كشفت الدكتورة أمينة الرستماني المدير التنفيذي لقطاع الإعلام بالميديا سيتي- عن أن وحدة تصاريح تصوير الأفلام في دبي، رفعت الطلب السنوي على إقبال التصوير بها، لتصل إلى 740 طلباً مع نهاية 2007 وهي تمثل حجم إنتاج يصل إلى 700 مليون درهم، الأمر الذي يترك مردوداً إيجابياً على مستقبل سينمائي واعد.
وأعلنت في حوار مع «البيان» أن هناك نية لضم مهرجان دبي السينمائي ضمن أنشطة مدينة دبي للاستوديوهات، ليستفيد من إمكانيات البنية التحتية، لافتة إلى أسماء كبيرة سيستقطبها المشروع من هوليوود وبوليوود وأوروبا الشرقية إضافة إلى فرامونت وسوني، واعترفت الرستماني أنها لا تقدم مالاً من دون مردود للشباب الإماراتي وتساعد حالياً فقط في توفير مصادر للتمويل، بخلاف الدورات التي تشارك في تقديمها لهم مع أكاديمية «مانهاتن» للفيلم لإيجاد عناصر مواطنة ذات خبرة ومؤهله تقنياً، وإلى تفاصيل الحوار:
* ما رأيك في 6 أشخاص إماراتيين أنت واحدة منهم يأتون على قائمة أقوى 50 شخصية مؤثرة في السينما العربية؟
ـ افتخر وأعتز أنهم اختاروني في هذه القائمة، وهي بالفعل مسؤولية كبيرة. السينما ليس لها حدود، والفيلم كمنتج في شكله النهائي يمر بخطوات ومراحل، بداية من تمويله وإنتاجه وتجهيزه، ثم تسويقه ودخوله إلى دور العرض أو مشاركته في مهرجانات أو عرضه على قنوات التلفزيون، ورغم عدم وجود صناعة سينمائية فعلية حتى الآن بالإمارات.
إلا أننا من خلال مدينة دبي للإعلام، ومهرجان دبي السينمائي، ومدينة دبي للاستديوهات، نضع الأسس ونؤكد خطوات البنية التحتية لتدور عجلة السينما عندنا، حتى نجذب نشاطاتها عربياً وعالمياً، من خلال مميزات نحاول أن ننفرد بها وتكون متكاملة.
* ما هي أبرز التحولات التي حققتها مدينة دبي للاستوديوهات على صعيد خدماتها المتكاملة؟
ـ عندما نتحدث عن السينما والإنتاج، لابد من التفكير في أشياء مختلفة، وليس فقط في التوزيع والأماكن والأشياء التي تحتاجها صناعة السينما، بل لابد في التفكير في بنية تحتية قوية شاملة لكل مفردات هذه الصناعة.
ولم نكتف ببناء استوديوهات، بل أقمنا وحدة مختصة بإعطاء تصاريح التصوير ومساعدة الشركات التي تأتي من الخارج، وهذه الوحدة أثبتت فعاليتها وجدواها، وأول بداية لها قدمت 150 تصريحاً في عام 2005، وكان إقبال الأفلام ضعيفاً، وأول فيلم ساعدناه هو فيلم «السفارة في العمارة» لعادل إمام، وفتح لنا أبواباً كثيرة، وفي عام 2006 قدمنا تصاريح لـ 350 طلباً، وبعدها بدأت الطلبات تكثر من مصر والهند وأميركا، وطبعاً لا يتم تصوير الفيلم كاملاً هنا.
ولكن جزءاً منه، وهناك أفلام يتم تصوير أجزاء كاملة منها في دبي مثل فيلم «كيف الحال»، وهناك أفلام من أوروبا وجنوب إفريقيا ويتم تصوير أجزاء ومناظر منها هنا، دون الإشارة لنا. هم يستفيدون من الطبيعة والبيئة في تدعيم أفلامهم دون الترويج لدبي، وهناك أفلام تم الترويج فيها لدبي مثل فيلم «عندليب الدقي»، وفي عام 2007 ارتفع عدد طلبات التصاريح إلى 740، وهي تمثل حجم إنتاج يصل إلى أكثر من 700 مليون درهم.
* واضح أن 2007 كان نقلة نوعية لوحدة إعطاء تصاريح الأفلام؟
ـ بالفعل من الإحصاءات لهذا العام تجد تفاوتاً كبيراً وإقبالاً زائداً، فعدد تصاريح الأفلام ارتفع إلى 37، وطلب التصوير ارتفع إلى 250 طلباً لشارع الشيخ زايد، 181 طلباً لشاطئ الجميرا، وكانت أعلى طلبات التصوير من آسيا وأقلها من استراليا، وسنعطيك قائمة كاملة ومفردة بالأرقام وموضحة لكل شيء.
* هل هناك شروط وقواعد للتصوير في دبي؟
ـ هناك عوامل كثيرة يحددها المنتجون، عندما يريدون التصوير في بلد ما، منها وجود عمالة تصنع هذه السينما، الامتيازات التي يحصلون عليها، وأهم عامل هو التكلفة التي من أجلها ينقلون العمل إلى مدينة أخرى، والأهم من كل ذلك مميزات المكان وما فيه، هل يتوافق مع ما يراه المخرج في النص السينمائي أم لا.
ونحن بدورنا أيضاً عندما يأتينا السيناريو ندقق ونلاحظ، هل هو يروج لدبي أم هناك أماكن محددة فقط يريد الاستفادة منها دون ذكر لدبي، ومن خلال لجنة قراءة، نفحص هذه الأعمال، وهناك بالفعل أفلام جاءت إلينا ورفضناها، لأنها تتعلق بالإرهاب والحروب والعراق وأفغانستان، ونرى أن فيها غرضاً ولا يتم الاستفادة منها، ولا تتماشى مع سياسة دولتنا.
* ما هي الخطط المستقبلية للتوسع في صناعة الأفلام؟
ـ نحن حتى الآن لا نزال نعمل، ولم نبدأ بحجم كبير، ولكننا ركزنا خطواتنا، صحيح لم نعلن عن صندوق لدعم صناعة السينما ولكننا من خلال مهرجان دبي السينمائي، روجنا وسوقنا للأفلام العربية، لم تعمل مدينة دبي للاستديوهات وما زالت تحت الإنشاء، لكننا من خلال وحدة التصاريح أوجدنا الأفلام، سواء من خلال المخرجين والمنتجين وطاقم العمل الأجنبي، أو الشباب الإماراتي بإمكانياته وشركاته العاملة في هذا المجال.
نحن نساعد الشباب صحيح ولكن لا نعطيهم مالاً، نوفر لهم مصادر للتمويل ووسائل تخفف تكلفة إنتاج الأفلام، من خلال كاميرات مجانية أو بتكلفة قليلة، أو خدمات مثل الإقامة في فنادق أو تذاكر الطيران. حتى بالنسبة للشركات الأجنبية، هم ونحن أيضاً ندرس، هم يركزون على التكلفة ونحن ندرس ماذا سنستفيد؟
* أتفكرون في وجود معهد وأكاديمية لدراسة السينما؟
ـ جاءت لنا طلبات كثيرة، وهناك خطط ودراسات، ونحن نأخذ وقتنا حتى يكون لدينا نوع من المعرفة، ولابد من الوقت المناسب، فكيف يكون لدينا أكاديمية وليس لدينا استديوهات، وعندما يكون لدينا استديوهات، لابد أن تكون هناك أفلام، وأنا الآن أعمل على رفع نسبتها من خلال وحدة التصاريح.
وبالتالي وجود هذه الأفلام يتطلب وجود مهارات معينة، وساعاتها أحدد ما احتاجه من أكاديمية السينما، وأؤكده من خلال مناهجها وما توفره لي لسوق العمل، ورغم ذلك نتعاون مع منهاتن فيلم أكاديمي لتقديم «كورسات» في قرية المعرفة، لتوفير الدعم التقني لمدينة دبي للاستديوهات.
* هل هناك شراكة مع أسماء كبيرة في مجال السينما سواء من هوليوود أو بوليوود؟
ـ هناك شركات متواجدة لتقديم الخدمات، وهناك رغبة من شركات كبيرة في أميركا للتعاون، وعندما تنتهي البنية التحتية، سيتم الإعلان لاحقاً عن هذه الأسماء الكبيرة، وهناك حوار جاد مع استديوهات في هوليوود وأوروبا للتواجد معنا خلال المراحل المقبلة، ومن خلال مهرجان دبي السينمائي جاءت فرامونت وسوني وأصبح لهما تواجد معنا.
* كيف تساعدون الشباب المواطن في محاولاتهم لإحداث حالة حراك لإيجاد صناعة سينما؟
ـ كما قلت سابقاً نحن نسعى لإيجاد مصادر للتمويل، وأرفض أن تتولى الدولة أو المؤسسات الحكومية حمل العبء كله، دون أن يكون هناك مردود، لابد أن نتعاون جميعاً في إيجاد صناعة ـ تؤكل عيش ـ وإلا لن تكون لدينا سينما حقيقية، وهناك أسماء محلية أعتز باجتهادها في هذا المجال مثل نواف الجناحي، علي مصطفى، نايلة الخاجة، فهؤلاء حينما يأتونني يطلبون مساعدتهم في التمويل والاستثمار، لا طلب للمال فقط، بل إنهم يحددون المردود قبل عرض طلب المال.
