توقعت مكنزي للدراسات الاقتصادية أن تصل أصول الدول النفطية إلى 9 ,6 تريليونات دولار حتى 2012. وتوقعت مؤسسة مكنزي أن يستمر تأثير استثمارات الدولارات البترولية، أو عائدات تصدير البترول للدول البترولية، في التأثير أسواق المال العالمية خلال خمس سنوات مقبلة.
وقالت إن حجم الاستثمارات المستقبلية من عائدات تصدير البترول سوف يعتمد على أسعار النفط وهي غير مستقرة. غير أن المؤسسة قدرت الاتجاه العام لأصول البترول البترودولارات باستخدام الأسعار ثلاثية الأرقام للنفط والأبحاث على الطلب العالمي على البترول.
فقد تشعر الهيئات التنظيمية في الغرب بالقلق من شراء مستثمرين من دول بترولية لحصص في أصول غربية، لكن الاحتياطيات الهائلة من البترودولارات ساهمت في الحفاظ على انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع قيمة الأصول. فما هو التأثير الأكبر والأوسع نطاقاً لهذه الاستثمارات؟.
وقالت مكنزي إن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 2002 جعل استثمارات البترودولارات الأسرع نمواً في الأسواق العالمية وشركات الأسهم الخاصة والصناديق التحوطية.
وأصبحت الدول المصدرة للنفط في عام 2006 أكبر مصدر في العالم لتدفقات الأموال والاستثمارات وفاقت آسيا لأول مرة منذ السبعينات. وتوقعت مكنزي أن تصل التدفقات المالية على الدول البترولية إلى 387 مليار دولار حتى عام 2012، وتمثل هذه الكمية (المحسوبة على أن سعر الدولار 50 دولاراً للبرميل فقط) رافداً غير عادي لتدفق الأموال على أسواق المال العالمية بمعدل مليار دولار يومياً.
وإذا كانت أسعار النفط 70 دولاراً للبرميل، يرتفع الرقم بالطبع ليصل إلى 628 مليار دولار سنوياً حتى عام 2012، مما يعني تدفق استثمارات تبلغ ملياري دولار يومياً في السوق العالمية، وستصل أصول الدول النفطية إلى 9 ,6 تريليونات دولار بحلول 2012، وحتى إذا تراجعت أسعار النفط إلى 30 دولاراً للبرميل، فسوف تنمو أصول الدول النفطية بمعدل سنوي 6% لتصل إلى 8, 4 تريليونات دولار حتى 2012.
وعندئذ تضيف الدول النفطية 147 مليار دولار إلى أسواق المال العالمية، ويزيد هذا الرقم على فوائض البترودولارات المتراكمة حتى التسعينات.
هذا التدفق الهائل يخلق آلية جديدة، ويغزي المخاوف من نوايا الحكومات البترولية وعلاقاتها وتأثيرها على الأسواق.
* أين توجد فوائض عائدات النفط؟
ـ تقدر مكنزي أن المستثمرين من الدول النفطية بلغت أصولهم 4, 3 ـ 8 ,3 تريليونات دولار حتى نهاية 2006، ويستثمرون هذه الأموال في الخارج بعدة طرق.
البنوك المركزية
أحياناً تصب فوائض عائدات النفط في البنوك المركزية للدول النفطية والتي تستثمر هذه الفوائض في أصول أجنبية لموازنة عملاتها أمام اهتزازات موازين المدفوعات.
والهدف من استثمارات البنوك المركزية هو تحقيق الاستقرار، وليس تعظيم العوائد، وتحتفظ البنوك المركزية باحتياطي أجنبي خاصة في شكل نقدي وديون حكومية طويلة الأجل في الوقت الحالي، خاصة سندات الخزانة الأميركية، ويقدر بأن السعودية تملك أكبر فائض لدى البنك المركزي، يصل إلى 250 مليار دولار حسب أرقام 2006.
الصناديق السيادية
أنشأت غالبية الدول النفطية صناديق استثمارية سيادية «حكومية» لاستثمار فوائض صادرات البترول في أصول خارجية. وتختلف هذه الأموال عن احتياطيات البنوك المركزية في أن الصناديق تستثمرها في الأسهم وقنوات ثابتة الدخل وعقارات وودائع مصرفية واستثمارات بديلة مثل التي توفرها الصناديق التحوطية وشركات الأسهم الخاصة.
وتخصص غالبية الصناديق السيادية محافظها الاستثمارية بأسلوب تقليدي نسبياً عبر مجموعة من فئات الأصول وتعتمد غالباً على مديري الصناديق الاستثمارية العالمية، ولم تستحوذ هذه الصناديق على نسب سيادية من أسهم شركات عالمية إلا في النادر القليل، واكبر هذه الصناديق هو هيئة أبوظبي للاستثمار البالغ اجمالي أصولها نحو 875 مليار دولار.
