بلغت الزيادة في سعر برميل النفط نحو 5 دولارات خلال الأسبوع الماضي بسبب عوامل عديدة كان أبرزها وقف إمدادات فنزويلا للولايات المتحدة. لكن وبعد المكاسب الكبيرة التي تحققت خلال ثلاث جلسات أغلق النفط في المعاملات الآجلة أول من أمس الجمعة عند مستوى 95 دولاراً للبرميل بعد سلسلة من التقارير الكئيبة التي أضرت بآفاق الاقتصاد في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
وأظهرت التقارير تدهور معنويات المستهلكين الأميركيين في فبراير إلى مستوى كان دوما إيذانا بالكساد الأمر الذي أذهب مكاسب سجلها النفط الخام في وقت سابق من اليوم بفعل المخاوف المتصلة بإمدادات المعروض. وأظهرت بيانات أميركية أيضاً تنامي الضغوط السعرية الأمر الذي أثار احتمال تباطؤ النمو مع ازدياد التضخم أو ما يسمى الكساد التضخمي.
وعند التسوية في إغلاق بورصة نايمكس ارتفع النفط الخام الأميركي الخفيف لعقود التسليم في مارس أربعة سنتات إلى 50, 95 دولاراً للبرميل بعد أن ساعدت عمليات بيع لجني الأرباح في تراجع الخام عن أعلى مستوى له في شهر وهو 67, 96 دولاراً الذي بلغه في وقت سابق. وانخفض خام القياس الأوروبي مزيج برنت 53 سنتا إلى 63, 94 دولاراً للبرميل لعقود التسليم في شهر ابريل التي بدأ تداولها كأول شهور العقود الآجلة.
وكانت المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي ساعدت على تراجع النفط من ذروته فوق مئة دولار في أوائل يناير لكن النزاع المتصاعد بين فنزويلا عضو منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وشركة النفط الأميركية الكبرى اكسون بشأن تأميم مشروع نفطي عملاق عزز الأسعار في وقت سابق.
وقللت فنزويلا أحد أكبر موردي النفط الخام للولايات المتحدة إلى أدنى حد ممكن حجم التعويضات التي تدين بها لشركة اكسون موبيل عن حصتها في مشروع نفطي في إطار النزاع الذي قطعت فيه كراكاس الإمدادات عن الشركة.
لكن نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية قال إن أثر تحرك فنزويلا لقطع صادرات النفط عن اكسون موبيل «محدود جدا» ولن يستتبع بالضرورة إطلاق كميات من مخزونات الطوارئ العالمية للنفط الخام.
وأوضح تاناكا «لا نرى حاجة ماسة جدا لإطلاق كميات من المخزون في هذه الحالة». وقالت الوكالة التي تقوم بتنسيق مخزونات الطوارئ من النفط الخام نيابة عن 27 دولة عضوا منها الولايات المتحدة أن قطع النفط عن اكسون ليس من المحتمل أن يخلق حاجة إلى السحب من المخزونات. وأوضحت «لا نرى حاجة ماسة جدا لإطلاق كميات من المخزون في هذه الحالة».
وكرر تاناكا قوله انه يجب على أوبك أن تبقي الإنتاج مستقرا حينما تلتقي في مارس وذلك من أجل إعادة ملء مخزونات النفط العالمية. وقال «المستوى الحالي للأسعار يبعث بإشارة مفادها أن السوق الحالية قلقة وهشة جدا. ويجب على الدول المنتجة قطعا أن تحافظ على مستوى إنتاجها من أجل إعادة ملء المخزونات المتناقصة في البلدان المستهلكة».
وكان وزير الطاقة الأميركي سام بودمان قد استبعد أن تواجه الشركة مشاكل في إيجاد البدائل للخام الفنزويلي لكنه أضاف انه من الممكن اللجوء للاحتياطي النفطي الاستراتيجي إذا اقتضى الأمر.
وانحسرت المخاوف بشأن الإمدادات بعد أن طمأن منتجو النفط الرئيسيون في الشرق الأوسط الولايات المتحدة أن بإمكانهم التعويض عن أي توقف لصادرات الخام الفنزويلية إلى أميركا بسبب المعركة القضائية بين فنزويلا وشركة اكسون موبيل. وساعد على تراجع تلك المخاوف أيضاً قيام المكسيك بإعادة فتح موانيها الثلاثة الرئيسية لتصدير النفط بعد يوم من إغلاقها بسبب أحوال جوية سيئة في خليج المكسيك.
وكان النفط قد ارتفع يوم الخميس متجاوزا 96 دولارا للبرميل ليسجل أعلى مستوى له في شهر مع إقبال المستثمرين على شرائه. وتجددت المخاوف بعد أن قال وزير النفط الأكوادوري جالو شيريبوجا إن أوبك ستدرس اتخاذ إجراءات لمساندة فنزويلا في المعركة القضائية بينها وبين شركة اكسون وذلك في اجتماع المنظمة القادم.
وأوضح «أي إجراءات يمكن لأوبك اتخاذها ستنبع عن تحليل قانوني من محامي الدول الأعضاء». وقال إن محامي الدول الأعضاء في أوبك سيجتمعون في الرابع من مارس. وأضاف قوله إن الأكوادور لا تعتزم أن تحذو حذو فنزويلا في تهديدها بقطع صادرات النفط.
وفي إطار الجدل الدائر حول مستويات الإنتاج قالت أوبك إن إنتاجها النفطي يكفي للمساعدة في تدعيم العوامل الأساسية لسوق النفط وزيادة المخزونات العالمية وذلك في علامة محتملة على أنها قد تقرر إبقاء الإنتاج دون تغيير في اجتماعها التالي في الخامس من مارس.
وقال وزراء أوبك مرارا ان إمدادات المعروض كافية في سوق النفط وعزوا ارتفاع الأسعار إلى مضاربات وتوترات سياسية في الشرق الأوسط. وأوضحت أوبك «الإنتاج الحالي البالغ نحو 32 مليون برميل يوميا ينتظر أن يساعد في تحسين العوامل الأساسية للسوق بما يؤدي إلى ارتفاع المخزونات العالمية خلال الفصول المقبلة».
وقال كيفن نوريش محلل شؤون الطاقة لدى باركليز كابيتال «إذا كانت هذه هي رؤيتهم للسوق فمن المستبعد إذا أن يزيدوا الإنتاج أو يخفضوه. والنتيجة الأرجح هي تثبيته». واتفق وزراء أوبك في الأول من فبراير الجاري على إبقاء الإنتاج مستقراً رغم مطالب الدول المستهلكة بزيادة الإمدادات لخفض الأسعار.
وتوقعت أوبك أن يزيد الطلب العالمي بمقدار 23, 1 مليون برميل يوميا أي أقل 70 ألف برميل يوميا عن توقعاتها في شهر يناير الماضي. وعزت أوبك التي تضخ أكثر من ثلث استهلاك العالم من النفط الانخفاض إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي ودفء الطقس خلال فصل الشتاء واضطراب الاستخدامات في الصين لأسباب تتعلق بالطقس.
وأضافت «تباطؤا اقتصاديا حادا وخاصة في الولايات المتحدة قد يضعف نمو الطلب بشكل أكبر في الأشهر المقبلة وخاصة لأنواع الوقود المستخدم في النقل».
كما خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2008 إلى 67, 1 مليون برميل يوميا أي بانخفاض 310 آلاف برميل يوميا عن تقديرها السابق. وفي ذات الإطار قال تقرير أوبك «رغم أن تقديرات أوبك لنمو الطلب أقل من تقديرات أخرى للعام الحالي فإنه لا يمكن استبعاد إمكانية إجراء مزيد من التعديلات النزولية في الأشهر المقبلة».
وخفضت أوبك أيضاً توقعاتها للإمدادات من الدول غير الأعضاء فيها هذا العام بمقدار 100 ألف برميل يوميا إلى 53, 50 مليون برميل يوميا. وقدرت المنظمة أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 6, 4% هذا العام وذلك دون تغيير عن تقديرها في تقرير الشهر الماضي.
وأضاف «تزايدت المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي بشكل كبير في يناير لتزايد الدلائل على تباطؤ الاقتصاد مما غذى المخاوف من كساد اقتصادي وما قد يكون له من تداعيات غير معروفة على بقية العالم». وزادت مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام 1, 1 مليون برميل إلى 1, 301 مليون مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 7, 2 مليون برميل. وارتفع مخزون البنزين إلى 2, 229 مليون برميل.
