أكد الأمير الأردني فيصل بن الحسين أن هناك إصلاحات كبيرة تشق طريقها في العالم العربي ودعا الحكومات العربية إلي ضرورة خلق المناخ والآليات اللازمة لتشجيع الابتكار وروح المبادرة لدى الشباب العربي من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة على حد سواء، جاء ذلك، في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي»، على هامش مؤتمر الحوار العربي الأوروبي الذي عقد مؤخراً في برلين.
وأضاف الأمير فيصل أن من واجب الحكومات خلق الآليات التي من شأنها دعم عملية الابتكار من خلال تمويل الأعمال وتحجيم العقبات البيروقراطية التي تعيق عمليات الاستثمار والتطوير، كما دعا إلى النظر إلى الشباب العربي كجزء هام من هذه الحلول. وكان الأمير فيصل قد تطرق في كلمته خلال المنتدى إلي قضيتين مهمتين، الأولى تتعلق بإمكانية حدوث نزاع على المياه مستقبلا في المنطقة، والثانية تتعلق بملف الطاقة، وذكر أن الدول العربية لا يزال بإمكانها أن تبقى اللاعب الرئيسي للطاقة في العالم، في ظل ارتفاع أسعار النفط بصورة جنونية في أسواق النفط العالمية. وفي تصريحاته ل«البيان الاقتصادي» أكد أن الدول العربية بإمكانها أن تلعب العديد من الأدوار في العالم، ليس فقط في مجال الطاقة ولكن أيضا في مجالات عديدة مثل البيئة، والتعليم، وغيرها.
وأضاف: «من ضمن واجباتنا أن نلعب دوراً فعالاً في كافة المجالات في العالم. صحيح أن أسعار النفط ارتفعت بشكل كبير، ولكن بإمكاننا أن نستغل جزءاً من العوائد النفطية في مشاريع جديدة للطاقة وفي مشاريع الطاقة البديلة، والطاقة العالمية، لكي تخدمنا تلك المشاريع على المدى البعيد، فلو تحدثنا عن الطاقة والتعليم والبيئة والمياه بإمكاننا الاستثمار فيها جميعا».
وأشار إلى أن هناك إصلاحات كبيرة بدأت تشق طريقها في العالم العربي، وأضاف: «هناك من يشتكي في العالم العربي من أن تلك الإصلاحات ليست على المستوى المطلوب، والبعض الآخر يرى أنها تتجاوز المستوى المطلوب، وهناك من يرى وجود ضغوط خارجية تمارس علينا لإحداث إصلاحات في المنطقة، وأنا شخصياً أرى أن الإصلاح مطلب لابد منه.
وعمل إصلاحات يدخل ضمن نطاق واجباتنا، خاصة وأننا نتحدث عن تحسين الوضع في العالم العربي للأجيال المقبلة، وأود هنا توضيح أمر معين، فأحد أصدقائي ممن أكن لهم احتراماً كبيراً قال لي معلقا على كلمة إصلاحات بأنه عندما نقول إصلاحات فذلك يعنى أن هناك خطأ ما يجب إصلاحه، وما يحتاجه الوطن العربي هو إجراء عملية تحسين وتطوير لكثير من الأمور».
وحول وجود قيادات عربية شابة في المنطقة العربية قال: «عندما نقول شبابا فنحن لا نعني بذلك العمر وإنما الفكر، ولله الحمد بات هناك تطوير في العالم العربي وإنشاء الله سنرى استمراراً في عملية التطوير تلك».
وتحدث الأمير فيصل عن أهمية قيام القيادات الشابة بفتح حوار مع الغرب فقال: «نحن نسعى لاستغلال فرصة وجودنا هنا في ألمانيا من أجل فتح حوار مع أوروبا، وسابقاً كنت قد حضرت منتدى حوار عربي مماثلا في آسيا، لأنه وللأسف ما نراه في الوقت الحاضر كصورة عن العالم العربي والإسلامي لا تخرج عن الصورة التي نراها في وسائل الإعلام المتلفزة.
والتي لا تتعدى القتل والذبح والحروب والدمار، لذلك أرى أنه من الضروري أن نظهر صورة أخرى مختلفة عن العالم الإسلامي، ومن هنا جاءت أهمية فتح حوار مع الغرب، فمن المفيد والجيد أن تفتح أبواب الحوار ويكون هناك حوارات جادة ومناقشات بناءة وأمور كثيرة أخرى».
وعن تشويه صورة الإنسان العربي في الإعلام الغربي قال: «لا أعتقد أن القصد هو التشويه، ولكن للأسف عندما نستمع للأخبار القادمة من العالم العربي لا نسمع سوى أخبار حدوث انفجارات ونزاعات، أي أن الأخبار العربية دائما تتحدث عن حدوث أزمات في المنطقة، لذلك فإن وجود منتديات كمنتدى القيادات العربية الشابة المتواجدين فيه اليوم يعطي فرصة لإعطاء صورة أخرى ووجه آخر للمنطقة العربية، ويتيح للمشاركين التعرف على بعضهم البعض والحوار والحديث عن التحديات التي تواجهها المنطقة العربية، ومناقشة سبل الحلول وأوجه التعاون، وهذا من شأنه أن يخدم المنطقة العربية والعالم بشكل عام».
وعن أهم التحديات التي تواجهها المنطقة العربية في مجال الشباب قال: «المشكلة الديموغرافية تعد تحديدا أحد أهم تلك التحديات، فلدينا عدد كبير من شبابنا العربي تقل أعمارهم عن 18 سنة، حيث أن 50 % من شعوبنا العربية تحت سن 18، وهؤلاء لديهم آمال كبيرة وكثيرة، لذلك علينا إعدادهم للمستقبل بحيث عندما يصل هؤلاء إلي سن 18 و 22 عاما نكون قد وفرنا لهم حياة كريمة وفرص عمل مناسبة، فهؤلاء الشباب يبحثون عن حياة كريمة وعن فرص عمل مناسبة وواعدة في العالم العربي.
وتوفير تلك المتطلبات المهمة يتطلب منا بذل جهود كبيرة لتحضير مشاريع كبيرة قادرة على استيعاب تلك الأعداد الكبيرة من الشباب العربي، فنحن لا نريد أن يضطر الشباب العربي للهجرة خارج أوطانه العربية، وأرى أنه إذا ما تمكنا من توفير فرص عمل مناسبة ومستقبل واعد لهؤلاء الشباب فلن يضطروا للهجرة وبالتالي سيبقوا داخل حدود أوطانهم العربية لخدمتها».
وحول دور الحكومة الأردنية في دعم ومساندة جهود منظمة القيادات العربية الشابة قال: «فكرة تأسيس المنظمة كان وراءها كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والشيخ سلمان بن خليفة ولي عهد مملكة البحرين، وكان الغرض الأساسي من تأسيس منظمة القيادات العربية الشابة إيجاد التواصل والعمل مع الشباب العربي والأخذ بأيديهم إلى مستقبل مشرق من أجل خلق دور فعال لشبابنا العربي في خطط تطوير مستقبل الوطن العربي».
برلين ـ كفاية أولير