مؤسسات الاستثمار الحكومية
توجه دول تصدير النفط بدرجة متزايدة ثرواتها إلى صناديق أصغر محددة الأهداف مثل دبي انترناشيونال كابيتال واستثمار، وتستمر هذه الصناديق في أصول داخلية وأجنبية ولا تتبع نفس سياسة الصناديق السيادية. وتعمل كثير من هذه الصناديق عمل شركات الأسهم الخاصة وتشتري وتدير شركات اما بمفردها أو مع مجموعة مستثمرين وتشمل استثمارات هذه الصناديق مجموعات مثل توسو وبارنيز نيويورك.
أفراد أثرياء
تتركز الثروة البترولية في غالبية الدول النفطية باستثناء النرويج، في أيدي حفنة قليلة من الأثرياء ويضع هؤلاء المستثمرون نسبة كبيرة من استثماراتهم في الخارج، ويستخدمون في الغالب وسطاء في لندن وسويسرا ومراكز مالية عالمية أخرى، وغالبية هؤلاء لديهم محافظ استثمارية متنوعة وتقدر مكنزي ان الاستثمارات الخاصة لهؤلاء تبلغ 40% من كل استثمارات عائدات النفط.
شركات حكومية
بعض الشركات الحكومية خاصة في دول الشرق الأوسط ذات الأسواق المحدودة تحصل على دعم مباشر أو غير مباشر من الحكومات ثم تستثمر في شركات في الخارج.
وصاحب اهتمام كبير هذه الصفقات خاصة شراء سابك السعودية لوحدة البلاستيك من جنرال موتورز مقابل 6 ,1 مليار دولار، وشراء موانئ دبي العالية لشركة بي أند أو البريطانية وأنفقت هذه الشركات من مجلس التعاون الخليجي وحدة أكثر من 70 مليار دولار على صفقات حيازة دولية في عامي 2005 و2006.
شركات خاصة
تستغل الشركات الخاصة في دول تصدير النفط، كغيرها في أماكن أخرى، عائداتها ونمو رأس مالها في تمويل استثمارات خارجية، ويشمل ذلك شركة الاتصالات الكويتية وبنك الكويت الوطني وأجيلتي الكويتية أيضا واوراسكوم المصرية، ولا تدخل قيمة صفقات الحيازة الأجنبية للشركات الخاصة في تقديرات مكنزي للثروة البترودولارية أو عائدات النفط.
تزايد المخاوف
برغم التأثيرات المفيدة للبترودولارات في زيادة السيولة النقدية العالمية وزيادة نمو مختلف الأصول المالية عالمياً، فإن تزايد الاستثمارات من الدول النفطية أثار مخاوف منها الثروات الهائلة والمخاطر المصاحبة لها التي قد تسبب عدم استقرار في أسواق المال العالمية.
يضاف إلى ذلك عدم الشفافية، غير ان دراسة مكنزي توصلت إلى ان تنوع المحافظ الاستثمارية والانتشار الجغرافي الواسع ومن عدة مستثمرين ومناطق ينفي المخاوف من المخاطر.
العنصر الآخر في هذه المخاوف ما يخشاه الغرب من استغلال هذه الأموال لأسباب غير تجارية أو بالأحرى لأسباب سياسية في ظل النقص في معدل ومستوى الشفافية والدوافع الحقيقية وراء هذه الاستثمارات، غير ان التاريخ الطويل لهذه الاستثمارات رغم الارتفاع الكبير في حجمها الآن، يخفف من هذا الهاجس.
والعنصر الأخير هنا هو التأثير طويل المدى على ارتفاع أسعار البترول، لأن ارتفاع الأسعار في السبعينات أدى إلى تضخم في اقتصاد الدول المستهلكة للبترول وسبب موجة من الاقراض المصرفي المبالغ فيه في أميركا اللاتينية بتمويل من البترودولارات، لكن ارتفاع أسعار البترول الحالي كان نعمة على الأسواق العالمية، والقريب ان معدلات التضخم في الدول المستهلكة للبترول لم ترتفع كثيراً، وترى مكنزي ان البترودولارات تسبب ضغوطاً تضخمية في أسواق الاستثمارات السائلة مثل العقارات والفن والشركات.
وإذا تجاوزت الضغوط هذه الأسواق، فقد تنفجر فقاعة أسعار الأصول لكن الاقتصاد العالمي يستوعب حتى الآن ارتفاع أسعار البترول دون ارتفاع في التضخم أو تراجع في النمو الاقتصادي العالمي، فهل يستمر هذا الوضع مستقبلاً؟
ترجمة : أشرف رفيق
