توقع صندوق النقد العربي ان تشهد تحويلات العمالة الوافدة بدولة الإمارات نموا كبيرا خلال السنوات المقبلة في ظل ازدياد النشاط الاقتصادي والطفرة العمرانية الكبيرة التي تشهدها كافة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وخصوصا الإمارات وقطر.
ووفقا لدراسة حديثة صدرت عن صندوق النقد العربي فإن معظم المعطيات المتوفرة تدل على أن تحويلات العمالة الوافدة المرسلة إلى الخارج من دول مجلس التعاون ستزداد خلال الأعوام المقبلة مرجعة ذلك إلى ارتفاع وتيرة النشاط الاقتصادي في دول المجلس وازدياد عوائد الصادرات النفطية.
وذكرت الدراسة التي أعدها الدكتور جمال الدين زروق والدكتور نبيل دحدح والدكتور عادل التجاني والدكتور إبراهيم رزق الله ذكرت أن تحليلات الإحصائية لعلاقات الترابط بين التحويلات وبعض المتغيرات الاقتصادية أظهرت أن تحويلات العمالة المرسلة إلى الخارج تزداد مع النمو في عوائد الصادرات النفطية في دول مجلس التعاون والنمو في الناتج المحلي الإجمالي موضحة ان دول مجلس التعاون تشهد حاليا فترة انتعاش اقتصادي يتوقع ان تستمر على المدى المنظور ويستدعي النمو المضطرد في مختلف دول مجلس التعاون زيادة استقطاب العمالة الوافدة إليها والتي ستؤدي إلى زيادة تحويلات العاملين المرسلة إلى الخارج.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك عاملا هاما يساهم في زيادة تحويلات العاملين المرسلة إلى الخارج على المدى القصير، وهو زيادة الرواتب في دول الخليج العربية في ضوء ارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي نجم عنه زيادة أجور ورواتب العمالة الوافدة موضحة ان مستوى الرواتب ارتفع بنسبة 7% في المتوسط في دول الخليج العربية خلال الفترة من سبتمبر 2004 إلى أغسطس 2005.
وكانت أكثر زيادة في الرواتب في قطر بواقع 7.9%، تبعتها السعودية بنسبة 7.4% فالكويت بنسبة 6.9%، والإمارات 6.5%، والبحرين بنسبة 6.3%، وعمان بزيادة 5.69%.
وأضافت دراسة صندوق النقد العربي انه في ضوء سعي دول الخليج العربية لتعزيز وضعها التنافسي في العديد من القطاعات ومنها قطاع الخدمات وتقنية المعلومات والصناعات كثيفة المهارات كصناعة البتروكيماويات والنفط والغاز فإن ذلك يتطلب الدخول في منافسة مع دول عديدة.
من أهمها الصين والهند والدول الصناعية الكبيرة لاستقطاب العمالة الأجنبية الماهرة والمتخصصة وغير المتوفرة في أسواق العمل المحلية مما سيتطلب أيضاً تقديم القطاع الخاص في دول الخليج العربية المزيد من الحوافز ليس فقط للعمالة الماهرة الجديدة، بل كذلك أيضاً العمالة الماهرة الوافدة والمقيمة حاليا في هذه الدول، ويتوقع أن ينجم عن ذلك كله زيادة كبيرة في تحويلات العاملين المرسلة من دول الخليج إلى الخارج في السنوات المقبلة.
ووفقا للدراسة فانه فيما يتعلق بمصادر تحويلات العاملين إلى الدول العربية المستقبلة للتحويلات لا تتوفر البيانات عنها في العديد من الدول غير ان البيانات المتوفرة عن مصر تظهر أن غالبية تحويلات عامليها في الخارج تأتي من دول الخليج العربية.
كما تشير البيانات الإحصائية لتونس ان حوالي 10% من إجمالي تحويلات العاملين التونسيين في الخارج تأتي من الدول العربية، في حين أن غالبية تحويلات العاملين التونسيين تأتي من دول الاتحاد الأوروبي، وتتوزع تحويلات العاملين التونسيين من الدول العربية، بما نسبته 70.6% من دول الخليج العربية، وبنسبة 27.2% من الدول المغاربية المجاورة »ليبيا، المغرب والجزائر«، وأخيرا نسبة 2.2% من بقية الدول العربية.
وتظهر البيانات الإحصائية للمغرب لتحويلات العاملين من الدول العربية نمطا مشابها لتونس بالنسبة للمصادر العربية لهذه التحويلات، حيث تأتي غالبيتها من دول الخليج العربية، إضافة إلى تحويلات العاملين من الدول المغاربية المجاورة »الجزائر وتونس«.
تكلفة التحويلات من أبوظبي
تم إجراء دراسة ميدانية سريعة لاستيفاء كلفة إرسال تحويلات من أبوظبي »الإمارات« إلى وجهات مختلفة في الدول النامية، أظهرت ان كلفة التحويلات إلى الدول العربية تتراوح بين 20 درهما إلى مصر و40 درهما إلى لبنان وعمان وذلك عن طريق مكاتب الصرافة بغض النظر عن المبلغ المحول، وأسرع التحويلات في الوصول هي التي تتم إلى كل من الأردن واليمن، ويتم استلام هذه المبالغ نقدا الا في الدول التي لا تجيز فيها القوانين وجود بيوت صرافة للعمالة.
ومن الممكن ان يتم التحويل كذلك عبر البنوك التي تفرض رسوما على التحويل إلى الدول العربية يبلغ اقلها 50 درهما إضافة إلى الهامش الذي يفرض على أسعار صرف العملات. ويستغرق التحويل عبر البنوك فترة أطول قد تزيد عن ثلاثة أيام. وكذلك من الممكن التحويل إلى الأردن، ومصر، ولبنان وفلسطين، والمغرب عبر »وسترن يونيون« حيث تبلغ الرسوم 35 درهما للمبالغ المحولة التي تقل عن ألف دولار، ترتفع إلى 70 درهما للمبالغ التي تقل عن ألفي دولار، وترتفع الرسوم على المبالغ المحولة التي تزيد عن ألفي دولار لتصل إلى حوالي 4.4% من قيمة المبلغ المحول.
ووفقا للدراسة الميدانية فإن رسوم التحويل من مكاتب الصرافة عن طريق بنوك الدول المستقبلة تتراوح ما بين 10 دراهم »حوالي 2.7 دولار« إلى الهند و20 درهما إلى باكستان، حيث تتم في حالة باكستان عبر بنكين اثنين فقط، وتتسم هذه الطريقة في التحويل بعدم السرعة وتستغرق عدة أيام، ولا تتوفر خلال عطلة نهاية الأسبوع، كذلك يتم التحويل عن طريق الحصول على نقد فوري من خلال مكاتب الصرافة في الهند بكلفة 22 درهما وبنغلاديش بتكلفة 15 درهما، ولا تتوفر هذه الطريقة في التحويل في كل من باكستان وسريلانكا.
أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر
