المأزق الأخير للبنوك الأميركية الذي أوقعتها فيه أزمة سوق الرهن العقاري عالي المخاطر، قوبل بمشاعر مختلطة من القلق، والانفراج من قبل المؤسسات المالية اليابانية وفيما كانت آثار أزمة الائتمان على الاقتصاد الأميركي والأسواق، موضع قلق، فإن الانخفاض الحاد في قيمة البنوك الأميركية.

وحاجتها الماسة الآنية للرساميل، تمثل بالنسبة للمؤسسات المالية اليابانية فرصة سانحة استثنائية جاءت في وقتها، للاستثمار وتكريس وجودها في الأسواق الخارجية وتسليطاً للضوء على ردة فعل المؤسسات المالية اليابانية، إزاء ما أصاب البنوك الأميركية قال أحد كبار المسؤولين الاستثماريين في إحدى كبريات شركات التأمين، »لقد آن لنا أن نفعل في الولايات المتحدة، (ويقصد البنوك الأميركية) ما فعلته هي باليابان في تسعينات القرن الماضي« في إشارة إلى الاستثمارات الأميركية الضخمة في الأصول اليابانية العاثرة.

بما فيها عمليات الشراء الصارخة لثلاثة بنوك يابانية، وقال المسؤول التنفيذي في أحد أكبر البنوك الاستثمارية »سنستثمر في شيء ما، لكننا سننتظر هبوط الأسعار أكثر من ذلك«.

لكن مثل هذا التصريح قد يكون أجوف، في ظل انتفاء الرغبة لدى البنوك اليابانية للاندماج والاستحواذ، وبحسب صحيفة فاينانشيال تايمز، فإن البنك الوحيد الذي قام بخطوة حتى الآن، هو » ميزوهو «، الذي يستثمر 1.3 مليار دولار في ميريل لينش، كجزء من خطة البنك الأميركي لإعادة رسملة بأربعة مليارات دولار.

وهناك بنوك أخرى يعتقد أنها تتدارس اقتناص الفرص، من بينها ميتسوبيشي يو.ف.جي فاينانشيال جروب، أكبر البنوك اليابانية ونورنيشوكين، بانك، المصرف الزراعي، الذي يعتبر من أنجح المؤسسات المالية اليابانية وسوميتوموتو متسوي فاينانشيال جروب.

وعلى هذا الصعيد، قال »نوبو كيروباناجي« رئيس ميتسوبيشي إن المجموعة البنكية، ستدرس إمكانية الاستثمار في بنوك أميركية أو أوروبية إن سنحت الفرصة، فيما أعرب »كيتاياما تيسوكي« رئيس سوميتوموتو، عن استعداد مصرفه الكامل، للاستحواذ فيما لو كان ذلك يتلاءم مع أهدافه الاستراتيجية وهذا النوع من الخطاب.

كما قالت »فاينانشيال تايمز« بعكس الضغوط المتراكمة على البنوك اليابانية لانتهاز الفرص الاستثمارية في الغرب، ومع انكماش سوقها المحلية، فإن توسعة عملياتها الخارجية تعتبر إحدى منافذ النمو القليلة المتبقية أمام البنوك اليابانية.

ولقد بلغت السوق اليابانية درجة كبيرة من النضج تحولت من التمويل المباشر عبر البنوك إلى التمويل المباشر في الأسواق الرأسمالية وعلاوة على ذلك وفي أعقاب الأزمة المصرفية، التي أفزعت الشركات ودفعتها للإحجام عن الاستدانة، تلاها تحسن سريع في العوائد التجارية (القطاع الخاص) أصبحت القروض عبئاً ثقيلاً وراحت الشركات تلجأ للتمويل الذاتي حسبما قال »جون ريتشاردز« رئيس الأبحاث في رويال بانك أوف سكوتلاند في طوكيو.

ويذكر أن الإقراض من جانب بنوك القطاع الخاص، تراجع في العقد الماضي، بنسبة 27%، ليصل إلى 3.65 مليارات دولار، نهاية العام، وبالرغم من سعي البنوك لتخفيف آثار تضاؤل الطلب على القروض بتوسعة عمليات تولد أتعاباً، مثل بيع السندات الاستثمارية، والتنويع إلى حقول أخرى، فإن تلك الخطوات تبدو غير كافية للتعويض عن تراجع إيراداتها التقليدية عبر الإقراض.

وتعبيراً عن هذا القلق قال »كاتسو شينو ساسا جيما« من جي بي مورجان، طوكيو، إن من المتعذر رسم سيناريو للنمو في اليابان (بالنسبة للبنوك)، حيث اكتملت عملية الاندماج (بالنسبة للبنوك الكبرى) الأمر الذي يستدعي التفاتها إلى الخارج.

ولحسن الحظ، وبعد أكثر من عقد من شق طريقها إلى المعافاة المالية، فإن أكبر البنوك اليابانية حققت رسملة قوية بمعدل كفاية تراوح بين 6 ــ 7%. وفي هذا الصدد قال يريت هميمسلي المحلل المصرفي في إتش إس بي سي في طوكيو، إن السيولة المهيكلة التي كانت مشكلة حتى الآن، تحولت إلى نقمة.

ورغم ذلك، فإن البنوك اليابانية ما زالت مقيدة بإرباكات إدارية في ما يتعلق بالتوسعات الخارجية، فحصة ميزوهو في ميريل، على سبيل المثال لا تتعدى 2.3%، مما حدا بالمحللين ومسؤولي القائمة للتساؤل عما إذا كانت ستوفر للبنوك اليابانية أي ميزات تجارية.

غير أن البعض يعتقد أنها ستمنح ميزوتو ، مدخلاً لترخيص ميريل وشبكتها، وبحسب هيمسيلي من اتش إس بي سي، فإنه ليست هناك حاجة لشراكة متبادلة كبيرة لإقامة علاقة مجدية، وكان ميزوهو اتخذ خطوات حثيثة إلى الأمام، فيما كان ميتسوبيشي وسوميتومو، أكثر تردداً. ويذكر أن ميتسوبيشي يمتلك حصة مقدارها 65% في يونيو بانك أوف كاليفورنيا، بنك الأفراد الذي يولد أكثر من نصف عوائد البنك الياباني الخارجية، لكنه أخفق حتى الآن في إقران طموحاته الخارجية بالعمل.

في غضون ذلك يدعي المحللون أن البنوك اليابانية تفتقد جيلاً كاملاً من المديرين الذين يفهمون الأسواق العالمية، كونها قضت وقتاً في التركيز على الانتعاش.

ويقول »اسا جيما« إن مشكلة رأس المال الأجنبي أكثر سوءاً من رأس المال النقدي، وقد تكون متخمة بالرساميل، غير أن ذلك قد لا يكون كافياً لاغتنام الفرص المتاحة.

ترجمة: وائل الخطيب