تلك التغييرات، احتفظت إيران بخصائصها الفريدة وبثقافتها. حيث بقي اكتشاف الممر الرئيسي لطريق الحرير التجاري شاهدا حتى وقتنا الحالي على إبداع أسلافنا الإيرانيين. وقد عرفت إيران بثقافتها الغنية ومصادرها الوفيرة، بالإضافة إلى أن موقع إيران الجغرافي وضعها دائما كوصلة أساسية بين الحضارات.
خطة اعادة الظهور
وعن مكانة إيران التجارية في المنطقة والعالم قال هاشم بور إن إيران تمتلك اليوم السوق الأكبر في منطقة الشرق الأوسط. فيما يتجاوز تعداد سكانها سكان دول منطقة الخليج مجتمعة. وتشترك إيران مع دول القوقاز الحديثة الاستقلال بحدود يتجاوز امتدادها 600. 1 كيلومتر، كما تعمل إيران كذلك كبوابة عن طريق تركمانستان إلى جمهوريات وسط آسيا، ففي شرق إيران تقع باكستان وأفغانستان، وإلى غربها تركيا، والعراق ودول الخليج في جنوبها .
مما يوفر لإيران مدخلا لأسواق يتجاوز تعداد سكانها مجتمعة 300 مليون نسمة، وقد ساهم موقع إيران إضافة إلى تنوع مصادرها ومواردها الأساسية وصناعاتها ووجود قوة عاملة متعلمة ومدربة بالإضافة إلى نمو البنية التحتية السريع لها بالإضافة إلى الأصناف التجارية التي اشتركت في التجارة الدولية لأكثر من 000. 5 سنة، في قيادة إعادة ظهور إيران كجسر بين الشرق والغرب كما كان الوضع أثناء الحقبة الأسطورية لطريق الحرير.
وأرى أن إعادة الظهور تلك تستحقّ اليوم دراسة أكبر بصورة معمّقة، لكي نحدّد كيف يمكن للأسواق والمصادر أن تنسّق مع نظيراتها في الدول الأخرى في الاقتصاد العالمي الحالي. فأولئك الذين يأتون إلى إيران لم يلمسوا فقط الكرم المترف والأسطوري لسكان إيران بل أيضا لمسوا جمال طبيعة إيران كما أنهم قيموا تقاليد شعبها وأدهشهم ارتباط إيران بخطوط السكة الحديدية الريفية، الطرق السريعة، البنايات والمكاتب الحديثة ونظم الاتصالات المدعومة بالشبكات الذكية، وصلات الألياف الضوئية والأقمار الصناعية.
واليوم تظهر إيران كمركز للمشترين، وللباعة، وللمنتجين، وللمستهلكين المتمركزين بشكل إستراتيجي في قلب القارة الأوروآسيوية، لتوفر لكل من قطاع الأعمال المحلية والدولية سهولة الوصول إلى المواطن الحيوية الغنية، السوق الإقليمية والعالمية.
وتعد تلك الأعمال التجارية عنصرا مكمّلا للمجتمع حيث تتخذ إيران وضعها الشرعي كزعيم في مجتمع الاقتصاد العالمي والشراكة التجارية. إضافة إلى ما سبق وذكرناه فإن إيران بمساحة 1648000 كيلومتر مربع وتعداد سكان يتجاوز 73 مليون نسمة (النسبة الأكبر منهم هم من فئة الشباب) يجعل من إيران الدولة الاكبر والأكثر أهمية في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
52 مليار دولار دخل إيران النفطي
بلغت إيرادات إيران النفطية حوالي 52 مليار دولار في الأحد عشر شهرا الأولى من 2007 طبقا لمدير الشؤون الدولية في شركة النفط الإيرانية الوطنية حجة الله غانمي فرد. وتختلف الكميات المصدرة من خام النفط من وقت لآخر اعتمادا على الموسم، إلا أن المتوسط هو 4. 2 مليون برميل.
وحققت إيران إيرادات غير متوقعة من أسعار النفط المرتفعة في السنوات القليلة الماضية، إذ بلغت مبيعات النفط الخام حوالي 60 مليار دولار بالعام الإيراني المنتهي في مارس 2007. وسبق أن توقعت إيران ـ رابع أكبر مصدر للنفط في العالم- تحقيق 70 مليار دولار في العام المنتهي في مارس 2008.
ثمانية مليارات دولار في صندوق النفط الإيراني
كان قد أعلن البنك المركزي الإيراني عن وجود ثمانية مليارات دولار في صندوق الاستقرار النفطي الذي يمثل جانبا من الاحتياطيات الأجنبية للبلاد. وقال البنك في أكتوبر الماضي إن الصندوق يحتوي على 56. 9 مليارات دولار ويذكر أن إيران كانت قد أسست الصندوق قبل سنوات من أجل ادخار إيرادات النفط الاستثنائية عند ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات قياسية مثلما يحدث حاليا بحيث يستخدم فائض السيولة وقت الحاجة في حالة تدهور الأسعار أو لتمويل مشاريع استثمارية.