* هل هناك علاقة تبادلية بين مهرجان السينما ومدينة دبي للاستديوهات؟
ـ قبل سبع سنوات لم يكن هناك وجود لمدينة دبي للإعلام، ووجودها بالفعل أحدث طفرة إعلامية وتغيرت الأمور كثيراً، وعندما نتحدث عن صناعة سينما، كان لابد أن تسبقها خطوات إعلامية كبيرة، هذا ما كنا نخطط له وعبرناه بالفعل، ومهرجان دبي السينمائي جزء من نشاط مهم لصناعة السينما، وبالتالي اعتقد أن العملية تبادلية، فالمهرجان استقطب كل القائمين والمهتمين لصناعة السينما للقدوم إلى دبي والإطلاع على ما نجهزه.
* وما هو الإسهام المقدم من مدينة دبي للاستديوهات تجاه مهرجان السينما؟
ـ خلال فترة قصيرة سيكون مهرجان دبي السينمائي جزءاً من نشاطات مدينة دبي للاستديوهات، وسنخصص له مكانا ثابتا للإدارة، بخلاف القاعات المخصصة لعروض الأفلام، وفنادق على أعلى مستوى لاستقبال النجوم والنجمات، بالإضافة لقاعات المؤتمرات الصحفية، وهذا جزء من استراتيجيتنا، وكل إمكانيات المدينة ستدعم المهرجان وتقفز به لمستوى من العالمية بشكل وأسلوب مختلف.
* ما هي الأسس اللازمة لبناء صناعة سينمائية؟
ـ ضرورة وجود استديوهات، ايجاد أصحاب خبرة وصناع سينما، أن تكون مدينة دبي للاستديوهات جاهزة بالفعل، وجود وحدة تصاريح للأفلام تتعاون مع الجهات الحكومية وغير الحكومية لتسهيل تصوير الأفلام، إيجاد ثقافة سينمائية للجمهور، توفير الدعم المالي مع التركيز على المردود، ثم الاستفادة من مهرجان دبي السينمائي كواجهة لهذه الصناعة التي تجمع بين الفن والتجارة.
دبي للاستديوهات
ـ في ديسمبر الماضي وخلال مهرجان دبي السينمائي في دورتة الرابعة أعلنت المدينة عن إمكانيات وفرتها لصناعة السينما، منها 18 أستوديو صغيرا تحت مسمى «استديوهات البوتيك» و3 استديوهات تعتبر الأضخم في منطقة الشرق الأوسط.
ـ أربعة أسباب لجذب صناعة السينما في الإمارات هي: السياحة، المزايا الاقتصادية، بناء اقتصاد المعرفة، خلق وظائف عمل.
ـ شهدت دبي إنتاج وتصوير أفلام منها «سيريانا» للممثل العالمي جورج كلوني، والمدينة على استعداد لتقديم إمكانياتها لتصوير الأفلام الضخمة.
شخصية مؤثرة في السينما العربية
لم يأت اختيار الدكتورة أمينة الرستماني لتكون ضمن أقوى 50 شخصية مؤثرة في السينما العربية بمحض الصدفة، وإنما استناداً لخبرات أهلتها لهذه المكانة، فهي تحمل درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، وقدمت العديد من الأبحاث والدراسات العلمية في التخصص نفسه، كما أنها تملك الخبرة الواسعة في مجالات تقنية الاتصال اللاسلكي.
بدأت الرستماني حياتها العملية منذ 4 سنوات، كمديرة مشروعات بشركة «تيكوم» إحدى شركات «دبي القابضة» المتخصصة في مجال توفير خدمات وحلول البث الفضائي والأقمار الصناعية، حيث أسهمت في تطوير العديد من الخدمات لرفع كفاءة العمل والتشغيل.
هي حالياً المدير التنفيذي لقطاع الإعلام بالميديا سيتي، وهي أيضاً المدير التنفيذي لمشروع مدينة دبي للاستوديوهات، ولمشروع المدينة العالمية للإنتاج الإعلامي، كلها مناصب مؤثرة وتلعب دوراً حيوياً في مجال الإعلام، لكن السينما استحوذت على اهتمامها وتفكيرها كانت لها بصمات عبر خطط توسعية لإيجاد صناعة سينما في الإمارات عموماً ودبي خصوصاً، بدأت مع مهرجان دبي السينمائي، ومهرجان الخليج السينمائي، وأضخم ثلاثة استوديوهات لتصوير الأفلام في منطقة الشرق الأوسط، هذا بخلاف العديد من المشاريع التي تساهم بفاعلية في تأسيس البنية التحتية لإيجاد سينما خليجية جاذبة لخبرات عربية وعالمية.
حوار: أسامة عسل

