تلعب العديد من العوامل دوراً مهماً عند اتخاذ مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة قرارات نسب الأرباح الموزعة على المساهمين يأتي في مقدمتها قيمة الأرباح المحققة ونسب النمو في قيمة هذه الأرباح ونسب التوزيع خلال سنوات ماضية.
فارتفاع قيمة الأرباح المحققة عادة ما يؤدي إلى ارتفاع نسب الأرباح الموزعة على المساهمين كما أن حاجة الشركات إلى السيولة النقدية لتعزيز رأسمالها العامل خاصة عندما تكون في مراحل تأسيسها الأولى أو في مراحل التوسع في أعمالها ومشاريعها .
حيث تفضل إدارة الشركات في هذه الحالة الاحتفاظ بنسبة مهمة من الأرباح المحققة لإعادة توظيفها في توسعاتها المختلفة بدلاً من اللجوء إلى الاقتراض من البنوك أو وسائل التمويل الأخرى والتي عادة ما تكون تكلفتها عالية والملفت إلى الانتباه إن دخول أعداد كبيرة من المضاربين والمستثمرين على الأجل القصير إلى أسواق الأسهم المحلية خلال الأربع سنوات الماضية أصبحوا يشكلون أداة ضغط على مجالس إدارات الشركات المساهمة لتوزيع أكبر نسبة من أرباحها الصافية بهدف تحفيز الطلب في الأسواق .
وبالتالي رفع سعر أسهم هذه الشركات خلال فترة الإعلان عن هذه التوزيعات دون الأخذ في الاعتبار مدى حاجة الشركات إلى هذه السيولة الموزعة وهذا ما ينطبق على العديد من الشركات الحديثة التأسيس والتي يشكل المضاربون نسبة مهمة من عدد مساهميها بعكس المستثمرين على الأجل الطويل أو مؤسسي الشركات.
والذين يعتبرون الأرباح غير الموزعة أو الأرباح المدورة هي ملك للمساهمين مؤجل توزيعها ويتم توظيفها في أدوات استثمارية مختلفة عادة ما تساهم في رفع العائد على رأس المال والعائد على حقوق المساهمين .
وبالتالي ارتفاع سعر أسهم هذه الشركات في المستقبل بما يتناسب والنمو في ربحيتها وهذا ما ينطبق على العديد من الشركات التي تم تأسيسها منذ فترة طويلة ونسبة مهمة من مساهميها مستثمرون على الأجل الطويل والملاحظ خلال هذه الفترة أن نسبة مهمة من البنوك الوطنية قررت توزيع أسهم مجانية.
بالإضافة إلى أرباح نقدية على مساهميها وايجابيات توزيع الأسهم المجانية أنها لا تحتاج إلى خروج سيولة من أموال الشركة والمقابل تساهم في تعزيز القاعدة الرأسمالية والملاءة المالية للبنوك والشركات المساهمة وعلى الجانب الآخر تساهم في توسيع قاعدة الأسهم وبالتالي يفترض بالشركات التي تقرر توزيع أسهم مجانية للتأكد من قدرتها على تحقيق نسب نمو مماثلة في الأرباح للحفاظ على العائد على رأس المال والعائد على حقوق المساهمين .
وبالتالي استمرارية جاذبية أسعار أسهمها استناداً إلى مضاعف الأسعار، والانخفاض الكبير في سعر الفائدة على الودائع خلال هذه الفترة ساهم بجاذبية ريع أسهم العديد من الشركات المساهمة خاصة إذا أخذنا في الاعتبار قرب توزيع هذه الأرباح ولا شك أن توزيعات الأسهم المجانية ترفع العائد الاستثماري مقارنة بالتوزيعات النقدية والملاحظ خلال هذه الفترة السياسية المتزنة في نسبة التوزيعات للعديد من الشركات المساهمة العامة بحيث أخذت في الاعتبار مصلحة الشركة أولاً ومصلحة مساهميها ثانياً .
وأخذت في الاعتبار وضع السوق وسعر الفائدة على الودائع وهذه السياسة تساهم في تشجيع الاستثمار الطويل الأجل بدلاً من تشجيع الاستثمار القصير الأجل وبينما لاحظنا أن بعض مجالس إدارات الشركات يأخذون في الاعتبار مصلحة المضاربين أولاً ثم مصلحة شركاتهم.
ونسب النمو الجيدة في ربحية معظم الشركات خلال العام 2007 انعكس بصورة واضحة على توزيعاتها بينما لاحظنا في المقابل أن الشركات العقارية الإماراتية والتي استحوذت على حصة مهمة من تداولات الأسواق هي الأقل في نسب التوزيعات بالرغم من ضخامة قيمة أرباحها ولعل حاجة هذه الشركات إلى سيولة ضخمة لتنفيذ مشاريعها من أسباب احتفاظها بنسبة كبيرة من صافي أرباحها بينما نلاحظ في المقابل السخاء في التوزيعات لعدد كبير من الشركات القيادية.
ومنها على سبيل المثال اتصالات وبنك أبوظبي الوطني وبنك دبي الإسلامي وبنك الإمارات دبي الوطني وشركة عمان للتأمين ومن الخطأ توزيع بعض الشركات أرباحاً مصدرها إعادة تقييم أصولها أو من أرباح استثنائية غير متكررة باعتبار أن أرباح إعادة تقييم الأصول هي أرباح دفترية وليست أرباحا حقيقية.
كما إنني أرغب بلفت نظر بعض الإخوة المحللين الذين يتحدثون عن إعادة توظيف الأرباح النقدية الموزعة على المساهمين إلى أن نسبة مهمة من هذه الأرباح تخص الحكومات المحلية والاتحادية ومنها على سبيل المثال شركة الاتصالات وشركة اعمار والعديد من البنوك الوطنية وبعض شركات الخدمات ولا أعتقد أن هذه الحكومات تقوم بإعادة توظيف هذه الأموال في الأسواق المحلية.