وقال نواب في البرلمان إن حكومة رابع أكبر بلد منتج للنفط في العالم تسحب من صندوق التمويل نفقات جارية مضيفين أن قيمة أصول الصندوق ينبغي أن ترتفع أسرع مع زيادة الإيرادات. وذكر البنك المركزي أن موجودات الصندوق بلغت 469. 9 مليارات دولار في نهاية السنة الفارسية الماضية المنتهية في 20 مارس الماضي.
ويذكر أن إيران تكشف عن معظم الاحتياطيات الأجنبية في حين يقول البنك المركزي إنه ينوع هيكل احتياطياته بعيدا عن الدولار الأميركي كرد فعل على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على طهران بشأن برنامجها النووي.
إيران تبدأ إنتاج نفط أزاديغان وتكتشف غازا
يعتبر حقل أزاديغان أكبر حقل نفطي في إيران ويقع في إقليم خوزستان جنوب غرب إيران وتقدر احتياطياته بنحو 26 مليار برميل. ويذكر أن إنتاج حقل أزاديغان النفطي قد بدأ بالفعل وهو مشروع رئيسي يهدف لزيادة إنتاج إيران من النفط تدريجيا.
وكان وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري قد أعلن في أوائل الشهر الحالي عن اكتشاف بلاده حقلا للغاز في الخليج العربي يضم احتياطيات تبلغ نحو 11 تريليون قدم مكعب مشيرا إلى احتمال ضعيف بأن يكون الحقل الغازي مشتركا مع دولة مجاورة.
مضيفا بأن إنتاج الآبار السبع للحقل سيكون 25 ألف برميل من النفط يوميا. كما أشار إلى عمل الخبراء على إعداد خطة لزيادة إنتاج الحقل إلى خمسين ألف برميل يوميا. وكانت إيران رابع أكبر منتج للنفط في العالم قد توقعت أن يصل إنتاج حقل أزاديغان إلى عشرين ألف برميل يوميا.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة في دراسة شهرية لأسواق النفط قد توقعت أن يرتفع الطلب على النفط بصفة ملحوظة مما سيزيد من حدة الضغط على الأسعار بمعدل مليونين و200 ألف برميل يوميا خلال العام الحالي 2008، علما بأن الزيادة التي سجلت في عام 2007 ناهزت مليونا و500 ألف برميل يوميا، وتوقعت الوكالة أن تبادر منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إلى الرفع من حجم إنتاجها اليومي من النفط لتلبية الحاجة المتعاظمة.
وذكرت الوكالة والتي تعد بمثابة الجهاز الذي تستشيره الدول المتقدمة صناعيا في شؤون الطاقة أن ارتفاع الطلب على النفط سيتطلب من الأوبك الرفع من إنتاجها اليومي بما يربو على ستمائة ألف برميل يوميا، وتعتقد الوكالة أن 35 مليونا و400 ألف برميل يوميا ستنتجها أوبك هذا العام ستكون كافية لتغطية الاحتياجات.
وكانت الوكالة قد توقعت أن يرتفع الطلب خلال السنوات الخمس المقبلة وفق وتيرة منتظمة وبنسبة 2. 2%. وقد أثارت هذه التوقعات مخاوف بشأن قدرة البلدان المنتجة على الاستجابة بنفس الوتيرة. وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بشكل كبير في الفترة الماضية بسبب القلق من شح الإمدادات والعنف الذي شهدته بعض الدول النفطية.
حقائق وأرقام
ـ يمثل سكان إيران ما نسبته 3. 1 % من سكان العالم.
ـ تمتلك إيران أكثر من 7% من احتياطيات العالم الطبيعية من ضمنها: 10 % من الاحتياطيات النفطية العالمية، 16 % من مصادر غاز العالم الطبيعي (27 تريليون متر مكعب من الغاز و130 مليار برميل من النفط).
ـ يعد عامل الطاقة العامل الأكثر أهمية في القرن الحادي والعشرين ويرتبط بالصناعات المتعلقة بالغاز، وخاصة أن إيران تعد ثاني أكبر مصدر للغاز في العالم.
ومن شأن المصادر الطبيعية التي وهبت لإيران مثل (النفط، الغاز، النحاس، والحديد) أن تضع إيران في مركز قيادي في المنطقة بأكملها (تقديم الغاز للهند عبر باكستان وإلي تركيا عبر ربط شبكات الأنابيب الواسعة، ونقل الغاز والنفط من تركمانستان. . . الخ).
وإيران دولة بثلاثة عشر حدودا (7 حدود مباشرة مع جيرانها، وأربعة حدود غير مباشرة عبر الخليج، وحدودان غير مباشرين مع جيرانها عبر بحر قزوين.
الناتج المحلي الإجمالي لإيران كان قد سجل 195 مليار دولار في عام 2006 ويعد هذا الناتج ثاني أكبر ناتج محلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد المملكة العربية السعودية. في حين أن ما نسبته 27 % من الناتج الإجمالي لإيران كان مصدره النفط.
كما سجل الناتج الإجمالي المحلي للفرد الواحد ما قيمته 3223 دولارا أي في مستوى نظيره في دول مثل الأردن، المغرب والجزائر. ويصل إجمالي الديون الخارجية لإيران إلى حوالي 15 مليار دولار أي ما يوازي نصف حجم الديون الخارجية لمصر وربعها في العراق وثلثها في الإمارات.
دبي ـ كفاية أولير